متى يتوقف الإرهاب في سيناء؟

15:11

2020-05-09

دبي - الشروق العربي - في الوقت الذي كان يتابع المصريون مسلسل "الاختيار"، الذي يتناول القصة البطولية للعقيد أحمد منسي والجهود التي يبذلها الجيش المصري في سيناء لمواجهة الإرهاب، وقع هجوم إرهابي ضد مركبة مدرعة في منطقة بئر العبد شمالي سيناء، مما أسفر عن مقتل وإصابة 10 عسكريين، وهو ما فُسِر للوهلة الأولى أنه نتيجة المبادرة بعرض هذا العمل في شهر رمضان، الذي تحظى فيه المشاهدة بنسبة كبيرة.

لكن ما جرى وراء التفسير المبدئي عدة تطورات أخرى في ساحة المواجهة بين الأجهزة الأمنية، والعناصر الإرهابية الموجودة في سيناء ولا تزال تتمركز في موقعها، حيث كان تنظيم ما يُسمى "ولاية سيناء" قد أعلن في جريدة "النبأ" التابعة لتنظيم داعش، في 9 أبريل (نيسان) الماضي، مسؤوليته عن عِدة هجمات استهدفت مواقع محددة، وتركزت في منطقة قصرويت وتفاحة ومناطق مختلفة من جنوبي المدينة، ونشرت تلك العمليات تحت عنوان "بئر العبد تبتلع الآليات".

دلالات التوقيت

جاءت هذه العملية الإرهابية في سياق عدة تطورات مهمة، وذلك على النحو التالي:

يأتي الهجوم ضمن سلسلة من الهجمات التي زادت في منطقة بئر العبد ومحيطها، وذلك منذ منتصف العام الماضي، حين دخلت المدينة الواقعة غرب العريش بنحو 80 كيلومتراً، في إطار المواجهة بين القوات المسلحة وتنظيم ما يعرف بـ"ولاية سيناء" بعد أن كانت خلال السنوات الأخيرة بعيدة عن مثلث العمليات في رفح والشيخ زويد والعريش.

تزامن العمل الإرهابي الجديد مع عرض مسلسل "الاختيار"، وهو ما يشير إلى أن منفذي العملية أرادوا نقل رسالة إلى الرأي العام المصري بأن العناصر الإرهابية لا تزال لها قدرات استراتيجية وأمنية لإيقاع الضرر عند الضرورة، ووقتما تشاء، وهي رسالة أعادت النظر في بعض الإجراءات المتخذة من قبل الأجهزة الأمنية، التي قامت بالرد المباشر بعد وقوع العمل الإرهابي مباشرة، وتمت تصفية عدد من الإرهابيين بكفاءة عبر 22 مداهمة و16 عملية نوعية، وجرى القبض على 266 فرداً من العناصر الإجرامية والمطلوبين جنائياً والمشتبه بهم.

إن الأجهزة الأمنية كان لديها تصور محتمل على رد الفعل المتوقع من قبل التنظيمات الإرهابية بعد عرض مسلسل المنسي ومن قبله، ومن المؤكد أنها تحسبت جيداً لذلك عبر تقدير موقف سياسي واستراتيجي ووفق تحديث قاعدة البيانات والمعلومات التي تملكها وتقوم بتطويرها بصورة مستمرة.

إن عمليات إرهابية سابقة جرت في شهر رمضان وأشهرها عمليات رفح، بالتالي فإن التوقع بتكرار ذلك كان وارداً ومتوقعاً، ولم يكن بالمفاجأة كما كان يتصور البعض خصوصاً أنه لا يوجد أمن مطلق أو عام ولا يوجد جهاز أمن في العالم يستطيع أن يصل لأمنه بصورة كاملة بما في ذلك الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا.

هبوط منحنى وقوع الأعمال الإرهابية في شمال سيناء وفي ربوع مصر بأكملها، لكن هذا الأمر لم يمنع من وجود تقدير مسبق معلوم جيداً لدى قادة أجهزة الأمن بأن التنظيمات الإرهابية لم تنته من مصر بل هي في حالة كمون، واستقرار مع مسعاها لتحيُن الفرصة الملائمة لتدوير أهدافها، وإثبات دورها وأنه لولا دور أجهزة الأمن وأداء القوات المسلحة عالي التدريب والاستعداد المسبق لحدثت عمليات (اليقظة الكبيرة لأجهزة الأمن أحبطت شبكة الأميرية قبل حدوثها منذ أسابيع قليلة).

