كورونا يضيق خيارات المهاجرين الذين أرهقتهم الحرب في ليبيا

20:07

2020-05-08

دبي - الشروق العربي - بعد عدة محاولات فاشلة للخروج من ليبيا إلى إيطاليا وقضاء فترة طويلة رهن الاحتجاز، يعلق المهاجر النيجيري أولو آماله على إجلائه مع أسرته من مدينة طرابلس المحاصرة.

لكن مع تعثر عمليات إعادة توطين اللاجئين وإغلاق المجال الجوي بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد، وجد أولو نفسه بدلا من ذلك عالقا في العاصمة الليبية مع احتدام القتال وغير قادر على العمل بسبب القيود المفروضة لاحتواء تفشي الوباء.

وحتى الآن لا توجد تقارير تفيد بتفشي الفيروس بين المهاجرين في ليبيا. لكن هناك مخاوف من أنه قد يكون له أثر مدمر إذا حدث ذلك.

ويوجد في ليبيا نحو 654 ألف مهاجر، أكثر من 48 ألفا منهم مسجلون كطالبي لجوء أو لاجئين، يعيش كثير منهم في ظروف بائسة ولا يستطيعون الحصول على الرعاية الصحية.

وتزيد القيود المفروضة على الحركة من محنتهم أكثر.

قال أولو (38 عاما) "على مدى الشهرين الماضيين لم أستطع العمل". ويعيش أولو في غرفة في مدينة طرابلس مع زوجته وخمسة أطفال منذ الإفراج عنه من مركز احتجاز في فبراير شباط.

وتمكن أولو من جمع أموال تكفي لدفع أجرة الغرفة والغذاء في ظل تحويلات من أصدقاء ومدفوعات يحصل عليها من المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة. لكن من الصعب العثور على عمل مؤقت بعد تخفيف حظر التجول الكامل أواخر الشهر الماضي، ما يجعله يخشى نفاد ما لديه من أموال.

وقال أولو لرويترز عبر الهاتف من طرابلس "إذا فقدت هذه الغرفة سأخرج إلى الشارع وسوف أتعرض للإصابة بهذا الفيروس المميت... ولذلك فإن الوضع الآن مخيف للغاية". ورفض الإفصاح عن أسماء أفراد أسرته لأسباب أمنية.

ولفترة طويلة كان المهاجرون من أفريقيا والشرق الأوسط يفدون إلى ليبيا بحثا عن وظائف في اقتصاد البلاد المعتمد على النفط.

ومع انزلاق البلاد إلى أتون صراع بعد انتفاضة دعمها حلف شمال الأطلسي عام 2011 وضع المهربون مئات الآلاف منهم في قوارب ودفعوا بهم صوب إيطاليا عبر البحر المتوسط.

لكن خلال السنوات الثلاث الماضية تراجعت عمليات العبور بشكل حاد بسبب جهود الاتحاد الأوروبي وجهود تدعمها إيطاليا لتفكيك شبكات المهربين وبعد زيادة عمليات اعتراض قوافل المهاجرين من جانب خفر السواحل الليبي وهو تحرك نددت به جماعات حقوق الإنسان.

ويقوم خفر السواحل باحتجاز من يتم اعتراضهم في مراكز تخضع صوريا لسيطرة الحكومة أو يتركون للدفاع عن أنفسهم.

وتعرضت مراكز احتجاز المهاجرين مرارا للقصف أثناء القتال. وفي وقت متأخر من يوم الخميس سقطت عدة صواريخ على ساحل طرابلس المطل على البحر بالقرب من قاعدة بحرية تستقبل المهاجرين الذين تتم إعادتهم.

وقال ابراهام، وهو مهاجر إريتري في مركز احتجاز بالزاوية إلى الغرب من طرابلس، إنه ينام في مهجع مع نحو 230 شخصا بينهم أفراد يشتبه بإصابتهم بمرض السل. وأضاف أن أولئك الذين لا يمكنهم رشوة الحراس يحتجزون في مكان منفصل مغلق بشكل دائم.

وتابع ابراهام في رسالة نصية: "ليس لدينا طعام كاف. لدينا 24 شخصا مصابون بمرض السل. وليست لدينا أي إجراءات احترازية ضد فيروس كورونا".

وتجد وكالات الإغاثة التي تكافح للعمل في بلد تهيمن عليه الجماعات المسلحة صعوبة في اقتفاء أثر المهاجرين العائدين بعد نزولهم على الشاطئ.

وقال توم جاروفالو الذي يعمل بلجنة الإنقاذ الدولية: "يبدو الأمر وكأن هناك عددا أقل من الأشخاص رهن الاحتجاز... لكن السؤال هو أين يذهبون وليست لدينا إجابة عن هذا السؤال. لذا فإن الأمر محزن".

وقامت مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة بإجلاء أو إعادة توطين بعض من أكثر اللاجئين حاجة للمساعدة حتى تم إغلاق المجال الجوي أوائل أبريل/نيسان.