بوادر تمرد على زعيم إخوان تونس الغنوشي

15:58

2019-07-20

دبي - الشروق العربي - مع اقتراب تقديم الترشحات للانتخابات التشريعية المقررة في 6 أكتوبر(تشرين الأول) المقبل، بدأت رياح الخلافات تعصف بحركة النهضة الإخوانية في تونس التي كانت إلى وقت قريب مصنفة كـ "تنظيم حديدي".

فالحركة أصبحت تعيش صراعاً حاداً بين قياداتها، بسبب الخلافات حول الأسماء المرشحة للظهور في القوائم الانتخابية الخاصة للانتخابات البرلمانية، وهيمنة رئيس الحركة راشد الغنوشي على القرار في عملية الاختيار، وفقاً لما حفلت به مواقع التواصل الاجتماعي التونسي.

ولعلها المرة الأولى في تاريخ الحركة منذ أن تأسست كجماعة إسلاموية في أواخر الستينات، التي تظهر فيها خلافاتها إلى العلن، ومن شأن هذه النزاعات إعادة رسم صورة جديدة للحركة الإسلامية وفق حسابات ومعادلات جديدة.


رسائل غضب
وجه قيادات من الحزب رسالة لاذعة إلى رئيسه راشد الغنوشي، معبرين فيها عن غضبهم وانتقادهم له إثر تدخله في اختيار المرشحين للانتخابات البرلمانية.

وبحسب مواقع إعلامية تونسية، فقد حملت الرسالة عنوان "اتق الله في حركة النهضة"، حيث اعتبرت القيادات تدخل الغنوشي في اختيار المرشحين أنه طريقة غير ديمقراطية، فضلاً عن عدم احترامه للقوائم التي اختارها كبار الناخبين في الحزب، للترشح للانتخابات البرلمانية.

وكانت الحركة قد أجرت في يونيو(حزيران) الماضي، انتخابات داخلية على مستوى المحافظات، ليختار كبار الناخبين فيها (أعضاء المكاتب المحلية والجهوية للنهضة والمستشارين البلديين التابعين لها)، أعضاء قوائم الحركة التي ستترشّح للانتخابات التشريعية المقبلة.
 

 


قرارات أحادية
قبل أيام من إيداع القوائم النهائية للمترشحين للانتخابات البرلمانية لدى الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات، أدخل المكتب التنفيذي للنهضة تغييرات على القوائم الأولية التي وقع عليها الاختيار في انتخابات الحزب الداخلية، وأزاح أسماء ثقيلة من رئاسة بعض القوائم، بطريقة فاجأت قيادييه، الذين رأوا فيها "خطوة انقلابية" على إرادة قواعد الحزب.

وتمت إزاحة القياديان البارزان عبد اللطيف المكي وعبد الحميد الجلاصي من قوائم "تونس الكبرى" وتعيينهم في كل من دائرة الكاف ونابل، وكذلك تم إقصاء القيادي محمد بن سالم من رئاسة قائمة محافظة زغوان، التي فاز بها في الانتخابات الماضية.

وبدوره، اتهم القيادي بحركة النهضة عبد اللطيف المكي في رسالة وجهها إلى الغنوشي، المكتب التنفيذي للحزب وقيادته، بتدمير المناخات الداخلية للحركة والتعسّف على القانون وتصفية حسابات داخلية، مشيراً إلى المظلمة التي تعرض لها وعدد من قيادات الحركة ونسائها وشبابها.

ورفض ترشيحه لرئاسة القائمة البرلمانية لمحافظة الكاف، موجهاً رسالة شديدة اللهجة إلى الغنوشي قال فيها "أدعو رئيس الحركة أن يتقيَ الله في حركتنا وشبابنا ونسائنا وإخوتنا".

ووجه الرئيس السابق لمكتب رئيس حركة النهضة وعضو مجلس الشورى، زبير الشهودي، الرسالة نفسها للغنوشي، منتقداً قرار المكتب التنفيذي في إزاحة النساء من ترؤس القوائم الانتخابية، وكما كشفت استقالة القيادي في حركة النهضة لطفي زيتون، من منصب المستشار السياسي لرئيس الحركة راشد الغنوشي، حجم المعارك والخلافات داخل حزب النهضة وصراع بين جناحين على الزعامة.

وما زاد من حدة الخلافات، أن الغنوشي يرغب بإشراك نساء غير متحجبات كرسالة للغرب على مدنية الحركة وقطعها مع الإخوان المسلمين الذي يعد الخمار من شروطهم الأساسية في الانتماء للتنظيم.

وأشارت مصادر إلى أنه يريد إشراك بعض الوجوه من خارج الحركة و هو ما يرفضه عدد كبير من قواعد وقيادات الحركة وخاصة القيادات الوسطى، الذين يعتبرون الترشح لمجلس نواب الشعب وحصولهم على وظائف عليا في الدولة شكلاً من أشكال التعويض عن سنوات السجن و التتبعات الأمنية و الحرمان من العمل.
 

 


الديك المذبوح
وقالت المحللة التونسية مايا القصوري لقناة الحوار التونسي، إن "المعركة داخل حركة النهضة أنهت سطوة راشد الغنوشي على الحزب"، مشيرة إلى أنّ حركة النهضة، تعيش على وقع احتقان داخلي، بسبب رفض بعض قياديي الحزب، التغييرات الحاصلة على القائمات الأولية لمرشحيه للانتخابات التشريعية.

واعتبرت أن الغنوشي اليوم يرقص رقصة الديك المذبوح، فهو لن يبقى رئيساً للنهضة وعرف أن وصوله لمنصب رئاسة الجمهورية غير ممكن ولم يبقي له إلا البرلمان، وأضافت أن "الخيار الوحيد الذي بقي للغنوشي هو تعديل قائمات النهضة للانتخابات التشريعية ودخول سباق التشريعية لضمان تواجده على الساحة السياسية".

ويرى مراقبون أن كل الدلائل تُشير إلى أن حركة النهضة دخلت في مرحلة هي الأكثر مدعاة للقلق بالنسبة لها، لاسيما في هذا الوقت الذي تنذر فيه المخاضات داخلها بمناخ يدفع بتبدلات في تركيبة مشهدها تقتضي تسريع عملية البحث عن بديل للغنوشي يكون جاهزاً خلال مؤتمرها المقبل.