لاسترجاع أموال السودانيين...اضغطوا على قطر وغيرها

15:17

2020-05-15

دبي - الشروق العربي - حض رئيس شبكة الشرق الأوسط للإرسال والموفد الأمريكي إلى السودان بين 2007 و2009 ألبرتو فرنانديز الدول الغربية على مساعدة الحكومة السودانية الانتقالية لتحقيق العدالة واسترجاع الأموال المنهوبة، بعد أن أشارت تقارير إلى أن الديكتاتور السوداني السابق عمر البشير سحب ملايين الدولارات من إحدى أفقر دول العالم وأرسلها إلى حسابات في قطر وإيران.

وكتب فرنانديز في "معهد غيتستون" الأمريكي أن الديون السودانية للخارج تبلغ 62 مليار دولار فيما تسعى الحكومة الانتقالية بشكل يائس للتعامل مع أزمة اقتصادية متصاعدة وعلاج مصابين بفيروس كورونا، في ظل تصنيف السودان لفترة طويلة بين أفقر البلدان وفقاً لمعايير الأمم المتحدة. ويعيش ربع السودانيين في فقر مدقع.

الأولوية لنشر التطرف
عمل حزب المؤتمر الوطني الإسلاموي على إعطاء الأولوية للثورة الإسلاموية في أفريقيا وأبعد. قدم البشير وزمرته ملاذاً لأسامة بن لادن وأعلن الجهاد ضد مواطنيه في جنوب السودان، وسهل محاولة اغتيال الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك خلال زيارة إلى أديس أبابا في 1995.

أجبر الضغطان الأمريكي والسعودي نظام البشير على طرد بن لادن وتقييد دعمه للإرهاب، رغم أن النظام لم يكن واضحاً قط حول ماضيه المظلم. وأصبح النظام أكثر حياءً لممارسة الإرهاب علناً، لكنه لم يتوقف عن السرقة مطلقاً.

من قطر إلى ماليزيا والصين
أعدت الصحافية الفرنسية ميلاني شافرون تقريراً استقصائياً كشف نقلاً عن مسؤولي استخبارات سودانيين في الحكومة الحالية أن البشير وزمرته شفطا الملايين من الدولارات وحولاها إلى حسابات مصرفية في قطر وإيران.

وافترضت صحف سودانية محلية أن عشيرة البشير أخفت أموالاً إضافية في ماليزيا وهي تهمة نفتها زوجة البشير الثانية. كانت قطر وإيران داعمتين بارزتين لنظام البشير، رغم قطع العلاقات السودانية الإيرانية في 2016 في نهاية المطاف. لكن ماليزيا والصين كانتا أيضاً شريكتين كبيرتين للسودان في القطاع النفطي.

وتركيا أيضاً
بقيت قطر وتركيا داعمتين لنظام البشير حتى النهاية. كانت تركيا واحدة من بضع دول غير عربية زارها البشير زيارتها دون خوف من الاعتقال بسبب مذكرة صادرة عن محكمة الجنايات الدولية.

وغرق السودان في الفقر أكثر، وكانت انتفاضة 2018 و 2019 الشعبية مدفوعة بالجوع والتضخم، وبسوء حكم نظام البشير على مدى ثلاثة عقود. واليوم، يعاني حكام السودان الجدد من استمرار الأزمة الاقتصادية التي ضاعفها فيروس كورونا الذي يمكن أن يشكل نقطة تحول نحو مأساة أكبر.

واعدة رغم الصعوبات
إن هذه الحكومة السودانية الانتقالية التي تضم في غالبيتها وزراء مدنيين إصلاحيين برئاسة عبدالله حمدوك تحاول العمل بتأن مع القادة العسكريين الأقوياء في البلاد وتبذل أقصى ما بوسعها رغم التناقضات، لتحسين حقوق الإنسان، وتأمين شفافية أفضل.

وفي الأثناء، تسعى الحكومة أيضاً إلى معالجة أبشع سياسات النظام السابق كما تتحاور مع مجموعات ثورية مختلفة لجلب السلام إلى السودان.

لا تحاول إدارة حمدوك تعقب الأموال التي سرقها حزب المؤتمر الوطني وحسب، لكن أيضاً استعادة بعض القطاعات الاقتصادية التي استولى عليها البشير والمقربون منه في الأجهزة الأمنية.

ويجري كل ذلك وسط نقص في الخبز والوقود والغاز وهو أمر يصعّب أكثر إجراءات التباعد الاجتماعي.

قطر وغيرها
يرى فرنانديز أنه إذا وُجدت حكومة سعت جدياً إلى إعادة إطلاق علاقات جديدة مع إدارة ترامب فهي الحكومة السودانية. وتحتاج هذه المقاربة الهشة لكن الإصلاحية، بالتوازي مع موقع السودان الجيوسياسي وأهميته للأمن القومي الأمريكي، إلى استجابة أكثر ملموسية وقوة من قبل الغرب، خاصةً الولايات المتحدة. وشدد على وجوب أن يكون الضغط على قطر ودول أخرى لاسترجاع أي أموال لنظام البشير جزءاً من اتفاقية جديدة لتعزيز الإصلاح وحماية الكرامة البشرية من أجل 43 مليون سوداني.

تساؤلات
وُقعت وثيقة الدوحة للسلام في دارفورفي 2011 لكنها لم تطبق قط بطريقة فعلية. إن السلام في دارفور هدف يستحق الثناء، لكن الكاتب تساءل عن مدى مساعدة هذا المسار في توفير الحماية الحيوية للنظام بدلاً من تعزيز السلام الحقيقي ومساعدة الضحايا والنازحين.

عمل نظام البشير مع إدارات أمريكية عدة ضد القاعدة ومجموعات مشابهة أخرى، لكنه في الوقت نفسه عمل عن كثب مع إيران لتهريب الأسلحة إلى حماس في غزة. وتساءل أيضاً عن المنافع التي حصل عليها الأتراك والصينيون في مقابل عقد التعامل مع نظام البشير الفاسد الذي حل في المرتبة 173 من أصل 180 عالمياً لجهة الحكم الأكثر فساداً.

مسار مزدوج
شدد فرنانديز ختاماً على أن تعقب حسابات البشير السرية بدءاً من الشرق الأوسط وصولاً إلى شرق آسيا هو مسعى مهم وطارئ ويمكن أن يساعد بشكل ملموس السودانيين الفقراء.

لكن تعقب علاقات النظام غير الشرعية، بغض النظر عن مآلاته، سيساعد قضية الحقيقة والمصالحة عند السودانيين أيضاً، إن "حكومة السودان الجديدة تحتاج وتستحق الأموال والعدالة معاً، بشكل طارئ."