زايد نفتقدك في أحلك الظـروف

09:39

2020-05-12

دبي - الشروق العربي - تمر علينا الذكرى السادسة عشرة لرحيل حكيم العرب، مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة وبانيها، وملهم شعبها إلى طريق الصعود إلى قمة المجد، والعالمية، المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والبلاد والعالم قاطبة تعيش أحلك الظروف وأقساها، في مواجهة وباء فيروس «كورونا» الذي يجتاح القارات حاصداً أرواح مئات الآلاف، ومصيباً الملايين، ويكاد يشلّ عجلة الإنتاج والاقتصاد وحركة الناس في كل دول العالم.
والحمد لله، تكاد تكون الإمارات من أقل الدول تأثراً بالكارثة، بفضل قيادتها الحكيمة التي سارعت، منذ اللحظات الأولى للإعلان عن انتشار الفيروس، في مدينة صينية إلى اتخاذ الاحتياطات والإجراءات الاحترازية اللازمة، وحشد الطواقم الطبية والتمريضية والفنية والأجهزة والمعدات والأدوات المهمة، لتبدأ تشكيل حصنها المنيع الذي قلل الإصابات والخسائر إلى أقصى الحدود.
نفتقدك زايد، لمزيد من الإلهام والصبر على الشدائد، والحكمة وبعد النظر في تقدير الأمور. وعزاؤنا أن قيادتنا تربّت في مدرسة حكمتك وفروسيتك وإنسانيتك، وتدير المعركة بوحي من عزيمتك وقدرتك على قهر المستحيل وتحقيق المعجزات وأكثر.
فأنت بدأت تأسيس اتحاد الإمارات من نقطة الصفر، وانطلقت تواجه الصحراء وشحّ الإمكانات والجهل والمرض والظروف الخارجية غير المواتية، بعزيمة الفارس وصبره وقدرته على مواجهة الصعاب وتخطي أكبر العوائق والموانع، وبتعاون القادة الأوائل المخلصين، وأبناء شعبك المحبين لك ولزعامتك وهامتك العالية عزة وشموخاً، نجحتم في معركة قهر الصحراء والتحول إلى واقع العلم والنور والبناء، ووضع أسس الدولة الحديثة.
لم تسع للقيادة؛ فأنت شيخها وزعيمها وملهمها، ولم تستأثر لنفسك بثروة، فقد كان إيمانك بأهمية الاستثمار في الإنسان وبناء الوطن، وكرمك الطائي لا يعرف الحدود، وحبك لأبناء شعبك ملهمك، فسخّرت كل الإمكانات والثروات التي حبا الله الإمارات بها، من أجل بنائها ونجحت، حتى صارت بلادك جنة الدنيا، وتثير دهشة كل من يراها، ويشاهد المعجزات تتجسد على أرض الإمارات، بنية تحتية عالمية المواصفات، ونهضة عمرانية تبهر العيون.
اليوم، وأبناؤك القادة المخلصون وإخوانهم يسطرون ملحمة سيذكرها التاريخ بأحرف من نور في مواجهة أخطر عدو واجهته البشرية على امتداد عصورها، وشعبك الذي علمته في مدارسك وجامعاتك وابتعثت الآلاف من طلابه إلى أشهر الجامعات العالمية، خلف قيادتهم يلتزمون ويصبرون ويتكاتفون، ويتقدمون صفوف الجبهة الأولى في المعركة: طواقم طبية وقوى أمنية وقادة ميدانيون، يتذكر الجميع الشيخ زايد، ويدافعون بعزيمة وإصرار لحماية منجزاته العملاقة.
ثمار غرسك في كل بقاع العالم مستشفيات ومدارس ومعاهد ومراكز علمية وطرق ومشروعات تنموية لا حصر لها، كلها تشكل عوامل صمود للدول والمناطق الموجودة فيها، للتخفيف من توحش الفيروس القاتل والمدمر للحياة، وتعزيز قدرات السكان ووعيهم في مواجهته.
نحتاج إليك اليوم يا زايد، لمزيد من الإلهام وشحذ الهمم، وتقوية العزائم والصبر في مواجهة المحن غير المسبوقة، لكننا من شخصيتك نستمد القوة والعزم ونتسلح بأخلاق الفارس، القوي، الكريم، الذي يهبّ لنجدة المظلوم وإعانة المنكوب ومساعدة المحتاج، وعزاؤنا أن قيادتنا تلاميذك الذين ربيتهم، وكانوا خير معين لك في رحلة كفاحك.
نحتاج إليك، ونحن واثقون بقدرتنا على تخطي الوضع الكارثي للفيروس الذي يكاد يشل معظم دول العالم، وتحصين مجتمعنا، لنعاود الانطلاق إلى رحاب الفضاء، والمريخ؛ نخطط ونبني للمستقبل، ونعد العدة للاحتفال بمئوية الإمارات، بإذن الله في عام 2070، ونواصل مسيرة البناء والإبداع والتميز بلا توقف.
فهذه استراتيجيتنا عقدنا العزم على حشد كل الإمكانيات لتحقيقها، وسنتمكن من ذلك بقيادة صاحب السموّ الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله، وأخيه صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وصاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وأصحاب السموّ أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات، وخلفهم شعب الإمارات الأبيّ، يناضل الجميع كل في موقعه، بوحي من إلهامك.
رحلت جسداً يا زايد، لكنك باق بيننا قدوة وملهماً ومحباً على مرّ الزمان.