موجة لاجئين جديدة إلى أوروبا مع وصول كورونا إلى البلدان الأفقر

15:06

2020-05-15

دبي - الشروق العربي - قد تشهد بريطانيا والدول الأوروبيّة الأخرى موجة جديدة من اللّجوء في حال بدأت جائحة كورونا بالانتشار أكثر في الدول الأفقر، وفق تقرير للوكالة الأوروبيّة للّجوء.

إذ إنّ احتمال عودة تنظيم داعش، وشبح الأزمات الاقتصاديّة الحادّة والمجاعات في الدول الأقلّ تقدّماً، هي عوامل قد ترفع أعداد النازحين نحو بريطانيا والدول الأوروبيّة الأخرى. ففيروس كورونا قد "يعصف" بالدول الأقلّ تقدّماً، حيث لا يتوفّر ما يكفي من أسرّة المستشفيات والأطباء قياساً على عدد السكّان، كما يشيعُ الازدحام ويصعبُ الوصول باستمرار إلى مرافق غسل الأيدي، وفق ما أشار تقرير المكتب الأوروبي لدعم اللّاجئين EASO.

ويفيد التقرير بأنّ تلك العوامل، المُقترنة باحتمال شح المواد الغذائيّة ومظاهر التردّي الأمني في حال استفحل فيروس كورونا، قد تزيد أعداد طالبي اللجوء إلى أوروبا في الأعوام المقبلة.

"فالدول الرئيسة التي يأتي منها طالبو اللجوء تعيش أوضاعاً تزيد من هشاشتها أمام الكوارث (ومنها الأوبئة) وتعاني من عدم القدرة على التكيّف. وبالتالي فإن عوامل عدم الاستقرار المتأتّية من انتشار فيروس كوفيد-19 لها القدرة في التأثير في مظاهر اللجوء المستقبليّة"، يضيف التقرير.

وأدّت تدابير الحجر حتّى الآن إلى تراجع في أعداد طالبي اللجوء الواصلين إلى أوروبا، حيث بلغ عدد هؤلاء في مارس (آذار) نصف العدد المُسجّل في فبراير (شباط) الماضي.

أما في ما يخص الشرق الأوسط، فيُشير تقرير المكتب الأوروبي لدعم اللاجئين إلى ما نجم عن تعليق عمليّات التحالف الدوليّ لمحاربة داعش من "فراغ أمني" "يسعى إلى استغلاله" هذا التنظيم، وذاك بالتزامن مع انشغال القوى العسكريّة المحليّة بعمليّات الإغاثة وجهود فرض حظر التجوال، وتلك كلّها أمور ربّما تؤدّي إلى عودة التنظيم الإرهابيّ، وإلى إجبار الناس على النزوح.

كما يذكر تقرير EASO أن فقدان الوظائف والقدرة الاقتصاديّة الذاتيّة في ظلّ تدابير مواجهة الجائحة قد يكون له "أثر هائل" في حياة الناس في الدول الأقل تطوّراً، حيث لن يكون بوسع الحكومات هناك تقديم أيّ دعم ضروريّ للسكّان. ويوردُ التقرير: "من أجل التنبّه والاستعداد المُبكِرين، ينبغي على السلطات الوطنيّة والأطراف المُستقبِلة للّاجئين النظر في احتمال تنامي الأخطار تزامناً مع حلول الجائحة في البلدان التي يأتي منها اللاجئون أو يعبرون من خلالها".

"وبالتالي، فإنّ العواقب غير المباشرة (عودة تشكّل تنظيم داعش) والمباشرة (المجاعة، النزاعات، والاضطرابات الأمنيّة) للفيروس قد تؤثّر في حركة الهجرة باتجاه الاتحاد الأوروبي، وسيُمثّل ذاك أسباباً رئيسة لطلبات اللجوء ودواعي الاستقبال".

وقال روب ماكنيل، نائب مدير مرصد الهجرة في جامعة أوكسفورد Migration Observatory at the University of Oxford، إنّ مع "الإشكاليّة المستمرّة" التي مثّلتها محاولات التنبّؤ بمستقبل موجات الهجرة، يبدو أن كوفيد- 19 لا محالة سيخلف صدمات اجتماعيّة واقتصاديّة في كلّ العالم. فنحن نعلمُ من تجارب ماضية أنّه عندما ينتقل الناس بفعل الأزمات، كان معظمهم يبقون بالقرب من ديارهم، فيشكّلون جماعات نزوح داخلي، أو لاجئين في دول جارة، وذاك ما أدّى بتركيا والأردن ولبنان إلى استضافة العدد الأكبر من اللاجئين الهاربين من الحرب الأهليّة في سوريا"، وفق ما أفاد ماكنيل لـ"الاندبندنت". وأضاف قائلًا "إنّ بعض الأسباب المؤدّية إلى تهجير الناس معروفة، لكنّ مواقع حصولها، ومقدار المتأثّرين بها، والمناطق والبلدان التي قد ينزح إليها الناس تبقى غير معروفة".

وتابع ماكنيل: "ما يبدو مرجّحاً اليوم بفعل شعور القلق السائد في أوروبا وأماكن أخرى إزاء انتشار كوفيد - 19 أنّ الأمر قد يؤدّي إلى مفاقمة التوتّرات والمخاوف تجاه تدفّق اللاجئين وما قد يتسبّبون به من تأثيرات في الصحّة العامّة والأحوال الاقتصاديّة. إذن من المهم اليوم إبقاء السجالات المتعلّقة بمساعدة أفواج اللاجئين وقضايا الصحّة العامّة مرتبطة بالوقائع ووضوح التحليل، بدل افتراض التكهّنات".

ومن غير الواضح حتّى الآن سبب تركّز انتشار فيروس كورونا في الدول المتطوّرة. وتشير بعد الآراء إلى أنّ الدول ذات المداخيل المنخفضة والمتوسّطة المتدنية قد تكون أقلّ عرضة لتفشّي فيروس كورونا بسبب دفء مناخاتها وفتوّة سكّانها الذين يعانون من معدّلات بدانة أقلّ من معدّلات الدول المتطوّرة. إلّا أن ذلك قد يكون مردّه أيَضاً إلى معدلات أقل من الروابط الدوليّة ومعدلات أعلى من سكّان الأرياف، وذاك قد يؤجّل مؤقّتًا تفشّي الفيروس. كما يُشير تقرير EASO إلى أنّه "لا يجافي المنطق" افتراض أن عدد المصابين الحقيقي بكوفيد- 19 في تلك البلدان أكبر من المصرح به.