الليرة التركية في خطر وأردوغان يتجه إلى قطر والصين

15:05

2020-05-15

دبي - الشروق العربي - قال ثلاثة مسؤولين أتراك كبار إن الحكومة التركية طلبت المساعدة من حلفائها الأجانب في إطار مساع عاجلة لتدبير التمويل، حيث تستعد لمواجهة "أزمة العملة الثانية" لها خلال عامين، وفقاً لـ "رويترز".

اتفاقات مبادلة

وقالوا إن مسؤولي الخزانة والبنك المركزي أجروا محادثات ثنائية في الأيام الأخيرة مع نظرائهم من اليابان وبريطانيا بشأن إنشاء خطوط مبادلة عملة، ومع قطر والصين بشأن زيادة حجم تسهيلات قائمة.

وأكد نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم للشؤون الخارجية، جودت يلمظ، الخميس، أن تركيا تسعى إلى اتفاقات مبادلة.

وقال في حلقة نقاش "نجري مفاوضات مع بنوك مركزية مختلفة بخصوص فرص المبادلات"، مضيفاً "ليست الولايات المتحدة فحسب، بل هناك دول أخرى أيضاً".

انخفاض قياسي

وسجلت الليرة التركية مستوى قياسياً منخفضاً الأسبوع الماضي، ما يحد من قدرة أنقرة على معالجة بواعث القلق حيال احتياطاتها الأجنبية الآخذة بالتناقص وعبء ديونها الضخم.

وأبلغ أحد المسؤولين "رويترز" أن تركيا تشعر بالثقة بعد المحادثات. لكن من غير الواضح مدى اقترابها من إبرام اتفاقات في وقت تستنزف جائحة فيروس كورونا موارد الحكومات والبنوك المركزية على نحو غير مسبوق.

أزمة 2018

وإذا عجزت تركيا عن تدبير تمويل بعشرات المليارات من الدولارات، يقول المحللون إنها ستواجه خطر انهيار في سعر صرف العملة على غرار ما حدث في 2018، عندما فقدت الليرة نصف قيمتها في أزمة هزت الأسواق الناشئة.

ويتزامن الجهد الدبلوماسي مع أزمة كورونا التي من المتوقع أن توقد شرارة ركود اقتصادي.

ويقول المستثمرون إن ذلك يشير إلى سعي تركيا إلى تجاوز مصدرها المفضل للتمويل، مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي، وإنه قد يتعين عليها النظر في قرارات صعبة بخصوص أسعار الفائدة أو خيارات كانت قد استبعدتها.

وقال أحد المسؤولين الثلاثة، الذي طلب عدم نشر اسمه، "المحادثات في وضع أفضل وبخاصة مع قطر والصين وبريطانيا... يحدوني التفاؤل حيال تقديم قدر معين من الموارد" وإن اتفاقاً "لن يستغرق وقتاً طويلاً".

وقال المسؤولان الآخران إن تركيا خاطبت ممثلين لليابان بشأن تمويل محتمل، وأضاف أحدهما أنه ينبغي تسريع وتيرة المحادثات إذا كان لخط مبادلة أن يتوافر. وارتفعت الليرة التركية لتسجل 6.9 مقابل الدولار بعد أنباء عن أن الحكومة ستطلب المساعدة من حلفائها.

إنهاء حظر ثلاثة بنوك أجنبية

يذكر أن هيئة التنسيق والرقابة على المصارف في تركيا رفعت حظراً لتداول الليرة فرضته على بنوك "بي إن بي باريبا" و"سيتي بنك" و"يو بي إس غروب" بعد اتهامها بالتلاعب في الأسواق التركية من أجل دفع سعر الليرة إلى التراجع أمام العملات الأجنبية.

وكان الحظر ضمن عدد من الإجراءات التي تبنتها الحكومة التركية يوم الخميس الماضي لحماية الليرة التركية بعد أن هوت إلى مستوى 7.29 ليرة للدولار، وهو أضعف مستوى لها على الإطلاق.

وانتقد المصرفي التركي السابق، كريم روتا، قرار الهيئة بفرض الحظر، مشيراً إلى أن نسبة صغيرة من سوق المقايضة الذي يُدار في لندن يتألف من المضاربين، لكن الجزء الأكبر يتألف من الدائنين الذين يقدمون الأموال الطويلة الأجل إلى تركيا، ما يعني أن الحكومة "أحرقت لحافها في سبيل قتل برغوث".

وأضاف روتا في مقال نشره موقع "بارا أناليز" أن جزءاً كبيراً من الأموال المغادرة لسوق المقايضة يخص المستثمرين النافعين الراغبين في الاستثمار في تركيا، وأنه بالنظر إلى متوسط المؤشرات يتبين أن القوى الأجنبية سددت 7 مليارات دولار بينما قلص حلفاؤها أصولهم داخل تركيا بنحو 22 مليار دولار.

وقال إنه نتيجة لانعدام ثقة المستثمرين ومن بيدهم القرار ارتفع سعر الدولار وبدأت الإدارة الاقتصادية تستهلك الاحتياطي لخوفها من اضطراب مؤشر العملات. وهذه المرة تسبب الاحتياطي المتراجع في ارتفاع المخاطر.