كورونا و"الإخوان".. فيروسان من سلالة الغدر

15:18

2020-05-09

دبي - الشروق العربي - ينتهز تنظيم الإخوان الإرهابي الظروف العصيبة التي يمر بها العالم بسبب فيروس كورونا، لتحقيق مكاسب سياسية واجتماعية من خلال استمراره ببث خطاب التضليل ونشر الشائعات والأكاذيب عبر منصات إعلامية مختلفة، أغلبها يبث من قطر وتركيا.

ومنذ بدء أزمة كورونا دعت قيادات التنظيم الشعب المصري في رسالة مفتوحة إلى تجاهل تعليمات وزارات الصحة، والاستعاضة عن تلك التعليمات بالاستطباب الشعبي، والأعشاب المختلفة، لاغين دور العلم الكبير في التصدي للجائحة، التي تهدد البشرية، كما دعم التنظيم أفكارة منذ بداية الأزمة بأن الفيروس لا يقتل سوى "الكفار".

 

تحذير

دار الافتاء المصرية، حذرت في بيان لها أمس الجمعة، من أن "فيروس اﻹخوان يعتبر أشد خطراً على الأوطان من الفيروسات الوبائية"، ووصف المؤشر العالمي للفتوى التابع للدار الإخوان بـ"سرطان المجتمعات والشعوب" كونها تحاول أن تفكك نسيج المجتمعات من أجل مصلحتها. وقال البيان أيضاً، إن "اللجان الإلكترونية التابعة للإخوان تعمل على ترويج الأكاذيب والشائعات من خلال عدد من منابرها الإعلامية في تركيا أو قطر".

 

وشدد البيان أيضاً على أن، أهداف التنظيمات الإرهابية ومنها الإخوان في ظل انتشار جائحة كورونا، تهدف لتكثيف العمليات الإرهابية وتهريب السجناء، وتجنيد المزيد من الأتباع. وحذر مؤشر الفتوى من خطورة هذه التفسيرات العقائدية لجائحة كورونا.

استراتيجية جديدة
ويتبع تنظيم الإخوان استراتجية جديدة خلال الأزمة، يعمل من خلالها على زعزعة ثقة المواطن العربي بالدولة، التي تضع كافة طاقاتها لمواجهة الفيروس سعياً إلى تجهيز التربة السياسية التي تسمح بظهور الإخوان مجدداً على الساحة، مما يعيد لهم الانخراط في المجتمع والحياة السياسية.

تصريحات مختلفة أدلى بها عدد من قيادات التنظيم، تحمل معظمها رسائل خبيثة، وفي بداية الأزمة، خرج القيادي الإخواني "بهجت صابر" بتصريحات مصورة، دعا فيها كل مصاب بأعراض مرض "كوفيد 19"، إلى مصافحة أفراد الجيش المصري أو الشرطة أو القضاء والإعلام، بغية نشر الذعر بين أفراد تلك المؤسسات وإرباك أدائها الوظيفي.

وخلصت دراسة أعدها مؤشر الفتوى العالمي التابع لدار الإفتاء المصرية، إلى أن 55% من فتاوى الإخوان والسلفيين حول فيروس كورونا دارت حول فكرة العقاب الإلهي، وجاءت على رأس تلك الفتاوى، فتوى الإخواني وجدي غنيم الذي قال: "كورونا.. انتقام الله للصين وابتلاء وامتحان للمسلمين"، وكذلك فتوى السلفي ياسر برهامي القائلة: "الفيروس عقوبة إلهية بسبب أزمة الإيغور". كما أشار المرصد إلى أن نسبة 35% من فتاواهم أرجعت انتشار الفيروس إلى منع الحجاب، حيث ربط قيادات التنظيم ظهور الوباء بمنع بعض المسؤولين للنقاب داخل المؤسسات والجامعات المصرية، الأمر الذي نجم عنه العقاب الإلهي؛ رداً على الممارسات الحكومية، لهذا انطلقت فتاوى الإخوان المسلمين وبعض آراء السلفيين جاهرة بالقول، إن "الفيروس جاء ليقف أمام كل من حارب المنتقبات"، ومن ذلك قول السلفي نجل الحويني: "رضي الله عنكنَّ يا عفيفات.. فجمال النقاب لن تفهمه أبداً عيون أدمنت أجساد العاريات.. تحايلن على هذا الحكم الخبيث الغاشم بمثل هذه الكمامات الطبية حتى يجعل الله لكُن فرجاً ومخرجاً".

