"الطحين" يفضح حزب الله.. المعابر غير الشرعية "دولة" داخل لبنان

15:31

2020-05-12

دبي - الشروق العربي - عادت قضية المعابر غير الشرعية في لبنان لصدارة المشهد بعد أن وسعت مليشيا حزب الله نشاطها ليشمل تهريب "المازوت والطحين" إلى سوريا رغم ما تعانيه البلاد من وضع اقتصادي متأزم. 

وبحسب تقرير سابق للمجلس الأعلى للدفاع اللبناني فإن هناك 136 معبراً غير شرعي على حدود البلاد؛ حيث تتهم أحزاب المعارضة مليشيا حزب الله بالسيطرة عليها لأعمال التهريب.

وطالب نواب في الحزب التقدمي الاشتراكي بلبنان بملاحقة المهربين والمسؤولين الذي يؤمنون الغطاء للقائمين على هذه المعابر.

ونهاية العام الماضي، اعترف وزير المالية الأسبق علي حسن خليل أمام البرلمان بأن هناك وثيقة تؤكد وجود هذا العدد من المعابر على طول الحدود البرية مع سوريا.

وقوبل اعتراف خليل بانتقادات واسعة من الجهات السياسية، لكن على المستوى الأمني تم الاكتفاء باجتماعات محدودة لم تسفر عن نتائج تذكر.

 لكن وزير الدفاع اللبناني إلياس بوصعب (المحسوب على التيار الوطني الحر حليف حزب الله) نفى وجود هذا العدد من المعابر غير شرعية، مؤكداً أن قوات الجيش أغلقت 95% منها ولم يتبق سوى 10 معابر مخصصة للمشاة.

 ورغم تعهدات بوصعب بإعداد خطة لغلق كافة المعابر غير الشرعية، استمرت أعمال التهريب على الحدود اللبنانية السورية دون أي رقيب.

 

ويقدر وزير الدفاع اللبناني تكلفة التهريب بـ2.5 مليار دولار من خلال المعابر الشمالية على طول 100 كيلومتر والحدود الشرقية على المتداد 210 كيلومترات، ما أثار موجة سخط من قبل السياسيين.

تسليح حزب الله

النائب في القوات اللبنانية وهبي قاطيشا أكد أن حزب الله هو المسيطر على المعابر غير الشرعية في البلاد ويستيفد منها في تهريب العتاد والأسلحة والمسلحين كما البضائع والمواد الاستهلاكية من وإلى سوريا.

ويقول قاطيشا الذي يتحدر من منطقة في الشمال قريبة من الحدود مع سوريا: "أسكن في عكار ونعرف ما يحصل في المنطقة حيث الحدود مشرعة وقوافل التهريب لا تتوقف، وكل ما قاله وزير الدفاع إلياس بوصعب غير صحيح ولا يمت للواقع بصلة".

وتؤكد مليشيا حزب الله أنها المسيطرة على المعابر، حيث حولت منطقة القصير في حمص (تبعد عن الحدود اللبنانية 35 كلم) إلى دويلة ثانية لها ومحطة أساسية للتهريب من وإلى لبنان.

ويحمّل قاطيشا "العهد" المتمثل برئاسة الجمهورية والحكومة مسؤولية استمرار أعمال التهريب، قائلا: "لا العهد يجرؤ على مواجهة حزب الله الذي أوصل ميشال عون للرئاسة ولا الحكومة التي يسيطر عليها بإماكنها تجاوز قراراته أو اتخاذ أي إجراء يضرّ بمصالحه".

وأشار إلى أن التهريب، وإن كان يرتكز في هذه المرحلة بشكل أكبر على الطحين والمازوت، لكن العمليات لا تزال مستمرة كالعادة وتشمل السلاح والدولارات والمواد الاستهلاكية.

فشل خطط الإصلاح

العميد المتقاعد خليل الحلو تحدث بدوره عن أن الجيش اللبناني نجح في ضبط بعض المعابر لكن معظمها لا يزال خارج السيطرة بطلب من حزب الله من الحكومات المتعاقبة لضمان سرية حركته ونقل السلاح والعتاد حتى لا يكون مرصودا من أي جهة.

وقال الحلو لـ"العين الإخبارية": "هذه المعابر المفتوحة يستغلها أيضا حزب الله لتهريب بضائع كثيرة، كما يستفيد منها مهربون وتجار كبار باتوا معروفين بأسائهم".

وحذر من أن كل محاولات الإصلاح ووضع خطط اقتصادية وغيرها لن تنفع في لبنان إذا بقي فلتان الحدود على حاله واستمر التهريب على المعابر الشرعية وغير الشرعية، والتي يسيطر عليها حزب الله.

وأعاد العميد المتقاعد التذكير بما قاله وزير المالية السابق علي حسن خليل عن أن خسائر التهريب على المرفأ فقط تقدّر بمليار و200 مليون دولار في السنة.

انتفاضة نيابية

والإثنين، تقدم الحزب التقدمي الاشتراكي وكتلته النيابية ببلاغ لدى النيابة اللبنانية حول تهريب السلع الأساسية إلى سوريا خصوصا مادتي المازوت والطحين المدعومتين، مطالباً بفتح تحقيق قضائي وملاحقة المهربين ومن يغطيهم وتوقيفهم.

وأعلن النائب هادي أبو الحسن أن وفد الحزب الاشتراكي سيتوجه إلى المجلس النيابي لمساءلة الحكومة حول ملف التهريب.

وفي الإطار نفسه، قال النائب محمد الحجار في تغريدة له: "بحّ صوتنا ونحن نطالب بوقف التهريب على معابر محمية من سلاح غير شرعي، تتسبب بهدر سنوي بمليارات الدولارات، ورسوم جمركية، وسرقة احتياطيات المصرف المركزي عبر تهريب المحروقات، والطحين إلى سوريا".

 

كما كتب النائب في القوات اللبنانية زياد حواط على حسابه بتويتر: "تهريب الطحين والمازوت إلى سوريا جريمة وفضيحة كاملة الأوصاف لا يمكن السكوت عنها في الزمن المالي الصعب. أقفلوا المعابر غير الشرعية فورا. سوف نقدم للقضاء وللرأي العام كل المعطيات والمعلومات بالاسماء والتفصيل. تحركوا الآن نحن بحاجة إلى قرار واضح وحس وطني".

ويؤمن مصرف لبنان 85% من كلفة استيراد المازوت والطحين، التزاماً منه بقرار دعم السلع الأساسية، ورغم ذلك، تشهد محطات الوقود شحاً بالمشتقات النفطية، بسبب تهريب مليوني لتر على الأقل من المادة المدعومة يومياً إلى سوريا عن طريق الهرمل والحدود البقاعية، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء المركزية.

وتقدر قيمة المازوت المهرب إلى سوريا بنحو 400 مليون دولار سنوياً.