مجلة فرنسية: 5 أسباب وراء سقوط "إخوان" تونس بالرئاسة

15:45

2019-09-19

دبي - الشروق العربي - سلطت صحيفة "لوبون" الفرنسية الضوء على تداعيات وأسباب هزيمة مرشح حركة النهضة الإخوانية في الانتخابات الرئاسية في تونس، متوقعة موجة انشقاقات واسعة في صفوف الحركة وحلها.

وقالت المجلة الفرنسية: "إن حركة "النهضة" الإخوانية تحالفت مع السلطة في تونس منذ 2011، وتلقت صفعة مدوية بهزيمتها بشكل ساحق في الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية".

وأرجعت سبب الهزيمة المدوية للحركة الإخوانية ومرشحها إلى 5 أسباب رئيسية وهي، افتقارها لقاعدة شعبية حقيقية، تكتيكاتها الملتوية، سوء الإدارة البلاد خلال الفترة الماضية، افتقاد التنظيم للاحترام الدولي، إلى جانب الانقسامات الداخلية.

وتوقعت المجلة الفرنسية موجة انشقاقات واسعة في صفوف الحركة الإخوانية تنتهي بحلها نهائياً.

 

الاختلاف على شخصية مورو

وأضافت "لوبوان" أن "الأحد الماضي يمثل كابوساً للإخوان في تونس، بعدما أظهرت استطلاعات الرأي حصول مرشحهم عبدالفتاح مورو على المركز الثالث بعد قيس سعيد ونبيل القروي".

ورغم ذلك سارع مدير حملته سعيد ديلو لوسائل الإعلام قائلاً: "النتائج التي توصلنا إليها تختلف عما رأيته في بعض القنوات التلفزيونية من بعض استطلاعات الرأي".

لكن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس أكدت صحة الاستطلاعات، وخروج أول مرشح رئاسي في تاريخ حزب النهضة من الجولة الأولى للسباق الرئاسي؛ الأمر الذي يكشف قاعدتهم الشعبية الحقيقة.

وأشارت المجلة الفرنسية إلى أنه خلال السنوات الماضية كانت النهضة الإخوانية تدعم مرشحين في الظل وتساوم السلطة لتشكيل حكومة ائتلافية، دون الدفع بمرشح، ولكن تقديمهم مرشحاً كشف وجودهم الحقيقي على أرض الواقع، فضلاً عن أن شخصية مورو لم يجتمع عليها الجميع داخل الحزب.

ولفتت المجلة إلى أنه قبل 3 أسابيع من الترشح، التقى زعيم الحزب راشد الغنوشي، مورو في منزله، الأمر الذي فسره المراقبون بأنه علامة على تغيير نهج الحزب بالاتفاق على الدفع بمرشح وليس دعم مرشح.

شعبية زائفة

ورصدت المجلة الفرنسية صعود الإخوان إلى السلطة بطريقة تؤكد غياب وجود حقيقي على الأرض، قائلة: "لفهم الفشل الانتخابي لعام 2019 يجب توضيح حقيقة النجاحات المزعومة التي حققتها الحركة منذ 2011".

وقالت "لوبوان": "رغم عدم مشاركة الإخوان (قادة حزب النهضة ولا النشطاء) في الثورة التونسية عام 2011، نظراً لنفي الغنوشي خارج البلاد في عهد الرئيس المعزول زين الدين بن علي، ولكره النهضة لنظام بن علي، فاز في الانتخابات التشريعية في نوفمبر/تشرين الثاني 2011، وليس لحب التونسيين لهم إنما نكاية في النظام السابق".

وأضافت المجلة أن النهضة ساومت السلطة حينها بعدد مقاعد البرلمان للمشاركة في الحكومة، ورئيس الوزراء الأسبق حمادي الجبالي الإخواني، استقال عام 2013 بعد اغتيال السياسي المعارض شكري بلعيد الذي كان يريد تشكيل حكومة سياسية ائتلافية، وكشفت التحقيقات فيما بعد تورط الإخوان في اغتياله.

ووفقاً للمجلة الفرنسية، فإن حزب النهضة نسف تلك المبادرة بتشكيل حكومة سياسية ممثلة لكل طوائف الشعب، الأمر الذي دفع الجبالي لمغادرة الحزب الذي كان ينتمي إليه منذ عقد من الزمان.

