تفاصيل مشروع «داعش» للسيطرة على الوطن العربى

09:43

2014-08-24

الشروق العربي

 

حصلت صحيفة «الوطن» المصرية على تفاصيل مشروع تنظيم الدولة الإسلامية فى العراق والشام (داعش)، للتمكين والسيطرة على العالم العربى، وشمل مراحل التمكين وخصائص نموذج الحكم الإسلامى، وأجيال التمكين وسلطات الخليفة فى الدولة الإسلامية.

 

وجاءت تفاصيل المشروع تحت عنوان «سقوط الليبرالية الديمقراطية ونهضة الإسلام.. ملامح النظام الإسلامى السياسى على مشارف التمكين لقاعدة الجهاد وذروة سنام الإسلام»، ونشره التنظيم قبل يومين، عبر موقعه الرسمى على الإنترنت، ويقول: إن النظام الديمقراطى مرفوض لأنه ليس آليات حكم واختيار ممثلين وسلطة رقابة فقط، بل هو عقيدة وأيديولوجية تنازع الله عز وجل فى 3 من أهم خصائص الألوهية، وهى السيادة والحكم -خصوصاً أن الديمقراطية والعلمانية والدولة المدنية تقول إن الشعب هو الحاكم ولا معقب لحكمه- بجانب التشريع باعتبار أن الديمقراطية والعلمانية والدولة المدنية تقول إن الشعب هو المشرّع.

 

وأضافت الدراسة أن النظام السياسى الإسلامى يقوم على أسس ثابتة، تضمن أن تكون السيادة والحكم والتشريع فيها لله، ويصطلح أهل الحل والعقد على كيفية اختيار الخليفة سواء بالتعيين أو الانتخاب أو الاستخلاف ففى الأمر سعة، ويصطلحون على كيفية اختيار ممثلين عن العباد وأطراف البلاد، وتجرى البيعة وتجب الطاعة، وينزل الكل عند حكم الله، ويضحى الجميع من أجل المصلحة العامة، أما الغرب فإنه تمرد على الدين بسبب ممارسات الكنيسة التعسفية فى القرون الوسطى، وانتهى به المطاف بإعطاء السيادة والحكم والتشريع للجماهير والغوغاء، فأصبحت القرارات المصيرية للأمة رهينة أكثر الأصوات، وأغنى الأحزاب، وأجمل الهيئات، وأحلى الأصوات.

 

وعن شرعية الحكم فى دولة «داعش» المرتقبة، أوضحت الدراسة أن هناك بعض أشكال شرعيات الحكم منها شرعية الوراثة والملك وشرعية التغلب بالقوة وهى الشرعية التى تُؤخذ بالقوة، كالتى تأتى بانقلاب عسكرى أو ثورة مسلحة، كشرعية عمر البشير التى جاءت عبر انقلاب عسكرى فى السودان وشرعية الانتخاب والأغلبية كشرعيات الدول الديمقراطية فى أوروبا وأمريكا حالياً، التى تأتى عبر صناديق الاقتراع، فضلاً عن شرعية موالاة المحتل الغاصب أو القوى العظمى كشرعية كرزاى فى أفغانستان أو شرعية شيخ شريف فى الصومال، وشرعية الثورة الشعبية وهى التى تحصل فيها السلطة على الشرعية من خلال الثورة الشعبية، كما حدث فى إيران بعد ثورة الخمينى، أو كما هو متوقع الآن فى دول ما بعد الثورات العربية، وهناك شرعية الحق التى تُؤخذ بالبيان والسنان وهى الشرعية التى أخذ فيها المسلمون الحق بأن يبسطوا نفوذهم على الأرض كلها.

 

وقالت الدراسة إنه فى مصر تتنازع 3 شرعيات الآن، شرعية الانتخابات التى تنطلق من مبدأ الديمقراطية وفاز فيها الإخوان، وشرعية الشارع الذى انتفض فى 25 يناير ويدعى أصحابها أنهم أحق بالحكم من الإخوان الذين لم يبدأوا الثورة، ولم يقدموا لأجلها التضحيات التى قدموها، وتجمع أنصار هذه الشرعية فى الذكرى السنوية الأولى للثورة حول سرادق الإخوان وهم يهتفون «بيع بيع يا بديع» مقرعين السيد محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان على ما يعتقدون بأنه (باع الثورة للعسكر)، وثالثاً شرعية القوة العسكرية التى يمتلكها المجلس العسكرى بحكم الواقع.