استمرار عمليات القوات المسلحة في إطار العملية الشاملة حيث لم تنته بعد من مهامها، وكان استمرارها رداً على الذين تساءلوا عن موعد انتهاء الجيش من عملياته في سيناء وأنه لا تزال هناك مخاطر قائمة وموجودة فقط تتحين فرصة للتواجد عبر العناصر التكفيرية.

قيام عدد من الوسطاء ومن بينهم مصر باستئناف الاتصالات بين كل من حركة "حماس" وإسرائيل بشأن إتمام صفقة تبادل الأسرى بين الطرفين، والحديث عن تثبيت حالة الهدنة وإتمام حالة التهدئة لأمد طويل (تكرر ذلك من قبل في حالات مماثلة).

تكذيب التقييم الأمني والاستراتيجي الذي روجت له أجهزة المعلومات الدولية بأن التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيما داعش والقاعدة، ستنشغل بتبعات أزمة كورونا وأن أولوياتها ستتغير في المرحلة الراهنة والمتوقعة، وهو ما لم يحدث بل ستكشف المرحلة المقبلة عن تغييرات حقيقية في المهام والأدوار لأجهزة المعلومات لملاحقة عناصرها.

دخول بئر العبد في المواجهة مع عناصر تنظيم داعش في شمال سيناء، حيث انحصرت العمليات في الاتجاه الشرقي للمدينة بين قريتي التلول والسادات، وفي محيط قرية تفاحة (جنوب)، وأخيراً تخطت المواجهات مركز المدينة، ووصلت القرى والتجمعات (غرب)، ومنها قرى النجاح ونجيلة وبالوظة، والأخيرة آخر مدن شمال سيناء.

كبدت القوات المسلحة العناصر التكفيرية بعد وقوع العملية الأخيرة في سيناء خسائر فادحة، ولقي العديد من العناصر الإرهابية مصرعها في مناطقها ومعاقلها بمدن رفح، والشيخ زويد، وبئر العبد، وتمكن الطيران من قصف مخازن أسلحة، ومتفجرات، ومخابئ، وملاجئ، وتجمعات، وسيارات ربع نقل محملة عليها أسلحة جرينوف، وعناصر إرهابية، ودراجات نارية شرقي الشيخ زويد، وفي قرية الحسينات برفح، وتم قصف بؤر إرهابية في قرى جعل وتفاحة وفاطر ببئر العبد.

أطراف المواجهة

يمكن الإشارة لدور بعض الأطراف في  المعادلة الأمنية بسيناء، وذلك على النحو التالي:

"أنصار بيت المقدس" سابقاً أو ما يُطلق عليه "ولاية سيناء": يظل هذا التنظيم هو المتهم الرئيس في العملية الأخيرة بسيناء (أقر تنظيم داعش رسمياً بأنه وراء تنفيذ العمل الإرهابي)، مع التحسب لعدة تطورات أولها تفتت التنظيم وانتهاء تأثيره الكبير في سيناء، إلا أن بعض عناصره عادت لتجميع نفسها ومحاولة إعادة بناء التنظيم مجدداً، وبدأت أكبر حملة إعلامية للترويج لذلك ليس للتنظيم الفرعي، وإنما أيضاً على مستوى سائر التنظيمات الفرعية الأخرى في مختلف الأقاليم، ويُلاحظ تجدُد العمليات بكثافة خلال الأيام الأخيرة في العراق وسوريا. ثانياً، أن للتنظيم بيئة حاضنة داخل سيناء من خلال ارتباط عناصره ببعض عناصر بطون بعض العشائر والقبائل، ومن المؤكد أن هؤلاء يحظون بدعم وسند، سواء على مستوى توفير المعلومات أو الرصد أو المساندة اللوجستية، وقد اعتبرت بئر العبد والقرى المُحيطة بها هدفاً لعمليات عناصر التنظيم، بعد أن نفذت الأجهزة الأمنية إجراءات أمنية حازمة في العريش، خلال العملية الشاملة في سيناء، التي تمثلت في إنشاء جدار العريش الجنوبي، وتنفيذ حرم المطار الآمن، وتدشين ارتكازات كبيرة وقوية بشكل عرضي جنوبي المدينة.

جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية: لا تزال تريد عدم الاستقرار السياسي، في ظل نجاح الحكومة المصرية في تحقيق نجاحات حقيقية، وتزايد حالة الرضا الشعبي عن مؤسسات الدولة، وأدائها وتقبلها لمواقفها في إدارة الأوضاع في مصر، وشهادة المؤسسات المالية والاقتصادية بالاستقرار المالي والأمني الكبير في البلاد، وهو ما دفع الجماعة للتحرك والعمل ومحاولة إثبات الوجود إعلامياً في المشهد، وهو ما برز جلياً في ردود الفعل لبعض شباب الإخوان على مواقع التواصل الاجتماعي والشماتة الكبيرة فيما جرى، وهو ما يجب الحذر من تبعاته المقبلة، فالتنظيم الدولي للإخوان يريد إعادة تدوير العمليات الإرهابية، ورسم صورة أمام العالم بأن الإرهاب ما زال موجوداً في سيناء، وهذا أمر غير صحيح، حيث تم القضاء على الإرهاب بنسبة أكبر من 90 في المئة، بل إن قيادات النخبة المتميزة لكتائب "عز الدين القسام" والذين كان لهم امتداد في سيناء لم يعد لهم وجود بالمرة.

 وجود تنظيمات منفلتة من داخل قطاع غزة: تواجه حركة "حماس" مأزقاً مرتبطاً بحالة الانقسام الراهن بين كتائب "عز الدين القسام" والمكتب السياسي الداخلي من جانب، وبين مؤسسات الحركة في الداخل والخارج، ومن المحتمل أن يكون هناك طرف أو أطراف شاردة تقوم بالتنسيق مع ظهير مصري من عناصر تنظيم داعش، خاصة مع وجود اتصالات مرصودة بين أبو مناع، الذي يُفترض أنه مسؤول الجهاز الأمني في التنظيم، وعلى الجانب الآخر.

 وجود فواعل من داخل دائرة القبائل: بصرف النظر عن الاتهام الموجه لبعض القبائل وعلاقاتها ببعض العناصر الإرهابية وانتماء بعضها إلى المنظومة الاجتماعية  العشائرية، فإن الإشكالية الحقيقية في وجود ظهير حقيقي لبعض الإرهابيين من داخل الخريطة الاجتماعية في سيناء التي تبقي حصينة حيث يمثل القطاع البدوي في مصر ظهيراً آمناً للوطن برغم بعض الاتهامات المرسلة، ولهذا ظل هناك نوع من الترصد بين عناصر التنظيم واتحاد قبائل سيناء الذي أسسه أفراد من قبيلة الترابين، لمواجهة التنظيم الموالي لداعش، ونفذت بعض العناصر عدة هجمات استهدفت عناصر بارزة في الاتحاد جميعها من الترابين، وكانت ذروة المواجهة في 2017 التي خفتت بعد الهجوم الكبير الذي نفذه التنظيم في يوليو (تموز) من العام نفسه، على ارتكاز قوات الصاعقة 103 في مربع البرث بمعقل سيطرة القبيلة.

وتعد العلاقة بين تنظيم داعش وإسرائيل، أحد أكثر العلاقات المبهمة وغير الواضح معالمها للعالم، فهي تتشابك كثيراً في عدد من المحاور، وذلك على النحو التالي، هناك من يرى العلاقات تدخل في إطار التواطؤ خصوصاً أن التنظيم رغم كل جرائمه التي يرتكبها، فإنه لم يقم بمهاجمة إسرائيل حتى الآن، بينما يرى البعض الآخر أن حالة التخاذل التي يُظهرها التنظيم مصدرها قوة الجيش الإسرائيلي.

