جزائريون يطلقون حملة "لن ننسى" لإجبار فرنسا على الاعتراف بجرائمها الاستعمارية

20:31

2020-05-08

دبي - الشروق العربي - في ذكرى مجازر 8 ماي 1954، أطلق ناشطون جزائريون على مواقع التواصل الاجتماعي حملة  "لن ننسى"، لاستذكار عدوانية وبشاعة الاستعمار الفرنسي من جهة، وتضحيات أجدادهم في سبيل استقلال البلاد عام 1962من جهة ثانية.

وعجت مواقع التواصل الاجتماعي بصور مروعة لجرائم فرنسا قبل 75 عاما عندما خرج الجزائريون احتفاء بنهاية الحرب العالمية الثانية، ولمطالبة فرنسا بتنفيذ وعودها للجزائريين بمنحهم الاستقلال مقابل قتالهم في صفوف قوات الحلفاء ضد ألمانيا النازية، غير أن الاستعمار الفرنسي حول تلك المسيرات إلى إبادة جماعية لا ترغب باريس بالاعتراف بها إلى اليوم.

ودون عبد القادر منصوري: " مجازر 8 ماي 1945 تبقى وصمة عار في جبين فرنسا لا تمحوها السنين..، هذا التاريخ الذي هو رمز شعب أعزل ضحى من أجل حريته وقدم قوافل من خيرة أبنائه، الثورة الجزائرية أثبتت أن ما يؤخذ بالقوة لا يسترجع إلا بالقوة، الحمد لله العلم يرفرف فوق أرض الجزائر الحرة، المجد والخلود للشهداء الأبرار".

بالمقابل قالت فريدة ويس "شعب بلا ذاكرة، شعب بلا هوية"، في حين كتبت صفحة نساء الجزائر "لا تنسى من أنت ولا تنسى من عذب وقتل أجدادك. في مجازر 8 ماي 1945 فرنسا قتلت 45 ألف جزائري".

بالمقابل دون الكاتب والروائي الحبيب سايح، "في هذا اليوم نفسه، (08 ماي 2020)، كان الجيش الاستعماري الفرنسي ـ مغلوب هتلر ـ يرتكب أبشع جريمة ضد الإنسانية بحق الجزائريين العزل، الذين، في اليوم نفسه، خرجوا يتظاهرون في كل من خراطة وسطيف وگالمة وغيرها من قرى الشرق مطالبة بالحرية والاستقلال. فكانت الحصيلة خمسا وأربعين ألف (45000) ضحية".

وقال الرئيس الجزائري الأسبق، اليامين زروال في رسالة إلى الجزائريين، الجمعة: "على شبيبتنا ألا تنسى ما تكبده شعبنا من ويلات طوال 132 سنة، تلك الويلات التي تمثلت في المجازر ومحاولات إبادة أهلنا وتجريدهم من أراضيهم وتصميم على طمس ثقافتنا ومحو هويتنا وجعلنا في خبر كان”.

واعتبر زروال أن "الغاية و الهدف من مراجعة دورس الماضي التي تدعونا إليها الأعياد التي نحتفل بها هو التذكير بالمسيرة التي قطعتها بلادنا منذ الاستقلال بما يتيح لنا أن نقيس الإنجازات المحققة ونتجنب ما حصل من الأخطاء والتسلح بمزيد من العزيمة لمواجهة تحديات العصر".

واستذكر الجزائريون بوزيد سعال، ابن مدينة سطيف شرق البلاد، وهو أول شهيد سقط في مجزرة 8 ماي 1945 في مسيرة الفرحة بانتصار الحلفاء على النازية وحلول موعد تنفيذ فرنسا وعدها بمنح الجزائر استقلالها، لكن رفضه الخضوع لأوامر أحد الضباط الفرنسيين برمي العلم الوطني، كلفه حياته.

وترفض فرنسا لغاية الآن الاعتراف بجرائم الاستعمار خلال فترة زمنية طويلة دامت بين 1830- 1962، وتكتفي فقط بتصريحات فضفاضة على طي ملف الماضي وبناء صفحة جديدة مع الجزائر.

وصرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في زيارة قادته إلى الجزائر عام 2017 بصفته مرشحا للرئاسة وقتها لقناة جزائرية أن "الاستعمار جزء من التاريخ الفرنسي. إنه جريمة، جريمة ضد الإنسانية"  وهو ما أثار جدلا حادا في الجزائر وفرنسا، لكن تلك التصريحات لم تترجم إلى قرار سياسي يقضي باعتراف باريس بجرائم الاحتلال.

وأمس الخميس، قال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في رسالة وجهها إلى شعبه إن "القمع الدموي الوحشي للاحتلال الاستعماري الغاشم، سيظل وصمة عار في جبين قوى الاستعمار التي اقترفت في حق شعبنا طيلة 132 سنة، جرائم لا تسقط بالتقادم رغم المحاولات المتكررة لتبييضها، لأن عدد ضحاياها تجاوز الخمسة ملايين ونصف المليون ضحية من كل الأعمار، أي ما يمثل أكثر من نصف سكان الجزائر".