وتابعت: "الانتخابات التشريعية عام 2014، كشفت تراجع شعبية الإخوان بحصولهم على المركز الثاني من حيث المقاعد البرلمانية بعد "نداء تونس" بزعامة الرئيس التونسي الراحل الباجي قايد السبسي الذي حصل على 86 مقعداً، والنهضة 69 مقعداً".

وأوضحت المجلة الفرنسية أن "نداء تونس" وقع في خطأ التحالف مع النهضة لتشكيل الحكومة؛ الأمر الذي أدى لحصيلة اجتماعية واقتصادية متردية لمدة خمس سنوات من الحكم المشترك وأدى لنتائج كارثية.

 

معاقبة النهضة

أما العامل الثالث بحسب المجلة الفرنسية لهزيمة الإخوان، فيكمن في رغبة الشعب التونسي في معاقبة الإخوان بسبب فترة حكمهم السيئة.

وأشارت "لوبوان" إلى أن الواقع الديني يتم التخلي عنه بسبب التضخم والبطالة ونقص تطور أجزاء كاملة من البلاد، وخلال حكم الإخوان لم يسهم الحزب في أي تطور حقيقي أو إحداث نهضة وإنما أغرقوا تونس في مشكلات وانقسامات دينية وأيديولوجية.

ومنذ 2015، حصلت النهضة الإخوانية على 3 حقائب وزارية، ودعمت يوسف الشاهد وتمسكت بوجوده رئيساً للوزراء، رغم تردي أدائه الاقتصادي، في محاولة لكسب احترام أوروبا التي تدعم الشاهد.

غياب الاحترام الدولي

في الربيع الماضي، قام زعيم الحركة راشد الغنوشي برحلة مع عائلته إلى باريس، بمرافقه صهره رفيق عبدالسلام (وزير الخارجية الأسبق من 2011 إلى 2014)، وانتقد التونسيون آنذاك الدبلوماسية الموازية بقيام تونسيين ليس لديهم صفة رسمية بتمثيل تونس في فرنسا.

وأضافت المجلة أن الوفد نفسه أجرى رحلة إلى ألمانيا ونشرت صور الزيارة على مواقع التواصل الاجتماعي لإبراز مدى الثقل الدولي الذي تحظى به دولياً، ولكن في حقيقة الأمر، فإنه تم إلغاء لقاءات عدة كانت مقررة مع مسؤولين فرنسيين وألمان.

في المشهد السياسي التونسي، فإن سبب قوة حركة النهضة الإخوانية تأسيسها "لاتحاد النقابات العمالية التونسية"، وهي المنظمة التي تملك مقرات في 350 بلدية، وتعد شبكة لربط الأرض وآلة قوية وفعالة لإعطاء التعليمات وتنفيذها دون تفكير، بحسب المجلة الفرنسية.

وأضافت "لوبوان" أن هذا الاتحاد ذاب قاعدته الجماهيرية، حيث شاركوا بـ1.5 مليون ناخب عام 2011، وتراجعت إلى مليون عام 2014، ونصف مليون عام 2018، ونحو 400 ألف في 15 سبتمبر/أيلول الجاري.

تراجع قوة التأثير

في دراسة أجريت داخليا (بالحزب) عام 2014، قدم كوادر النهضة الإخوانية الشباب عدداً من الدراسات التحذيرية، حيث تنبأوا بانتصار "نداء تونس"، وكشفت إحداها أن زعيمهم راشد الغنوشي كان الشخصية السياسية الأكثر كرهاً في البلاد.

وتنبأت الاستطلاعات الداخلية للحزب حول الانتخابات التشريعية التونسية المقبلة أيضاً بحصول النهضة على 23٪ (67 مقعداً)، يليه حزب نبيل القروي، "قلب تونس"، بنسبة 15٪ (50 مقعداً).

ووفقاً للمجلة الفرنسية فإنه بعد نكسة الجولة الأولى فكل شيء متوقعاً، موضحة أن المشهد السياسي التونسي الذي دمرته النزاعات الشخصية أصبح من الصعب التنبؤ به.

وتنبأت بحل الحركة الإخوانية ذاتياً بعد الانتخابات التشريعية وموجة من الانشقاقات، لافتة إلى استقالة لطفي زيتون الذي كان المستشار السياسي لرئيس الحزب في يوليو/تموز الماضي، وقال آنذاك: "كان دوري أن أنصح، واستقالتي هي نصيحة".

ووفقاً للمجلة فإن استقالة زيتون لن تكون الأخيرة فهناك خلال الأيام المقبلة المزيد من الاستقالات.

كلمات دلالية