أطراف إقليمية: من مصلحة إسرائيل عدم الاستقرار في سيناء أو الاستمرار في إعمارها وفق خطة الدولة التي أنجزت الكثير من المشروعات في رفح الجديدة، وأن تظل بهذه الصورة أمنياً لاعتبارات تتعلق بإنهاك القوات المسلحة وأجهزة الأمن التي أعادت انتشار قواتها بالكامل في كل ربوع سيناء، ولذا تم اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو بأنه استحضر الجيش المصري على طول حدود مصر مع إسرائيل. كما تبقى كل من قطر وتركيا أطرافا ممولة لبعض الأنشطة الإرهابية في سيناء لتشتيت الجهد المصري بصورة كبيرة، خصوصاً أن التحركات التركية تجاه ليبيا لا تزال مستمرة، ولم تتوقف بل وستتزايد خصوصاً أن هناك آلاف العناصر الإرهابية قد تحركت طيلة الأشهر الأخيرة من سوريا والعراق إلى ليبيا وإلى مناطق ممتدة في جنوب الصحراء، وهو الدور نفسه الذي تلعبه قطر التي تعيد ترتيب أولياتها في ليبيا مع دفع عناصر جديدة من "بوكو حرام" وتنظيمات أفريقية أخرى إلى ليبيا، والهدف محاولة تطويق مصر وتشتيت جهودها الأمنية والاستراتيجية.

وقد أنشأ جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك"، لواءً خاصاً مهمته الأساسية إحباط هجمات تنفذها "منظمات إرهابية" في سيناء ضد إسرائيل، وحجم هذا اللواء يضاهي حجم لواء "الشاباك" الذي يعمل ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.

وزار رئيس الموساد يوسي كوهين ورئيس القيادة الجنوبية للجيش الإسرائيلي الجنرال هرتسي هاليفي، قطر في 8 مارس (آذار) 2020، للتنسيق وتبادل المعلومات بين الجانبين، وبهدف تطوير آليات التعاون المشترك، الذي يتولاه على المستوى السياسي السفير محمد العمادي رئيس لجنة إعمار القطاع.

ووفقاً لرؤية رئيس الموساد فإن هناك مخططاً لتطوير العلاقات بين قطر وإسرائيل، بهدف رصد ما يجري داخل حركة حماس وبعض التنظيمات الأخرى في القطاع، المحسوبة على التيار السلفي، التي تشير في مجملها إلى وجود تواصل مع بعض عناصرها في سيناء والضفة الغربية، وهي محل اهتمام لعناصر المخابرات الإسرائيلية والقطرية معاً، وهو ما يؤثر في احتمالات تمددها في اتجاه مصر وإسرائيل والأردن.

أمّا عن تركيا، فلا يمكن فصل ما يحدث في سيناء عن التصريح السابق للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي قال فيه إنه سيتم نقل جزء من عناصر داعش من سوريا والعراق إلى سيناء. وإن عناصر إرهابية تسللت خلال الأشهر الماضية إلى سيناء كما سبق أن ذكر أن قادة تنظيم داعش المتطرف الذين فروا من مدينة الرقة أصبحوا في سيناء.

ولا شكّ أن الموقف التركي مرتبط بوقوف القاهرة حائط صد أمام أنقرة الداعمة الجماعات الإرهابية، بالتالي يسعى النظام التركي إلى تحييد مصر، ومنعها من الوقوف في وجه تحقيق أهدافه، خصوصاً في الأراضي الليبية، ولا تزال سيناء أهم البؤر التي يراهن عليها في المواجهات المقبلة. ولا شكّ أيضاً أن المخابرات التركية تقرأ هذه التحركات المصرية المخطط لها جيداً، بالتالي تسعى لتخفيف الضغط المصري في هذه المنطقة، عن طريق زيادة العمليات الإرهابية في سيناء.

شروط محددة

يمكن التأكيد على أن هناك خيارات حقيقية قائمة للتعامل مع تطور ظاهرة الإرهاب في سيناء، والتي تتركز فيما يلي:

الخيار العسكري، وهو الخيار الأمني المستمر، الذي لن يتوقف برغم كل تكلفته العالية، والتي لا تزال مصر تدفعها، ويقف هذا الخيار في مواجهة مخطط إقليمي ودولي ما يزال يدفع بوضع سيناء تحت الائتمان الدولي وإقرار نظام خاص فيها، وتعمل دوائر معروفة في إسرائيل والولايات المتحدة وراء ذلك المخطط الشيطاني الذي لن يتوقف في ظل دعم التنظيمات الإرهابية، وتوسيع نطاق تحركاتها وأهدافها الأمنية في سيناء.

