رسالة منسوبة إلى السفير الأمريكي تشغل السياسيين العراقيين

01:27

2020-05-06

دبي - الشروق العربي - انشغلت الأوساط السياسية في العراق، برسالة منسوبة إلى السفير الأمريكي لدى بغداد، ماثيو تولر، طالب فيها بضرورة دعم حكومة مصطفى الكاظمي، وذلك قبل ساعات على عقد جلسة حاسمة للتصويت على الحكومة.

وتناقلت وسائل إعلام محلية، رسالة منسوبة للدبلوماسي الأمريكي، قال فيها: إن "واشنطن تولي حاجة ملحة وكبيرة لتشكيل حكومة الكاظمي، ويجب أن يتم تجاهل أي نقاط ضعف أو تنازلات في اختيار الوزراء عند موازنتها مع التوقعات الرهيبة في البلاد، وأن حكومة تصريف الأعمال الحالية مشلولة وغير قادرة على التعامل مع العديد من المشاكل التي تواجه العراق".

وأضافت الرسالة، "كأصدقائكم وشركائكم في السنوات الـ17 الماضية، نشعر بالقلق البالغ من العواقب على العراق، كدولة وعلى الشعب العراقي، ستكون مدمرة، إذا لم تتم الموافقة على الحكومة الجديدة، وإذا ما تم تشكيل الحكومة فسوف نبذل قصارى جهدنا لمساعدة العراق على مواجهة المشاكل المقبلة".

ومن المقرر أن يعقد البرلمان العراقي جلسة حاسمة غدًا الأربعاء، للتصويت على حكومة رئيس الوزراء المكلف مصطفى الكاظمي، وسط شبه إجماع على تمريرها، ما عدا بعض الكتل الرافضة.

وعلق رئيس الوزراء السابق، نوري المالكي، على الرسالة المنسوبة في تغريدة عبر تويتر "وصلتني رسالة من جهة تدعي أنها محسوبة على السفير الأمريكي، فان كانت مزورة فاعتبرها مهملة، وإن كانت صحيحة فالعراق له رجال يقدرون مصلحته ومصلحة شعبه، ولا نقبل بالتدخل في شؤوننا الداخلية، وليس هذا من مهام السفير الدبلوماسية".

بدوره علق السياسي العراقي المستقل، عزت الشابندر: "بعد التهديد المُذِل الذي ورَدَ في رسالة السفير الأمريكي وبعد أن نَفَضنا أيدينا من غالبية القادة السياسيين وزعماء الكُتَل، عارٌ على كلّ نائب يملك شرف العراق وتاريخه أن يرضخَ لذلك التهديد ويبيع آخرته بدنياه".

في حين طالبت أوساط سياسية عراقية، السفير الأمريكي لدى بغداد، بالرد على تلك الرسالة ونفيها، وتوضيح مصدرها.

من جهته قال زعيم ائتلاف "الوطنية" إياد علاوي "نؤكد ضرورة أن تكون علاقاتنا جيدة مع الولايات المتحدة وبقية دول العالم. لذا، مالم تُكذب الرسالة المنسوبة للسفارة الأمريكية فستعد تدخلا سافرًا ومرفوضًا في الشأن العراقي".

وأشار في تغريدة عبر تويتر" إلى أن "شعبنا لن ينسى توافق الإدارتين الأمريكية والإيرانية على وأد حقوقه عام 2010، والتي لا يزال يدفع ثمنها ويعاني تداعيتها".

وتفاعل المئات من المدوّنين والناشطين العراقيين مع تلك الرسالة، منتقدين في الوقت ذاته الطبقة السياسية الحاكمة في البلاد، واتهموها بإيصال العراق إلى ما يعيشه حاليًا من تدخل خارجي، وتحكم الآخرين في مقدراته.

ورأى صحافيون أن الرسالة ربما منشأها جهات تريد الإيقاع بحكومة مصطفى الكاظمي، وإرباك الساحة قبل تمريره.

وقال المراقب للشأن العراقي، أحمد العبيدي، إن "الرسالة بدأت في مواقع إخبارية، لكن بعد ذلك علّق المالكي عليها، فانتشرت وأخذت صدى أكبر، ولم يسبق أن تعاملت السفارة الأمريكية في بغداد، بمثل تلك الرسائل عبر الهاتف، أو إيصالها بهذا الوضوح".

وأضاف  أن "جهات مقربة من إيران ربما هي من سرّبت تلك الرسالة ومنحتها زخمًا كبيرًا، في وسائل الإعلام، لإحراج الكاظمي، والبرهنة على حصول الدعم الأمريكي له، خاصة وأن تلك التهم تسوقها الفصائل المسلحة، والمليشيات الخارجية عن القانون".

وأردف العبيدي "إن الساحة العراقية بيئة خصبة للشائعات والحرب النفسية، مع وفرة وسائل الإعلام، والاستقطاب السياسي الحاصل، خاصة في أوقات الأزمات مثل تشكيل الحكومات والانتخابات وغيرها".