من دون مفاجآت... داعش يطل برأسه مجدداً

14:26

2019-08-29

دبي - الشروق العربي - في فبراير (شباط) الماضي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن التنظيم الجهادي قد تمت هزيمته بنسبة "مئة في المئة" وتباهى بالنصر. ولكن الباحث ستيفن إم والت في موقع مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، أن ترامب والحقيقة بدوا مجدداً كأنهما في كوكبين مختلفين.

وسارع مستشار الأمن القومي جون بولتون إلى تصحيح مباهاة ترامب، إذ قال في مقابلة مع شبكة "أي بي سي" الأمريكية للتلفزيون أن "تهديد داعش لا يزال مستمراً". وأكدت تقارير وزارة الدفاع أن بقايا التنظيم لا تزال ناشطة في أماكن عدة، بينها أفغانستان. والأسبوع الماضي، جاء في مقال مسهب نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" أن داعش لا يزال قوياً في العراق وسوريا.

ترامب مخطئ
ورأى والت أن ترامب كان مخطئاً عندما قال إن داعش قد هزم بالكامل، ولم يكن انتعاشه الجزئي مفاجئاً على الإطلاق. وعلى العكس، فإن الاعتقاد بهزيمة كاملة لجماعة مثل هذه على المديين القريب والمتوسط، لم يكن هدفاً واقعياً. كان يمكن إنهاء سيطرة داعش على جزء مهم من الأراضي في العراق وسوريا (معظمها أراضٍ غير مأهولة في الصحراء)، وقد أدت الولايات المتحدة مع حلفائها عملاً رائعاً في هذا الشأن. ولكن التخلص من التنظيم بشكل كامل لم يكن من بين الرهانات، على الأقل في وقت قريب.

حال داعش
ولفت إلى أن التاريخ مليء بالأمثلة عن حركات سياسية أو دينية تمتعت بشعبية لفترة قصيرة، قبل أن تتعرض لانتكاسات لسبب أو لآخر، لكنها بقيت تتمتع ببعض الوجود لعقود. وهذه هي الحال بالنسبة إلى داعش. وعلى رغم أن التنظيم أغضب وأرعب الملايين حول العالم، وعلى رغم إخفاقه في إلحاق الهزيمة بخصومه أو إشعال ثورة عارمة في العالم الإسلامي، فإنه لا يزال يتمتع بولاء الآلاف ولا يزال قادراً على جذب بعض المجندين الجدد. وفي الواقع، فإن داعش مثل معظم الإيديولوجيات الثورية، يحاول عزل الحركة عن الإخفاقات والنكسات المحتملة. ومثل اللينينية والماوية واليعقوبية والأفكار الثورية الأخرى، تقر إيديولوجية داعش، بأن الاخرين يتفوقون عليه عدداً ويرى أن النكسات الموقتة ممكنة، ويطلب من أعضائه الاستعداد لتقديم تضحيات في سياق قد يكون طويلاً جداً.

انشقاقات
ورأى أنه من المفارقات أن ميول داعش المثيرة للخلاف قد تساعد في بقائه. وعندما تواجه طائفة راديكالية أو مجموعة سياسية انتكاسات، فإن احتمالات حدوث انشقاقات تزداد. والخبر الجيد هو أن هذه الانشقاقات تقوض وحدة هذه الحركات، ويساهم تبديد الموارد في محاولة لدرء التحديات الداخلية أو هزيمتها، وتالياً جعلها أقل فعالية في التعامل مع خصومها الخارجيين. لكن الخبر السيء هو أن الميل إلى الانقسام قد يساعد في الحفاظ على المجموعة الأوسع من الأفكار لأن هزيمة فصيل واحد لن تكفي لتشويه سمعة الحركة بالكامل. وقد يمنح هذا الاتجاه نفسه أيضاً أملاً جديداً لأولئك الذين أصيبوا بخيبة أمل من النتائج حتى الآن، كي يمكن إقناعهم بالاستمرار تحت زعامة قائد جديد أو تسمية جديدة.