صراع أجنحة الإخوان الإرهابية يعصف بحكومة طرابلس

15:40

2020-05-10

دبي - الشروق العربي - قال خبراء ومراقبون ليبيون: إن الصراعات بين أجنحة تنظيم الإخوان الارهابي في غرب ليبيا، تتصاعد كلما اقترب الجيش الوطني الليبي من دخول العاصمة طرابلس، والذي يعني انهيارا كاملا لمشروعهما المشترك المدعوم من تركيا وقطر للسيطرة على البلاد ومقدراتها.

ومع اتساع دائرة الخلاف تبرز الاتهامات المتبادلة بينهما بالخيانة والتراخي والطمع في زيادة الاعتمادات المالية، كما يترافق مع هذه الحالة سلسلة من حوادث الاختطاف والاغتيالات والسرقة والسطو المسلح.

وأمس السبت، شهدت طرابلس وفاة غامضة لعبد القادر التهامي رئيس مخابرات فايز السراج في طرابلس، وسط تأكيدات حول ضلوع ميليشيا النواصي في مقتله بعد مداهمة منزله أول أمس الجمعة، واقتياده لمكان مجهول ثم إعلان وفاته بأزمة قلبية في وقت لاحق.

والسبت أيضا، وقبل هذا الحادث بساعات، تم اختطاف القاضي الفيتوري حميدة من منزله في زليتن،  وقال نجله عبد الرحمن في تدوينة على صفحته بموقع فيسبوك إن والده اختطف من أمام منزله أثناء توجهه لأداء صلاة العشاء، دون معرفة الجهة والأسباب حتى الآن.

 

والأسبوع الماضي شهدت طرابلس اختطاف رضا قرقاب مدير المحاسبة بديوان المحاسبة من قبل ميليشيات باشأغا قبل أن يطلق سراحه مساء الجمعة، هذا إلى جانب حوادث سطو متفرقة من ميليشيات مصراته على رواتب ميليشيات طرابلس.

وفي خلفية هذه الأحداث، يقف مشهد التراشق الإعلامي وحرب البيانات بين فايز السراج رئيس الحكومة المسيطرة على طرابلس،  وبين رئيس البنك المركزي الصديق الكبير

لتكمل هذه الحوادث مشهد صراعات الأجنحة داخل حكومة طرابلس التي تأتمر بتعليمات تركيا وقطر.

وتشير المصادر إلى أن الصراعات بينهما تأتي في شكل حرب مكتومة يختلط فيها السياسي والمادي والجهوي، وتغيب عنها مصلحة ليبيا والليبيين- حسب مراقبون

هدف واحد

وبحسب مصدر ليبي داخل طرابلس (تحفظ على ذكر اسمه ) فإن تنظيم الإخوان الإرهابي، ينقسم إلى تيارين يتناحران فيما بينهما عبر أجنحة متعددة، لكن يجمعهما هدف الحرب على الجيش الليبي والسطو على مقدرات البلاد,

ويمثل التيار الأول محمد صوان المنتمي إلى حزب العدالة والبناء الذراع السياسي للتنظيم الارهابي،  وخالد المشرى رئيس ما يعرف بمجلس الدولة ومجموعة إخوان بريطانيا محمد الثابت عبدالملك والأمين بلحاج وبشير الكبتي وصلاح الشلوي ونزار كعوان وآخرين وواجهتهما فايز السراج ومحمد سيالة وزير خارجيته.

ويمثل الجناح المسلح لهذا التيار ميليشيا ثوار طرابلس – وميليشيا غنيوة الكيكلي وتعرف باسم الأمن المركزي، وقوة التدخل المشتركة، وميليشيا البقرة، وعدد من السرايا الصغيرة وتعداد عناصرها مجتمعة حوالي 6 آلاف عنصر.

أما التيار الثاني للتنظيم الإرهابي، فهو ما يعرف بتيار المفتي الغرياني، وهو تيار يقترب فكر قياداته الى فكر القاعدة وتنظيم داعش، ويتزعمه علي الصلابي ونوري أبو سهمين رئيس المؤتمر العام السابق، والصديق الكبير رئيس البنك المركزي،  ومصطفي صنع الله مؤسسة النفط وفتحي باشأغا وزير داخلية ما تسمى حكومة الوفاق.

ويمثل الجناح المسلح لهذا التيار لواء النواصي وقوات الردع الخاصة بقيادة الارهابي عبد الرؤوف كاره من طرابلس، علاوة على ميليشيات مصراته وفي مقدمتها لواء حلبوص وميليشيا الصمود بقيادة الارهابي صلاح بادي، ومليشيا المحجوب وميليشيا الفاروق وميليشيا باب تاجوراء وميليشيا غرفة الثوار بالزاوية بقيادة الارهابي شعبان هدية.

