فيروس كورونا: كيف تمضي فترة العزل دون أن تصاب بالجنون؟

15:26

2020-04-07

دبي - الشروق العربي - هل تجد صعوبة في التأقلم مع ظروف العزل التي فرضت لمنع انتشار فيروس كورونا؟ خلال السنوات القليلة الماضية، وضع الآلاف في روسيا تحت الإقامة الجبرية في مساكنهم (العدد الرسمي يتجاوز 60 ألفاً بين عامي 2013 و2018) بعد أن اعتقلوا بتهم سياسية أو غيرها. تحدث ستة من هؤلاء لبي بي سي حول حياتهم خلال وجودهم في الحجز المنزلي.

وقت للتأمل

قضى المخرج المسرحي كيريل سيريبرينيكوف سنة ونصف السنة قيد الإقامة الجبرية في موسكو. وصور كيريل شريطاً مصوراً بعنوان "كيف تتجنب الجنون وأنت حبيس المنزل".

سيرورة الحياة العادية مليئة بالانقطاعات جراء المكالمات الهاتفية والمنشورات على انستغرام وفيسبوك، ولكن العزلة قد تمنحك فترة راحة.

يقول كيريل "إنها فرصة عظيمة للتخلص من كل الفوضى التي تحيط بنا، وتمكننا من التركيز على الأمور المهمة فعلا مثل من نحن، ومالذي نريده من الحياة؟".

وينصح كيريل بتدوين المذكرات وتضمينها أدق وأتفه التفاصيل التي قد تخطر على البال. أما يوليا تسفيتكوفا، فهي ناشطة نسوية ومخرجة مسرح أطفال في سيبيريا فحكم عليها بالإقامة الجبرية لأربعة شهور لقيامها بالترويج لحقوق النساء والمثليين من خلال الإنترنت.

وتقول "كانت فرصة مدهشة لعدم فعل أي شيء وعدم الشعور بالذنب جراء ذلك".

توقع أن تشعر بالكآبة

سيرغي فومين، الذي قضى شهراً رهن التوقيف قبل محاكمته وثلاثة شهور قيد الإقامة الجبرية بعد ذلك لمشاركته في احتجاجات اندلعت في موسكو الصيف الماضي، يتذكرالخطط التي رسمها عندما أطلق سراحه من التوقيف ويقول "كنت أنوي ممارسة تمارين رياضية مختلفة وأعدّ جدولا للقراءة".

ولكنه إنهار بعد شهر واحد. وقال لبي بي سي "اضطرب برنامجي اليومي. كنت استيقظ في العاشرة صباحا، وأبقى مستلقيا في الفراش حتى الثالثة عصرا. ثم كنت أقصي ثلاث ساعات في الحمام أتوجه بعدها إلى الفراش ثانية".

كما واجهت يوليا هي الأخرى مصاعب كبيرة، وقالت "أردت أن أتحول إلى يرقة وأنزوي تحت اللحاف وأبتعد عن العالم وعن الواقع، وهو أمر أخافني حقا".

قضى عالم الرياضيات دميتري بوغاتوف أكثر من ستة شهور قيد الإقامة الجبرية في عام 2018. ويصف تجربته قائلاً: "من الصعوبة بمكان السير وفق برنامج محدد، لأنه في الحياة العادية هناك أمور معينة تتحكم بنا كوقت اغلاق المتاجر على سبيل المثال وضرورة الحضور إلى مكان العمل في الموعد المحدد. ولكن كل ذلك يصبح غير ذي معنى".

أعتقلت ناتاليا شارينا، المديرة السابقة لمكتبة الأدب الأوكراني، في عام 2015، وفرضت عليها الإقامة الجبرية لأكثر من 18 شهرا.

شعرت ناتاليا أولا، بعد تعرضها للاعتقال من قبل الشرطة والتحقيقات والحبس الإنفرادي والمحاكمة، بأن الإقامة الجبرية هبة من السماء. ولكنها سرعان ما اصطدمت بالحقيقة.

وتقول "تعتقد أنك ستتمكن من القراءة والإستماع إلى الموسيقى، كلا، فالشعور بالظلم لأنك بريء يولد لديك الشعور بالغضب ويستحوذ عليك. ترفع كتابا ولكنك لا تتمكن من التركيز، تشغل التلفاز، ولكن لا تستطيع أن تستوعب أي شيء".

لحظات غير متوقعة من الحرية

بعد أشهر عديدة من الحبس المنزلي، سمح لنتاليا بالذهاب إلى العيادة الطبية، فقد كانت بحاجة إلى علاج لاصابة في العمود الفقري ألمت بها عندما كانت تنقل في شاحنة الشرطة.

ساعدت هذه الزيارات في رفع معنوياتها، وتقول "كانت مجرد زيارات للعيادة، ولكن مشاهدة الناس وهم مشغولون بحياتهم العادية جعلتني أحسن حالا".

أما يوليا، فتقول "عندما كانوا يسمحون لي بالمشي لمسافة 500 متر، كان أمراً مشحونا بالعواطف. فقد كانت حرية بسيطة جدا، ولكنها تؤكد فقداني للحرية بقية الوقت".

منع سيرغي من مغادرة المنزل، لكنه خرق ذلك مرتين، وقال هو يصف شعوره: "في بعض الليالي، كنت أرتدي معطفي وأتسلل إلى متجر مجاور لشراء البيرة. وكان يساورني شعور لا يمكن وصفه، وكأنني هربت من السجن".

تحدث مع أحبائك

لا تسمح المحكمة للأشخاص قيد الإقامة الجبرية بالتحدث إلا مع أقاربهم من الدرجة الأولى. وكان زوج ناتاليا وابنتها هما الوحيدان اللذان وقفا الى جانبها خلال عزلتها.

ولكن سمح لها لاحقا بالتحدث هاتفيا وبعدها سمح لأصدقائها بزيارتها، وتقول "إن الحيوانات الأليفة تعد مصدر راحة أيضا".

أسس أخصائي التقنيات والناشط المعارض ألكسندر ليترييف موقعا ألكترونيا متخصصا بالكشف عن هويات رجال الشرطة الذين اعتدوا بالضرب على محتجين سلميين.

وبدأ للتو تنفيذ حكم بالإقامة الجبرية، وتزوره صديقته داريا يوميا. ويقول "تأتي لي بمأكولات لذيذة، وتحاول أن تفرحني".

إقرأ كتبا طويلة وأشغل بالك

يوصي الجميع تقريبا بالقراءة، فكيريل ينصح بقراءة روايات الحرب والسلام ودون كيشوت وغيرها. كما يشجع على تدوين المذكرات أو تعلم لغة جديدة.

أما ألكسندر، فينظم الشعر ويعد خطة لمشروع جديد. ويقول سيرغي "لعبة الداما هي التي أنقذتني، فقد جلب لي والدي كتابا حول هذه اللعبة، وكنت أقضي خمس ساعات في اليوم في تطوير مهاراتي".

تذكر أن البعض أسوأ حالا منك

تقول يوليا إنه ينبغي تذكر معاناة السجناء السياسيين، وتضيف "أعرف ما يشعر به المحتجزون لأجل غير مسمى. لا يسبب العزل خوفا مماثلا".

ويقول ألكسي بوشماكوف، محامي ألكسندر، إن الشيء الأهم أثناء فترة العزل هو معرفة أنك لست الوحيد الذي تعاني منه، وبأنه سينتهي آجلا أم عاجلا وستنعم بالحرية من جديد.