هكذا شنق الأتراك وفد سلام كردي جاء لوقف إبادة عام 1937

15:00

2019-10-16

دبي - الشروق العربي - ما بين عامي 1937 و1938، ثارت منطقة درسيم (Dersim) الكردية، المعروفة حاليا بتونجلي (Tunceli)، ضد سياسات الرئيس التركي مصطفى كمال أتاتورك بالمنطقة. فعلى مدار السنوات التي تلت انهيار الدولة العثمانية وقيام جمهورية تركيا الحديثة، عانت قبائل درسيم الكردية من تهميش واضح فأجبروا على دفع ضرائب مرتفعة ومارست ضدهم الدولة التركية سياسة "التتريك"، بهدف طمس هويتهم ودمجهم بالقوة بالمجتمع التركي. وقد قمع الأتراك هذه الثورة بالحديد والنار، وهو ما أسفر عن حمام دم انتهى بمقتل وتهجير عشرات آلاف الأكراد.

وفي خضم هذه الأحداث، عمدت أنقرة لتقويض سبل الصلح مع الأكراد لإنهاء الأزمة حيث لجأت السلطات التركية خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر 1937 لاعتقال وإعدام وفد دبلوماسي كردي حلّ لمناقشة مقترحات إحلال السلام. وقد تضمّن هذا الوفد عدداً من كبار الشخصيات الكردية وعلى رأسهم سيد رضا (Seyid Riza) المصنّف كأحد أهم قادة قبائل الأكراد الزازاكيين.

ولد سيد رضا سنة 1863 بإحدى قرى درسيم لعائلة ذات مكانة هامة حيث كان والده قائدا قبليا وبفضل ذلك حضي سيد رضا طيلة فترة حياته بمكانة بارزة بالمجتمع الكردي. وخلال الفترة التي تلت الحرب العالمية الأولى، ساند الأخير ثورة كوشغيري عام 1921 وكان رفقة نوري درسيمي (Nuri Dersimi) واحدا من أهم الرموز المدافعة عن القومية الكردية والمطالبة بإقامة دولة كردستان لضمان حق العيش الكريم لملايين الأكراد المضطهدين من قبل السلطات التركية.

في خضم ثورة منطقة درسيم، حلّ سيد رضا، أحد أبرز رجال الثورة، يوم 10 أيلول/سبتمبر 1937 رفقة عدد من رجال القبائل الأكراد بمقر القيادة التركية بأرزينجان (Erzincan) لمناقشة بنود إعادة السلام لدرسيم وإنهاء العمليات العسكرية بها. وعلى الرغم من تسليمه لنفسه للمسؤولين الأتراك هنالك وامتثاله لأوامرهم وحصوله على وعود بعدم المساس به وبمرافقيه، اعتقلت السلطات أفراد هذا الوفد الكردي ووجهت لهم تهما خطيرة.

وخلال الفترة التالية، مثل سيد رضا إضافة لعشرة من مرافقيه للمحاكمة بعد أن اتهموا بالخيانة والتحريض على التمرد والتعامل مع أطراف أجنبية وعلى رأسها بريطانيا حيث استشهد الأتراك برسالة كانت بخط يد نوري درسيمي الموجود حينها بالشام واتهموا سيد رضا بكتابتها.

أثناء المحاكمة، لم يسمح للمتهمين بالحصول على محام كما كانوا غير قادرين على التفاعل مع المحكمة بسبب عدم فهمهم للغة التركية وعدم توفر مترجم بالقاعة. أيضا، مارس المسؤولون العسكريون بالمنطقة ضغطا على المحكمة لإصدار أحكاما عاجلة ضد المتهمين حيث تخوّف الجميع حينها من زيارة مصطفى كمال أتاتورك المبرمجة لأرزينجان وإمكانية إصداره لعفو على سيد رضا وأتباعه.

كلمات دلالية