"مساجد الإخوان" في أوروبا.. تطرف وانغلاق

15:41

2020-04-07

دبي - الشروق العربي - في واقعة عكست وجهاً جديداً لـ"انغلاق الإخوان"، تجمع 300 فرد أمام مسجد دار السلام التابع للجماعة بالعاصمة الألمانية لأداء صلاة الجمعة الماضية، رغم حظر التجمعات ضمن إجراءات مكافحة كورونا. 

وبدا مشهد التجمع أمام مسجد دار السلام ببرلين دليلا جديدا على انتهاك الإخوان للقوانين الداخلية، وإعاقتها اندماج المسلمين في المجتمعات الأوروبية، بجانب تشجيعها على التطرف. 

ووفق صحيفة "دي فيلت" الألمانية، فإن المصلين المتجمعين أمام مسجد دار السلام قاوموا رجال الشرطة حينما حاولوا منعهم، ووجدت سلطات إنفاذ القانون صعوبة في إقناعهم بالبقاء على مسافات آمنة.  

لكن "بعد هذه الواقعة، منعت بلدية برلين، مسجد دار السلام، من إقامة الآذان مجددا"، بحسب "دي فيلت".

ونقلت الصحيفة عن المسؤول المحلي في ولاية برلين، فالكو ليكيه قوله: "منعنا إقامة الأذان في مسجد دار السلام؛ لأنها أدت إلى انتهاك جسيم لتدابير احتواء فيروس كورونا". 

وتابع: "الحظر على الأذان ساري المفعول حتى 19 أبريل/نيسان الجاري"، لافتاً إلى أن "الحماية الصحية تأتي حاليا قبل الحرية الدينية". 

ليكيه قال أيضا: "لسنوات عديدة، تلقينا أدلة من سلطات الاندماج وهيئة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) على أن مسجد دار السلام، ومنظمة مركز تجمع نيوكولن (مؤسسة ثقافية يتبعها المسجد) على صلة بالإخوان". 

ومضى في حديثه: "لن يتغير موقفنا من المنظمة والمسجد، طالما لم يبتعدوا عن الإخوان".  

ومنذ عام 2014، تذكر التقارير السنوية لهيئة حماية الدستور، مركز تجمع نيوكولن، ومسجد دار السلام، وتفيد بأنهما على صلة بالإخوان، وخاصة منظمة المجتمع الإسلامي، المنظمة المظلية للجماعة في ألمانيا.

ووفق تقارير الهيئة، فإن منظمة المجتمع الإسلامي تناهض النظام الديمقراطي الحر والدستور الألماني، وتعمل على تقويضهما. 

وفي برلين أيضا، يوجد مسجد آخر تابع للإخوان، وهو مسجد طيبة الذي يتبنى إمامه فريد حيدر كتابات يوسف القرضاوي المتطرفة، ويظهر في الندوات التي تنظمها منظمة المجتمع الإسلامي. 

وإلى مدينة آخن غرب ألمانيا؛ حيث يوجد مركز آخن الإسلامي ومسجد بلال التابع له، وقادهما لسنوات طويلة الإخواني السوري عصام العطار.  

ويروج (آخن) والمسجد على موقعهما الإلكتروني لكتب سيد قطب ويوسف القرضاوي، التي تحض على التطرف. 

وبحسب دراسة أعدها مؤخرا المركز الاتحادي للتدريب السياسي في ألمانيا، فإن الإخوان تعمل على توسيع شبكة مساجدها ومؤسساتها الثقافية في هذا البلد الأوروبي، باستمرار، لتشكيل نخبة قوية تحمل أفكارها، وقادرة على اختراق المجتمع. 

وتضع السلطات الألمانية ممثلة في هيئة حماية الدستور، عشرات المساجد، ومنظمات وقيادات تابعة لجماعة الإخوان في ولايات البلاد الـ16، تحت رقابتها، وتقدر عدد عناصر الجماعة الأساسية في ألمانيا بـ1600 شخص.  

وعادة ما تخضع هيئة حماية الدستور، التنظيمات والأفراد الذين يمثلون خطرا كبيرا على الديمقراطية ويهدفون إلى تقويض النظام السياسي، لرقابتها. 

أما في العاصمة النمساوية فيينا، فيوجد أحد أكبر المساجد الإخوانية إثارة للجدل في أوروبا، وهو مسجد الهداية الواقع في وسط المدينة. 

وفي تصريحات سابقة، قال المتحدث باسم الداخلية النمساوية، كريستوف بلوستل لـ"العين الإخبارية" إن السلطات تجري تحقيقات حول تحريض مؤسسات الإخوان وفي مقدمتها مسجد الهداية على الكراهية والعنف، عبر الدروس التي يقدمها أشخاص داخله أو الكتب التي يتيحها للمترددين عليه. 

ووفق تقرير نشرته مؤخرا، قالت صحيفة "هويته" النمساوية إن مسجد الهداية، التابع للإخوان، يتيح لمرتاديه كتب تحرض على العنف والتطرف والكراهية. 

وفي هذا الإطار، روى مواطن نمساوي منحدر من أصول مصرية، لـ"العين الإخبارية" قصته مع التطرف في مسجد الهداية. 

وقال المواطن الخمسيني محمد حسين (اسم مستعار): "بدأت ابنتي البالغة من العمر 15 عاما، التردد على المسجد فجأة العام الماضي بعد أن تعرفت على سيدة تقدم دروس للسيدات في ساحته". 

وتابع: "واظبت ابنتي على الدروس، وبدأت تتقوقع، وتبتعد عن أصدقائها، وتغيرت ملابسها إلى الحجاب ثم إلى الملابس الفضفاضة ورغبة في ارتداء النقاب، في شهر تقريبا". 

وأضاف: "باتت ابنتي تتبن آراء رافضة للمجتمع، وترفض التعامل مع الآخر أيا ما كان"، متابعا "هذا التحول السريع في أفكارها ومظهرها يثير مخاوفي، ولا أعلم ما سيأتي مستقبلا". 

وفي تصريحات لـ"العين الإخبارية"، قال لورينزو فيدينو، أهم باحث غربي في شؤون الإخوان ورئيس مركز التطرف بجامعة جورج واشنطن الأمريكية، إن مسجد الهداية "يسبب مشاكل كبيرة، ويقف خلف اتجاه العديد من الشباب للتطرف، ولكن السلطات النمساوية تفتقر لقانون يمكنها من التعاطي بشكل صارم مع هذا الخطر وغلق المسجد".

وأضاف: "في النمسا، غلق مسجد يعد أمرا حساسا من الناحية السياسية، وستكون الحكومة، إذا اتخذت هذه الخطوة، عرضة لبروباجندا الإخوان التي ستتهمها بالعداء للإسلام واستهداف المسلمين". 

وحول تشكيل مساجد الإخوان عقبة أمام اندماج المسلمين في أوروبا، قال هايكو هاينش، الكاتب والباحث النمساوي المتخصص في شؤون الإخوان إن الجماعة عقبة بالفعل أمام الاندماج، مضيفا: "يمكن أن يرى المرء ذلك بوضوح في الفتاوى والأفكار المتطرفة التي تتبناها مساجد ومؤسسات الإخوان وتنبع بالأساس من المجلس الأوروبي للفتوى والبحوث، وهي منظمة أسسها الإخوان المسلمون بقيادة يوسف القرضاوي". 

وتابع "الإخوان يفتخرون بأن المجتمعات الإسلامية تفصل نفسها إلى حد كبير عن المجتمع غير المسلم المحيط بها، وهذا ما يزرعونه في عقول المترددين على مساجدهم".