أوساط إيرانية تتهم خامنئي بتوريط البلاد في أزمات لامتناهية

20:30

2020-05-06

دبي - الشروق العربي - سلط عدد من المحللين، اليوم الأربعاء، الضوء على تصاعد الأزمات السياسية والاقتصادية التي تشهدها إيران، معتبرين أن استراتيجيات الحكم للمرشد الأعلى للنظام، علي خامنئي، ورطت إيران في أزمات لامتناهية على مختلف الأصعدة.

ويرأى المحلل والكاتب الإيراني، فرامز دافر، أن هناك 3 استراتيجيات لخامنئي في إدارة الحُكم، يعتمد عليها منذ توليه منصب المرشد الأعلى للنظام، حيث يصر خامنئي على هذه الاستراتيجيات لتثبيت حُكمه حتى لو على حساب الدولة والمواطن الإيراني.

دعم الأصوليين

وقال دافر في تقرير نشره موقع "ايران واير" المعارض، الأربعاء: "إن الاستراتيجية الأولى لخامنئي تعتمد على دعم الأصوليين الذين لا يمثلون التيار الإصلاحي ولا حتى المحافظ، حيث يعمل خامنئي على مؤازرة الأصوليين حتى في أصعب اللحظات التي تهدد حكمه وتفاقم غضب الشارع والاحتجاجات الشعبية".

واعتبر دافر أن "المثال الأبرز الدال على دعم خامنئي للأصوليين، تجسد في فترة حُكم الرئيس السابق، محمود أحمدي نجاد (2005-2013)، حيث أقصى خامنئي معارضي نجاد وحصرهم في العزلة والإقامة الإجبارية".

ونوه المحلل الإيراني إلى أنه "في حال تعارضت مصلحة خامنئي مع أي طرف حتى من المقربين منه، يعمل على إقصائه على الفور، مثل ما حدث في أواخر عهد نجاد الذي انقلب عليه خامنئي رغم ما قدّمه نجاد للمرشد".

واعتبر أن "هذه الاستراتيجية لخامنئي في دعمه فصيلا سياسيا قريبا منه تُكلف الدولة خسائر باهظة، في حين أنها لا تصل إلى أي نتيجة معلومة ودائما ما تنتهي بالفشل، ومع هذا يصر خامنئي على اتباعها".

سياسة تسليح أرهقت الخزانة

وأضاف دافر أن "الاستراتيجية الثانية لخامنئي، هي سعيه المستمر في زيادة القدرة العسكرية لإيران، عبر تصميم وإنتاج الأجهزة الخاضعة لأوامره لصواريخ متنوعة المدى، في ظل عجز إيران عن شراء أسلحة ومعدات متطورة".

وأكد أن هذه الاستراتيجية تسببت في إرهاق خزينة الدولة الإيرانية، بتكاليف باهظة لإنتاج هذه الأسلحة، كما تسبب في الخارج في مواد عقوبات جديدة وحظر دولي على إيران، بل كانت إحدى أسباب انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي، والذي أسفر عنه عودة جميع العقوبات على طهران".

أما الاستراتيجية الثالثة، فتتمثل في تحميل خامنئي ضغوط وتكاليف غير ضرورية على حياة المواطنين في إيران، إذ إن خامنئي سعى طيلة قيادته للنظام لأكثر من 31 عاما، للحصول على تقنيات نووية ضمن أنشطة البرنامج النووي.

المواطن الإيراني ضحية 

ورأى دافر أن "هذه الاستراتيجية لخامنئي سواء في حصوله على هذه المواد أو جهوده لإخفاء حقيقتها أمام العالم، لم تجلب لإيران سوى الضغوط على مواطنيها، حيث بات المواطن الإيراني هو من يدفع فاتورة مغامرات خامنئي في البرنامج النووية على حساب أوضاعه المادية والمعيشية".

من جهته، تناول المحلل والكاتب الإيراني، يوحنا نجدي، في تقريره المنشور على موقع إذاعة "فردا" المعارضة، مسألة تحليل بيانات ورسائل خامنئي في إدارته للأزمات التي تشهدها إيران.

واعتبر نجدي أن أغلب المصطلحات التي يركز عليها خامنئي هي "العدو"، ومن ثم الهجوم على هذا العدو بل وتصويره أنه السبب في جميع أزمات إيران.

إلهاء الرأي العام

وأشار إلى أن خامنئي لا يفوت أي مناسبة أو خطاب إلا ويستخدم فيها مصلطح العدو، وذلك ضمن استراتيجية متبعة تهدف لإلهاء الرأي العام عن المسبب الرئيسي للأزمات التي تشهدها البلاد.

ولفت المحلل الإيراني إلى أن "خامنئي رغم الانتهاك الواسع لحقوق الإنسان في إيران، إلا أن استخدامه للمصطلحات المعبرة عن حقوق الإنسان نادر للغاية، بل ويستعين بها للهجوم على الغرب لاسيما الولايات المتحدة".

وأكد أن "استراتيجية خامنئي في تركيزه على مصطلحات بعينها دون الأخرى لا تدع مجالا للشك، أن هذا الشخص الذي جلس على كرسي قيادة إيران لما يقرب من 31 عامًا لا يعمل على حل لقضايا اقتصاد وسياسة إيران".

سياسة تحقير العمال

بدوره، سلط المحلل الإيراني، بيمان عارف، الضوء على تصاعد الغضب الشعبي في الشارع الإيراني، لاسيما من العمال تجاه سياسات النظام الحاكمة في ظل تأزم أوضاعهم المعيشية والاجتماعية.

وأكد عارف في تقريره المنشور على موقع "يورو نيوز" في نسخته الفارسية، أن النظام الإيراني بقيادة خامنئي في السنوات الأخيرة، لاسيما بعد الاحتجاجات الشعبية المناهضة له في أعوام 2016 و2019، بات يعمل على اتباع استراتيجية تحقير وتهميش هذه الفئات وبالأخص العمال، حتى أن خامنئي غيّر التعريف الثوري لهذه الفئات من "المستضعفين" إلى "الأراذل".

ورأى أن السلطة الدينية التي ينتهجها النظام الإيراني بزعامة خامنئي، تتبع سياسة ترى أن أي أزمة اجتماعية للفئات المتأزمة ترتبط بمطالب اقتصادية، ولهذا تعمل على الاستعداد للتحرك ضدها ومواجهتها.