 ويتحالف مع هذا التيار عبد الحكيم بلحاج وخالد الشريف أميرا الجماعة الليبية المقاتلة السابقين،   وهناك تفوق عددي ونوعي في هذا التيار الموالي لفتحي باشأغا، حيث ارتفع أعداد عناصر هذه الميليشيات ليتخطى 9 آلاف عنصر، إضافة إلى تفوق في التسليح ووجود طائرات حربية تحت سلطته.

وخصت تركيا وقطر هذا التيار بالدعم الكامل لضمان تفوقه على الآخر الذي يمثله السراج،  والذي تستخدمه فقط كغطاء سياسي تمرران من خلاله تنظيماتهما الارهابية المعروفة والمرفوضة دوليا، لكنها ساهمت في الدفع للاعتراف الدولي به لتحقق توسعا وسطوة داخل ليبيا والمنطقة.

 

وقال الدكتور راقي المسماري أستاذ القانون الدولي في جامعات ليبيا، إن الطرفان يحتاجان بعضهما في الوقت الذي يتناحران فيه.

وأضاف المسماري في تصريح لـ"العين الاخبارية" أن "كل تيار منهما يمثل شرطا لوجود الآخر ولا يستغنيان عن بعضهما، فالتيار الارهابي لا يستطيع الظهور أمام المجتمع الدولي بوجهه السافر، وأهدافه الحقيقية، لذا فالتيار الارهابي بقيادة الغرياني ومن معه يحتاج هذا الغطاء السياسي الذي يحظى – للأسف – باعتراف دولي،  كما أن تيار صوان ومعه السراج يحتاجان إلى ذراع مسلح يساعده على البقاء في المشهد بقوة تساعده على التفاوض".

وأوضح أنه "رغم هذا الارتباط وتواجد قيادات التيارين في اسطنبول والدوحة، إلا أن كل منهما يتحسب ويتحفظ ويستعد للآخر بينما تنسق أدوارهما تركيا وقطر".

ويرى المحلل السياسي الليبي ناصف الفرجاني، أن "كلا الجناحين المسلحين يستخدمان عناصر مسلحة معظم أفرادها ليسوا مؤدلجين بشكل كامل".

ولفت في تصريح لـ"العين الإخبارية"  أن كل مجموعة أو ميليشيا مسلحة توظفها بعض القيادات المؤدلجة الذي ينتمي معظمهم إلى التنظيم الارهابي والجماعة المقاتلة، بينما الغالبية العظمى من أفراد وعناصر الجانبين يتم توظيفهما بالمال.

وهنا تبرز الحرب بينهما عند الاعتمادات والمخصصات المالية إضافة إلى الدعم التركي والقطري المسلح، بحسب الفرجاني.

حرب الاعتمادات

رئيس قسم السيولة النقدية في المصرف المركزي في البيضاء رمزي الآغا، قال إن الصراع الدائر الآن بين التيارين هو صراع بين آمراء المحاور من الميليشيات.

وأكد لـ"العين الإخبارية" أن هذا الصراع تصاعدت وتيرته مؤخرا بعد دخول ميلشيات مصراته في هذا الصراع عن طريق ممثلهم فتحي باشاغا لانتزاع جزء أكبر من كعكة الاعتمادات المالية التي كانت ميليشيات طرابلس تسيطر عليها.

وأوضح أن الأعباء المالية تفاقمت "نتيجة زيادة أعداد المرتزقة التي يتقاضى كل واحد منهم 2000 دولار شهريا إضافة الى كلفة شراء الأسلحة والطائرات المسيرة من تركيا"

وكشف رمزي الأغا عن أن تركيا "شبه سيطرت على احتياطات ليبيا من العملة الأجنبية، والتي أصبحت معظمها مودعة في بنوك تركيا كودائع زمنية لمدة 4 سنوات وبعائد صفري، كضمان لعمليات استيراد الأسلحة وعلاج الجرحي، بالإضافة الي مستحقات مزعومة لشركات تركية صدرت بحقها أحكام من قبل القضاء التركي.

وتقع طرابلس تحت حكم عدة ميليشيات مسلحة وتنظيمات إرهابية تستعين بها ما تعرف بحكومة الوفاق ويحاول الجيش الليبي منذ أبريل/نيسان 2019 تطهير طرابلس وتحرير إرادتها السياسية.

وبدأ الجيش الوطني الليبي، السبت، تحركات عسكرية واسعة باتجاه قلب العاصمة طرابلس، من محوري صلاح الدين وبوسليم.