تركيا تستغل كورونا وتمدّ الإرهابيين بالأسلحة

15:38

2020-05-10

دبي - الشروق العربي - ألقت شحنات الأسلحة الأخيرة التي أرسلتها تركيا إلى جنوب أفريقيا بظلالها على دعوة الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار في سوريا وليبيا والتي تزامنت مع تفشي فيروس كورونا، الذي استخدمته أنقرة للتستر على جرائمها.

الحكومة التركية استغلت أزمة كورونا لتصدير واستيراد الأسلحة من بعض الدول الأفريقية لتوزيعها على الميليشيات الإرهابية التابعة لها في سوريا وليبيا دون رقيب أو حسيب، وأكد ذلك إرسالها طائرات عسكرية بدعوى تقديم مساعدات صحية لمواجهة فيروس كورونا إلى بعض الدول التي لم تسجل حالة إصابة واحدة، على أن تعود تلك الطائرات محملة بالأسلحة، بحسب ما ذكرت صحيفة "ديلي مافريك" الجنوب أفريقية.

متناقضات
ونقلت الصحيفة عن المنسق "الجنوب إفريقي" التابع لمنظمة World Beyond War تيري كراوفورد براون "أنه أمر مثير للسخرية، أن جنوب أفريقيا تزعم بأنها لبت نداء الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس من أجل وقف إطلاق النار بسبب تفشي كورونا".

وقالت الصحيفة إن "طائرات الشحن العسكرية التي ترسلها تركيا بمستلزمات طبية ووقائية إلى العديد من البلدان لمساعدتها في تخطي أزمة فيروس كورونا، تستخدمها تركيا في أغراض خفية فيما يتعلق بإرسال وتبادل الأسلحة والمعدات العسكرية من أجل دعم الجماعات الإرهابية التي تربطها علاقات بالسلطة الحاكمة في تركيا".

وتحدثت الصحيفة عن هبوط عدة طائرات شحن عسكرية تركية في مدينة "كيب تاون" الجنوب أفريقية، لكن واحدة فقط من هذه الطائرات كانت تحمل إمدادات الإغاثة، فيما وصلت طائرتان إضافيتان قادمتان من الصومال إلى جنوب أفريقيا، "إن هذه الطائرات العسكرية التركية، هبطت في مدينة كيب تاون وعادت إلى تركيا محملة بأسلحة ومعدات عسكرية".

وأكد السفير التركي إليف أولغن في وقت سابق أن الشحنة كانت عبارة عن ذخيرة عسكرية تم شراؤها من راينميتال دينل مونيتيون (RDM) لكنه قال إن معظمها سيتم استخدامها في التدريبات العسكرية في الداخل التركي، إلا أن الصحيفة قالت إن تلك الذخائر مخصصة للاستخدام في سوريا وليبيا.

سوريا وليبيا
من جانبها ذكرت صحيفة "أحوال" التركية أنّ تركيا أرسلت مساعدات لمكافحة وباء كورونا إلى 57 دولة، حتى أنها أرسلت مساعدات إلى دولة ليسوتو التي لم تسجل أي حالة إصابة بالفيروس، وتقع في أفريقيا الجنوبية.وتُعد جنوب أفريقيا إحدى الدول التي تعارض تدخل تركيا في ليبيا، وسبق أن حذر رئيسها سيريل رامافوزا، تركيا من إرسال أسلحة وقوات إلى ليبيا.

وحذّر محلل سياسي في صحيفة "ذا ستار" من أنّ المُعدّات العسكرية التي باعتها بلاده إلى تركيا سوف تنتهي على الأرجح في سوريا وليبيا بنتائج مدمرة.

وقال محرر مجموعة أجنبية لمنصة وسائل الإعلام المستقلة التي تنشر "ذا ستار" شانون إبراهيم، إنه "من غير المعقول أن توافق جنوب أفريقيا على تصدير العتاد العسكري إلى تركيا منذ أن نص قانون مراقبة الأسلحة التقليدية (NCACC) على أن جنوب أفريقيا لا تبيع المعدات والأسلحة العسكرية لأي بلد يشارك في نزاع مسلح".

وتساءل إبراهيم عمّا إذا كان لدى القانون المذكور آلية رقابة موثوقة لضمان الامتثال لبنوده، بينما تأكد قيام ست طائرات شحن عسكرية تركية بتسليم الأسلحة والمعدات العسكرية من جنوب أفريقيا إلى تركيا هذا الأسبوع. وقال إن "هذا أثار تساؤلات جدية حول الشفافية ومبررات إجراء جنوب أفريقيا مثل هذه المعاملات مع تركيا التي تشارك في عمليات عسكرية في كل من سوريا وليبيا.

وقال مدير العلاقات العامة في شركة RDM، إن زبائنهم لا يريدونهم الإفصاح عن طبيعة الصادرات العسكرية، رافضاً الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بنوع المعدات العسكرية المصدرة إلى تركيا.

من جهتها صرّحت رئيسة أمانة المجلس القومي لمكافحة الفسادعزرا جيلي، بأنه يتم النظر في طلبات التصدير على أساس كل حالة على حدة ووفقًا لفئات المنتجات، لكنها فشلت في الرد على أسئلة حول طبيعة الصادرات العسكرية إلى تركيا.

تبريرات 
ورفض السفير التركي في جنوب أفريقيا، إليف تشوموغلو أولجن، التعليق على طبيعة الصادرات العسكرية إلى تركيا، ووصفها بأنها "قانون تجاري بسيط". وزعمت أنقرة أن المعدات العسكرية من جنوب أفريقيا ستستخدم في التدريبات العسكرية، وهي مخصصة لمؤسسة الآلات والصناعات الكيميائية في البلاد.

من جهته، أدلى الخبير العسكري، هالمود رومار هايتمان، بحديث لصحيفة "ديلي مافريك"، أوضح فيه أنه من الممكن أن تكون هناك محركات ورؤوس صواريخ ضمن المعدات العسكرية التي تحملها الطائرات التركية.مضيفاً أن "تركيا تمتلك مكتب تصميم صواريخ في جنوب أفريقيا"، وإنه "من الممكن أن يتم تصنيع الجزء الأول من الصواريخ التي سيتم إنتاجها، في جنوب أفريقيا".

وباعتبار أنّ الجيش التركي ليس بحاجة إلى صواريخ من هذا الطراز، علّق الصحفي التركي لفانت أوزغول، على ذلك بتدوينة نشرها على تويتر، قال فيها "ربما اشترت تركيا مثل هذه الصواريخ، من أجل إعطائها لحكومة الوفاق في ليبيا".