الخيار التهادني، بمعنى الاستمرار في إدارة الموقف في سيناء من خلال توافقات سياسية واجتماعية محددة، وفي توقيتات معينة كان هناك طرح بمبادرة تسليم السلاح، لكن الدولة المصرية لفظت هذا الأمر تماماً بعد القيام بالعملية الشاملة في سيناء، حيث لم تعد هناك أي أرضية حقيقية للتلاقي في ظل عدم وجود رؤية لدى التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين لمراجعة أفكارها على غرار ما جرى بالنسبة إلى الجماعة الإسلامية مثلاً، كما أن تنظيم داعش الفرعي تبقى مرجعيته الحقيقية للتنظيم الدولي، ولن يستطيع الإقدام على خطوة من هذا القبيل في ظل تشبثه بتبني خيارات صفرية في مواجهة الدولة المصرية التي ما زال لها اليد الطولى في المواجهة والقرار والحسم، وهو ما يجري الآن في ظل القدرات والإمكانيات الكبيرة للدولة المصرية، وهو ما ثبت في رد الفعل الكبير والفاعل والمؤثر بعد عملية بئر العبد الأخيرة.

الخيار التمريري، وهو خيار إبقاء الأوضاع على ما هي عليه وعدم التصعيد مع تبني استراتيجية ممتدة من قبل الدولة المصرية، وهذا أمر مكلف وغير وارد، إذ سيبقي القدرات العسكرية للتنظيم على ما هي عليه، بل يمكن أن يطوِّر إمكانياته ويستطيع أن يعبِّر عنها عند الضرورة في حال التصعيد الأمني من قبل الدولة في أي وقت، والتي ستنتصر لا محالة في مداها المنظور.

الخلاصات

في كل الأحوال يجب الانتباه إلى أن إنهاء الإرهاب في سيناء لن يتم إلا من خلال العمل العسكري الشامل، وهو عمل مكلف خصوصاً مع الاستمرار في إقامة المنطقة العازلة مع قطاع غزة، واستمرار زحزحة الحدود من اتجاه رفح بصرف النظر عن الإجراءات الأمنية التي تم تبنيها طوال الفترة الماضية، وهي إجراءات نجحت في محاصرة الإرهاب وملاحقة عناصره  التكفيرية، ومع ذلك لا تزال تحدث عمليات، وبصرف النظر عن ضحاياها، فإن الخطورة الحقيقية في السؤال الجريء، ما هي شروط إتمام الأمن الكامل في سيناء؟

الأول، الاستمرار في مخطط تأمين الحدود بصورة كاملة، ما سيتطلب تفعيل منظومة المواجهة بالكامل بما في ذلك التعامل مع خطر العناصر المنفلتة في حركة "حماس" وبعض التنظيمات الإرهابية في القطاع وامتداداتها في سيناء، التي تعلم الحركة خريطتها جيداً، كما يجب التنبه إلى أن التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين يحاول إحياء فقه الجهاد المسلح مرة أخرى بعد أن نجح الأمن المصري في القضاء على الإرهاب في المثلث القاتل داخل سيناء.

الثاني، في إطار التنسيق المصري أمنياً ولوجستياً مع إسرائيل وبمقتضى معاهدة السلام، فإن على مصر أن تلزم إسرائيل بالكشف عمّا لديها من معلومات محدثة بخصوص ما يجري في قطاع غزة وامتداده في سيناء بهدف مراجعة السياسات والإجراءات الأمنية بصورة دائمة.

الثالث، قد يكون من المفيد تبني سياسات متعددة ومتنوعة للداخل في سيناء وليس فقط منظومة القبائل، بل وأيضاً شبكة تفاعلاتها مع إسرائيل خصوصاً أن هذه المنظومة تحتاج إلى أسس ومعطيات جديدة اعتماداً على قدرة الدولة المصرية الكبيرة في هذا الإطار.