قناة السويس الجديدة . . قاطرة الأمل

09:55

2014-08-24

القاهرة-الشروق العربي-

يمثل مشروع تنمية قناة السويس، في عيون المصريين، قاطرة الأمل في المستقبل، وهو ما جعل كثيرين يعلقون طموحاتهم عليه، فإلى جانب أنه منح الكثيرين، وخاصة الشباب ضوءاً جديداً، فإن مؤسسات الدولة تتسابق إلى احتضان المشروع، كي تنال شرف المشاركة فيه، وكي يؤكد مسؤولوها دورهم في المرحلة الجديدة، ولأول مرة منذ عقود يجمع معظم المصريين على شعور واحد نحو إمكانية الخروج من الأزمة الراهنة، وتتجلى هذه الحالة الجديدة على عدة مستويات:


أولا: استعادة الدولة المصرية لدورها التنموي: يستحضر مشروع قناة السويس الدولة المصرية إلى قلب التنمية، كمخطط ومنفذ، وهو وجه غاب عنها لنحو 4 عقود، ما سيكون له أثره في تمكينها من استرداد مكانتها في حياة المصريين، كما يمنحها قوة اقتصادية وسياسية، مع تمصير التمويل، الذي يعيد إليها السيادة على الثروة الوطنية، تلك التي استحوذ عليها "رجال الأعمال"، ما كلفها أثماناً باهظة، تمثلت في إضعاف دورها ومكانتها داخلياً وخارجياً، وأدى أيضاً إلى إفقار كثير من المصريين، حرمهم التوزيع غير العادل للثروة الوطنية من معظم حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية .


ثانياً: التكاتف الشعبي والرسمي: يوجد تفاؤل عام بين المصريين، بأن مشروع تنمية قناة السويس سيجلب الكثير من وجوه الخير، في ظل التأكيد على أن العقول والأيادي والأموال المصرية قادرة عليه، ما يزرع بذور ثقة قوية بين المصريين والدولة، ليس لأنه يعيد الدولة إلى عصر المشروعات الكبرى فقط، وإنما لأنه يعيدها أيضاً إلى الشعب . ويتجلى ذلك في سعي الدولة لاستنهاض الهمم والطاقات الشعبية من خلال تواصل الوزارات والمؤسسات مع الناس، عبر الإعلان عن خطوات التنفيذ، بتقديم تقرير شبه يومي لهم بأدق التفاصيل، باعتبارهم الملاك الفعليين للمشروع . ومن أجل التأكيد على هذه المعاني أعلنت الحكومة عن حزمة حوافز متنوعة، مثل العديد من الوظائف، ورفع سعر الفائدة على سندات التمويل، إلى مستوى 12% . وفي هذا الإطار تقدم الدولة مشروع قناة السويس كمشروع قومي ربحي، يحق لكل مصري الاستثمار فيه، باعتباره مشروعه الشخصي .


ثالثاً: الارتقاء الفني والمهني: يعد مشروع قناة السويس الجديدة جزءاً من مشروع تنمية قناة السويس، ومن ثم يشكل فرصة لتدريب الكوادر الفنية والمهنية، ليس على أعمال الحفر وبناء الأنفاق، أو ما يصاحبها من أعمال هندسية وفنية دقيقة فقط، وإنما لما يشتمل عليه أيضاً من إنشاء مناطق صناعية وتكنولوجية، وخدمات الملاحة، كالشحن والتفريغ والتموين وإصلاح السفن . ولهذا يمثل المشروع فرصة لإحياء قيمة العمل المؤسسي المنضبط متعدد التخصصات .


كما يعد جامعة تطبيقية، فالمشروع بخططه وتطبيقاته يتكامل فيه التدريب والتنفيذ، ومن ثم يصبح ميداناً علمياً وعملياً لصناعة الكوادر والخبرات، وهو في ذلك تجربة فريدة، لم تعهدها مصر منذ السد العالي، إذ يوفر المشروع نحو مليون فرصة عمل، أي أنه سيقدم لمصر نحو مليون كادر مؤهل ومدرب، يمثلون خبرات جاهزة في معركة بناء المستقبل، وهو ما يحفز مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها القوات المسلحة، كي تسابق الزمن لإنجاز المشروع، وبدء مشروعات قومية أخرى، ومنها مشروع الساحل الشمالي، وظهيره الصحراوي، الذي أعلن عنه مؤخراً المهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء، باعتباره مشروع المستقبل لاستيعاب 34 مليون مصري خلال الأربعين سنة المقبلة . -