مصطفى الكاظمي يستلم حقائب مثقلة بالتحديات

20:12

2020-05-08

دبي - الشروق العربي - بحقائب ثقيلة بالتحديات والملفات الضاغطة، تسلّم رئيس الوزراء العراقي الجديد، مصطفى الكاظمي، أمس الخميس، مهامه رسميًا من سلفه، عادل عبدالمهدي. فيما يقول مراقبون، إن الوقت قد يكون مناسبًا لإجراءات غير تقليدية، لتوضيب أوضاع البلاد.

وجرت مراسم التسليم في القصر الحكومي، ضمن إجراءات رسمية، بحضور كل الوزراء الجدد والسابقين.

وشكّل وصول الكاظمي إلى سدة الحكم في البلاد، خروجًا عن السياق المعمول به منذ 2003؛ إذْ كانت خلفية رؤساء الوزراء السابقين كلهم، دينية، إسلامية، شيعية، باعتبار المنصب من حصة الشيعة، ضمن التقسيم الطائفي، لكنّ وصول الكاظمي، رأته أوساط سياسية ومعنية، بأنه تطور لافت سيؤسّس لمرحلة جديدة، بأن رئيس الوزراء، ينبغي أن يكون من المدرسة المعتدلة أو العلمانية.

ويواجه الكاظمي، جملة من التحديات التي يعيشها العراق، أبرزها انخفاض واردات النفط إلى أكثر من مليار دولار شهريًا، بالإضافة إلى الملفات السياسية، ما يحتم على رئيس الوزراء الجديد، اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة تلك التحديات.

إجراءات تقشف وتداعيات اجتماعية

وفي هذا السياق، يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة النهرين، ياسين البكري، أن "الانخفاض الهائل في أسعار النفط، وتأثيره المباشر على أوضاع المواطنين، ينذر بتداعيات اجتماعية خطيرة، وربما لا تتمكن الحكومة من دفع الرواتب للأشهر المقبلة. وهذا بالتأكيد، سيدفع إلى اتخاذ إجراءات تقشفية، مثل تخفيض الرواتب، وملاحقة الفاسدين لاستعادة الأموال المسروقة".

وأضاف البكري، في تصريح لـ"إرم نيوز" أن "الوقت الحالي ملائم لضرب الفاسدين، وملاحقة تهريب الأموال، واستعادتها من الخارج، حيث سيحصل على الدعم من الشعب، في حال أطلقت تلك الحملات لتجفيف منابع الفساد، إذْ أن الوقت الحالي يمثل فرصة لمثل تلك الفعاليات، مع انخفاض واردات العراق، وأزمة كورونا".

وأشار إلى أن "تلك الإجراءات، ستبقى قاصرة، في ظل تدني واردات النفط، وربما سيتم اللجوء إلى الإصدار النقدي، وطبع العملة، رغم المخاطر المترتبة على هذا الإجراء، مثل التضخم وغيره. وربما عدم الذهاب باتجاه تلك الخطوة، ستكون تداعياته أكثر خطورة، مثل توقف الاقتصاد بشكل كلي، وهذا ينعكس اجتماعيًا وسياسيًا وأمنيًا"، لافتًا إلى "حاجة العراق للمساعدة الدولية، وتحديدًا من الولايات المتحدة، والمملكة العربية السعودية".

ومنذ أيام يشهد العراق، ضجة كبيرة، إثر توقف صرف رواتب جزء من الموظفين، وكل المتقاعدين، وعددهم نحو 7 مليون، في واقعة هزت البلاد.

وكشفت الأمانة العامة لمجلس الوزراء، يوم أمس، عن قرار أصدرته الحكومة المستقيلة، برئاسة عادل عبدالمهدي، في ختام أعمالها، ينصّ على إيقاف التمويل بأشكاله كافة من قبل وزارة المالية، لحين قيام الحكومة الجديدة بدراسة الموضوع، وأخذ القرارات الملائمة.

وشمل إيقاف التمويل رواتب الموظفين والمتقاعدين، حيث قالت هيئة التقاعد في بيان مقتضب، إن مجلس الوزراء السابق أوقف الصرف ونتتظر استثناءً من الحكومة الجديدة، للمباشرة بدفع رواتب المتقاعدين.

ويتعين على الحكومة الجديدة، برئاسة الكاظمي، إعداد موازنة مالية للعام 2020، ستكون "تقشفية" بإمتياز، وفق خبراء ومعنيين في الشأن الاقتصادي، حيث انخفضت الواردات بشكل كبير في ظل الإغلاق العالمي، وانهيار أسعار النفط.

خروج "اضطراري" على القانون

ويرى الخبير في الشأن العراقي، الدكتور باسل حسين، أن "أبرز التحديات في الداخل هي الملف الاقتصادي، لارتباطه بحياة الناس، في ظل انهيار أسعار النفط، وهذا يعني إعداد موازنة بعجز كبير واللجوء إلى إجراءات أخرى".

وأضاف في تصريح لـ"إرم نيوز" أن "قانون إدارة الدولة العراقية، ينصّ على أن العجز في الموازنة لا يتجاوز 3%، لكن في الوقت الراهن، بالتأكيد سيتم الخروج عن هذا القانون، بسبب الظروف وتعقيدات الوضع الذي يمر به العراق".

ويعتمد العراق على النفط بشكل تام، حيث تشكل عائداته أكثر من 95% من موارد الموازنة المالية، وهو ما يعرض اقتصاد البلاد إلى مخاطر في كل مرة تنخفض فيها أسعار النفط.

ويرى مراقبون للشأن الاقتصادي، أنه مع وجود حوالي 7 ملايين شخص، بين موظف مدني وعسكري ومتقاعد ومستفيد، تعتبر الرواتب التي تدفعها الحكومة العجلة المحركة للاقتصاد الداخلي في البلاد، وأي مساس بها، قد يؤدي إلى ارتدادات تشابه الحركة الاحتجاجية الحالية.

ويدفع العراق نحو 50 مليار دولار سنويًا، رواتب إلى الموظفين وعناصر المؤسسة العسكرية والمتقاعدين، ولحاملي اشتراكات الرعاية الاجتماعية، مثل المطلقات والأرامل، وذوي ضحايا الحرب، جراء المواجهة مع داعش.