كورونا يضاعف سوء المعاملة القطرية للعمال الأجانب

13:52

2020-05-03

دبي - الشروق العربي - أضاءت محللة الأبحاث البارزة في "مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات" فارشا كودوفايور على انتهاك قطر حقوق العمّال الأجانب على أراضيها خصوصاً وسط تفشي فيروس كورونا، لافتة إلى أنه مع ازدياد الأوضاع سوءاً بسبب الوباء، عاد سجلها البائس حول حقوق الإنسان إلى الواجهة.

 فهي أغلقت مخيمات العمل المكتظة التي تؤوي العمال الوافدين الأجانب تاركة إياهم مع خيارات قليلة لحماية صحتهم وسط انتشار لكورونا هو من بين الأسوأ نسبياً على مستوى العالم.

واحد من أسوأ الأرقام
تابعت كودوفايور التي تركز في أبحاثها على دول الخليج العربي أنه بحلول 30 أبريل (نيسان) أبلغت قطر عن وجود 13409 حالات إصابة مؤكدة بفيروس كوفيد-19 و 10 وفيات. كان عدد الإصابات يتضاعف تقريباً كل ثمانية أيام في شهر أبريل، بالتالي، لدى قطر واحدة من أعلى نسب الإصابات إلى عدد السكان حول العالم وهي تقارن من هذه الناحية مع إسبانيا وتسبق إيطاليا. وترتفع الإصابات اليوميّة في قطر بشكل صاروخي، مع إعلان السلطات في 21 أبريل 518 إصابة جديدة، و761 إصابة جديدة في 24 أبريل و 929 في 26 أبريل (نيسان).

حصار خانق
بعد إعلانها أنها أجرت فحوصات لحوالي 86 ألف شخص وأنها "ضاعفت" جهودها لتعقب سلاسل انتقال العدوى، تتوقع وزارة الصحة العامة القطرية أن الوباء داخل الإمارة بدأ يصل إلى الذروة وأن وتيرة الإصابات ستبدأ قريباً بالانخفاض.

في حين أن الإصابات الأولى قدمت من إيران، تنسب السلطات القطرية معظم الإصابات الحديثة إلى العمال الأجانب الذين احتكوا بأفراد مصابين. في أواسط مارس (آذار) أغلقت قطر منطقة صناعية في الدوحة تقطنها غالبية من العمال الأجانب. عملياً، حاصرت هذه الخطوة مئات الآلاف من العمال في بيئات ضيقة تعادل وضع عشرة رجال في غرفة واحدة.

استغلال وسخرة وإتجار بالبشر
بعد تمديد الإغلاق في الأول من أبريل، أعلنت الدوحة خلال الأسبوع الماضي أن الحكومة ستعمد بطريقة تدريجية إلى التخفيف من الإغلاق، لكنها لم تفعل ذلك بعد. تضيف كودوفايور أن الإغلاق الذي فرضته قطر في المنطقة الصناعية يعكس اتجاهاً أوسع. مثل الدول الخليجية الأخرى، تعتمد قطر بشكل كبير على العمالة الأجنبية كجزء من قوتها العاملة خصوصاً بالنسبة إلى قطاعات مثل البناء والخدمات الداخلية.

يشكل حوالي مليوني عامل أجنبي أكثر من 88% من السكان و 95% من القوة العاملة. وفي حين يتمتع المواطنون القطريون بوظائف مريحة في القطاع العام ومعدل دخل سنوي يصل إلى 125 ألف دولار، يبقى العمال الأجانب عرضة لظروف استغلالية وأجور متدنية وأنظمة حماية غير مناسبة وحتى أعمال سخرة وإتجار بالبشر.

مثل إضافي
ذكرت الباحثة أن نمط سوء التعامل مع العمال الأجانب استمر خلال أزمة كوفيد-19. في أواسط مارس على سبيل المثال، احتجزت السلطات القطرية مئات العمال النيباليين بحجة إجراء اختبارات لفيروس كورونا، كي ينتهي بهم الأمر إلى الترحيل من دون جمع ممتلكاتهم أو تحصيل أجرهم. ويهدد الإغلاق الأخير بإثارة أزمة بالنظر إلى ظروف معيشتهم السيئة.

منعت السلطات العمال من المغادرة أو الدخول إلى المخيمات واستخدمت الشرطة لفرض الطوق. يقول أحد العمال: "يزداد الوضع سوءاً كل يوم... إن أصدقائي الذين يعيشون هنالك هم في حالة رعب شديد." ويتحدث عامل أجنبي آخر عن أن "الازدحام هو المشكلة، وغسل الأيدي هو تقريباً غير واقعي".

سوء المعاملة قد يزداد
ترى كودوفايور أنه إذا واصلت الإصابات ارتفاعها في قطر، فيمكن عندها أن يزداد سوء معاملة الدوحة للعمال الأجانب. على الرغم من أن الإمارة خصصت أكثر من 800 مليون دولار لمساعدة الشركات في الدفع لموظفيها وقصرت يوم العمل لتقييد انتشار الفيروس، لا يزال العديد من حقوق عمال الأجانب محط تساؤل مفتوح خصوصاً بالنظر إلى سجل قطر السيئ للغاية.