 

وعن مراحل الوصول للحكم، قالت الدراسة: إن الأنظمة القائمة حالياً آيلة إلى السقوط لا محالة، وبنيت على أساسات هشة ضعيفة وباطلة، فمصير هذه الأنظمة لا محالة هو السقوط والسير نحو الفوضى، وكان الجهاد ضدها هو بداية السقوط الذى أكدته الثورات العربية، فيجب إزالة هذا البنيان المتهالك، وتنظيف الأرض من القواعد القديمة، وبناء قواعد وأسس جديدة للبدء بالتشييد، وهذا ما لم تفهمه الحركات الإسلامية والمعارضة التى هرولت نحو كرسى الحكم، فدخلت إلى البناء تُعمل جهدها فى صيانة الجدران والنوافذ والأبواب، مشيرة إلى أن الإخوان قفزوا للحكم فى كل من مصر وتونس والمغرب واليمن بعد الثورات بشرعية الانتخابات، وأفغانستان والعراق من قبل بشرعية المحتل الغاصب.

 

وأضافت: إن بداية تشكيل أى دولة يجب أن تمر بمراحل متتالية، خصوصاً إذا كانت هذه الدولة بمستوى دولة الخلافة التى ستعيد البشرية إلى حقيقة وجودها وهدف خلقها، بداية من مرحلة التغلب وهى السيطرة على بقعة معينة من الأرض بالقوة، ويجب أن تتميز هذه البقعة بعدة ميزات منها أن تكون سلطة الدولة فيها غير مركزية، وليست مهمة لمعاش الناس فى حياتهم اليومية، حيث يقل اعتماد الناس عليها، ويجب أن تكون الطبيعة الجغرافية لهذه المناطق مناسبة للعمل الجهادى، حتى تستطيع الفئة التى جرى إعدادها فى مرحلة سابقة للتغلب، مجاهدة النظام القائم وإخراجه من هذه البقعة، وتنحصر مهمتها بتوفير الأمن العام الذى يتحقق بالقضاء الشرعى، وتوفير متطلبات الحياة الرئيسية من دواء وغذاء وفى هذه المرحلة ليس مطلوباً من النظام السياسى الإسلامى إلا وجود الأساسيات، من أمير مُطاع ومجلس شورى وقضاء شرعى، ويكون نظام الحكم فيه مركزياً إلى حد كبير.

 

وثانية مراحل بناء الدولة هى مرحلة تثبيت الحكم، وتجرى بتقديم نموذج حى لتطبيق الإسلام، يهاجر إليها أولو العزم من الرجال، والخبرات المتنوعة ممن اقتنع برسالتها، لتكون دولة هجرة ومنارة حق، وفى هذه المرحلة تستمر الصبغة المركزية فى الحكم هى السائدة، مع توسع فى توزيع الصلاحيات وإشراك الناس فى أمور الحكم التنفيذية ثم مرحلة التوسع والبناء، موضحة أنه يجرى فى هذه المرحلة التوسع فى المناطق التى ستبدأ بالسقوط بسبب الثورات والفوضى المتوقعة للإعداد لمرحلة السلطان القاهر، منتهى المراحل وبداية الخلافة الراشدة.

 

 

وعن أجيال التمكين قالت الدراسة إن مراحل التمكين سيمر عليها 3 أجيال، أولها الجيل الذهبى، جيل التأسيس (الوقود)، الذى يفنى من أجل الفكرة ولا يبقى منه للمرحلة الثانية إلا قلة قليلة، يأخذ على عاتقه نشر الفكرة والموت من أجلها، ثم يتبع هذا الجيل جيل آخر فريد، يعمل على تثبيت الحكم الجديد، ويقاوم كل ردود الفعل المحلية والغربية الشرسة، لا تضره فتنة، ولا يخشى الجموع، ولا يهادن أو يساوم، ليسلم الراية للقرشى المنتظر. وآخر هذه الأجيال جيل ينشأ فى ظل سلطان الإسلام القاهر، لم يرَ فى حياته كفراً أو زندقة، ولم تقع عينه على فاحشة أو منكر، يقرأ فى الكتب البالية عن الليبرالية والديمقراطية، ويستغرب وجود العلمانيين واليساريين والماركسيين فى أمة الإسلام. وعن ملامح النظام السياسى الإسلامى على مشارف التمكين، أوضحت الدراسة أن من أهم الركائز والثوابت التى يقوم عليها النظام السياسى فى الإسلام تنطلق من العبادة التى تتحقق بالاستخلاف فى الأرض، وبناء النظرية السياسية الإسلامية على ركيزة الوحدانية لله بكل خصائصها، فتكون السيادة فى هذا النظام لله عز وجل كما أن التشريع والحكم فيها له وحده، ولا يعنى هذا وجود شكل واحد للدولة الإسلامية، بل هى دولة مرنة متطورة تلبى حاجات البشر بشرط عدم مخالفة الأصول الثابتة فى الشرع.