استغلال للأزمة
كما استغل التنظيم إغلاق الدول العربية للمساجد منعاً لتفشي كورونا بين المصلين، كونها أماكن تجمعات، ومغلقة لإثارة الرأي العام، وتأليب الشعوب على الحكومات، متناسياً دعوة الإسلام للحفاظ على حياة الناس، والتاريخ الإسلام حافل بقرارات مشابهة. قرار إغلاق المساجد ما كان ليتخذ دون إجازته من مراكز الافتاء وعلى رأسها الأزهر الشريف الذي أكد شرعية الإجراء نظراً لخطورة التجمعات الكبيرة في نشر الفيروس والخوف على حياة المصلين.

 

تجاهل التنظيم كل تلك الفتاوى، وبدأ بتصوير الأمر على أنه مؤامرة ضد الدين الإسلامي، وهو ما قاله من الدوحة الصادق الغرياني "أحد قيادات التنظيم في ليبيا والملقب بمفتي الدم"، إن "قرار إغلاق المساجد مؤامرة على الدين"، وطالب بالتصدي له وعدم الالتفات لخطورة فيروس كورونا الذي اعتبره خدعة من الحكومات للمسلمين.

 

القيادي الآخر في تنظيم الإخوان وجدي غنيم حاول دفع الناس لكسر قرار غلق المساجد وتبرير الموت بفيروس كورونا في حالة الإصابة داخل المسجد؛ مطالباً بعدم الالتفات إلى التعليمات الطبية، ما يكشف عن استهانة الجماعة بحياة الإنسان والصحة العامة، واستخدام الدين لإشاعة الفوضى في زمن الأوبئة، حسب تقرير أعده مركز "المسبار للدراسات والبحوث" في أبريل (نيسان) الماضي.

 

آخر محاولات الإخوان لركوب موجة أزمة كورونا، كانت محاولة قيادي في التنظيم مسجون في السودان الخروج من السجن بدعوى أنه مصاب بفيروس كورونا، وأكد موقع "أخبار السودان" يوم السبت الماضي، أن قوات الدعم السريع أحبطت، محاولة لتهريب القيادي بحزب "المؤتمر الوطني" المحلول، أحمد هارون من مستشفى الشرطة.

وقالت مصادر إنه كان قد تم نقل هارون (56ً عاماً)، من السجن إلى جناج "عمر ساوي" في مستشفى الشرطة بعد إدعاء إصابته بفيروس كورونا، لكنه خطط للهروب، قبل أن تحبط قوات الدعم السريع محاولته في اللحظة المناسبة.

وبعد إجراء الفحص لهارون، جزم طبيب في المستشفى أن النتيجة كانت سلبية. فيما أكدت مصادر أن الحديث عن إصابة هارون بالفيروس كانت جزءًا من خطة الهروب، مشيرةً إلى أن المعتقلين منعزلون تماماً عن أي مصدر خارجي ما يستحيل معه إصابة أحدهم بكورونا.

شماتة
أستاذ الطب النفسي الدكتور يحيى الرخاوي، أكد أنه "يعتقد أن يقوم تنظيم الإخوان الإرهابي، بشكل غير معلن أو مباشر، بنشر وباء كورونا"، لافتاً إلى أن "الأرجح أنهم يشمتون في معظم هذا الشعب الطيب المسالم، لأنه هو الذى طردهم وكشف ادعاءاتهم بسرعة، فهو في تفكيرهم شعب كافر يستحق هذا العقاب من رب خصوصاً يدعون أنه ربهم دون غيرهم علاقة خاصة بهم دون سواهم"، وفق ما ذكره موقع "البوابة" المصري يوم الخميس الماضي.
 
وأضاف الرخاوي، أن "الإخوان يريدون أن ينتهزونها فرصة لإبلاغ الناس عجز السلطة التي طردتهم عن حماية الناس من خطر محيط بهذه الصورة، وهم ينسون بذلك كيف أن هذا الخطر جاء عالمياً، وتحدى كل أشكال السلطات عبر العالم على اختلاف دياناتهم ونظم معيشتهم ونوع اقتصادهم، فهو قد هاجم الدول والشعوب الغنية والفقيرة، الاشتراكية والرأسمالية المتدينة والملحدة دون تفريق".