 

 

وقالت الدراسة إن النظام السياسى الإسلامى هو نظام ربانى، فالثوابت فيه لا يأتيها الباطل، بخلاف الأنظمة البشرية، فهو نظام يقوم على التكامل مع النظام الاقتصادى والنظام الاجتماعى، فضلاً عن أن المشاكل العالمية، مثل الاقتصاد والبيئة والعلاقات الدولية، لا تُحل بحكومات إقليمية، بل تحتاج نظاماً عالمياً، والإسلام بطبيعته نظام عالمى.

 

 

وأضافت: النظام السياسى فى الإسلام أقر مبدأ فصل السلطات، قبل أن يعرفها أى نظام آخر، وأن مبدأ السلطة فى الإسلام يقوم على أساس أنها تكليف وليست تشريفاً وأن الجميع أمة واحدة ويوجد فى رقبتهم بيعة للخليفة أو الأمير، ولا يجوز الخروج عليه إلا إذا ارتكب كفراً بواحاً، والكل يعمل من أجل مصلحة الأمة لا مصلحة الحزب الضيقة أو مصلحة عرق أو إقليم. وتابعت: «شرعية الحكم فى النظام السياسى الإسلامى تقوم على مبدأ الحق وليس مبدأ الأغلبية، فالنظام الإسلامى لا يعترف بالأكثرية، ومن أهم مميزاته الاستمرارية والديمومة، وملء الفراغات والشواغر بشكل انسيابى وطبيعى، حيث إن طبيعة النظام القائمة على مبدأ فصل السلطات تضمن محاسبة المسىء واستبدال المقصر وعزل الظالم، ويتم وضع أنظمة تضمن اختيار الأصلح ومكافأة المتميز».

 

 

وعن السلطات فى نظام «داعش»، قالت الدراسة إن هناك أنواعاً مختلفة أولها سلطة الخليفة، وتشمل جميع السلطات التنفيذية، وهى سلطة دينية لها حق الطاعة والولاء إلا فى معصية الله، ثم سلطة أهل الحل والعقد وهى سلطة الشورى والرقابة على السلطة التنفيذية، وترسم السياسات العليا للدولة، وتتطور حسب مراحل التمكين لتستقر فى المرحلة الأخيرة على نظام يضمن قيامها بدورها الكامل واختيار أعضائها من العلماء وقادة الجهاد والخبراء بالشكل الذى لا يتعارض مع مبادئ الشرع، ثم سلطة علماء الدين وتكون هذه السلطة سلطة معنوية لجميع علماء الأمة، الذين يستقلون بمصادر دخلهم، حتى لا يكون للسلطان جبر عليهم، وتكون لهم مكانتهم العليا لدى الناس، يحفظون الدين من أى زيغ أو انحراف، ثم سلطة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وهذه السلطة أعطاها الشرع لعموم الأمة يحق لأى فرد ممارستها ضمن ضوابط الشرع المعروفة، ثم سلطة القضاء وهى سلطة مستقلة، لها مصادر دخلها الوقفية، تضمن أن يكون القضاة مستقلين فى قراراتهم، يجرى قضاؤهم على الخليفة والأمراء قبل المساكين والفقراء، ثم سلطة المنعة (قريش) وهذه سلطة تختص بها الأمة الإسلامية دون غيرها من الأمم، فالخليفة من قريش وهم عصبته ومنعته.

المصدر: صحيفة "الوطن" المصرية