خطبة الجمعة الموحدة في الإمارات بعنوا "أخلاقيات التعامل"

14:26

2014-09-19

الشروق العربينشرت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف الإماراتية عبر موقعها الإلكتروني، خطبة الجمعة الموحدة لليوم 19 سبتمبر (أيلول)، والتي تأتي تحت عنوان " أخلاقيات التعامل".

وتناولت الخطبة الأولى لصلاة الجمعة الحديث عن خلق وآداب المسلم في تعامله مع الناس، ودعت إلى الصفات الحميدة التي دعا إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، في التواصل والتراحم والعدل حسن الخلق مع الناس، فيما دعت الخطبة الثانية إلى الالتزام بمبادئ ديننا الإسلامي الحنيف، والتحلي بخلقه ورحمته، وفيما يلي نص الخطبة:

أيها المؤمنون: إن المسلم سهل هين لين قريب من الناس، يألفهم ويألفونه، يحبهم ويحبونه، ومن سعى في تحصيل تلك الصفات حرمه الله عز وجل على النار، قال صلى الله عليه وسلم: ألا أخبركم بمن تحرم عليه النار؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: على كل هين، لين، قريب من الناس، سهل. ومن حرم حب الناس والتعايش معهم فقد حرم الخير، قال صلى الله عليه وسلم :"المؤمن يألف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف" ومن أراد التعايش مع الناس فعليه أن يبذل الخير لهم، ويصبر على قصورهم، ويحفظ لسانه عن عيوبهم، ويتغاضى عن زلاتهم، فلا يقدح ولا يعيب، ولا يسب ولا يلعن، فالمؤمن عفيف اللسان، طاهر القلب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان، ولا الفاحش ولا البذيء".

خلق المسلم
عباد الله: لما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حقيقة الإيمان فسره بحسن التعامل مع الخلق، فعن عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله ما الإسلام؟ قال: "طيب الكلام، وإطعام الطعام"، قلت: ما الإيمان؟ قال: "الصبر والسماحة" قلت: أى الإسلام أفضل؟ قال: "من سلم المسلمون من لسانه ويده" قلت: أى الإيمان أفضل؟ قال :« خلق حسن» قلت: أى الهجرة أفضل؟ قال:« أن تهجر ما كره ربك عز وجل» فانظروا يا عباد الله إلى الإسلام في أعلى مراتبه، وإلى الإيمان في أبهى صوره، كيف استقرت فيمن أصلح علاقاته مع الله تعالى، وأحسن إلى الناس، فاحرصوا على الود في خطابكم مع الناس، فاختاروا من الكلام ألطفه، ومن القول أعذبه، قال الله تعالى:( وقولوا للناس حسنا) أي: كلموهم طيبا، ولينوا لهم جانباً.

الخير للناس
ومن طلب كمال الإيمان فعليه أن يحب الخير للناس، ويحب لهم ما يحب لنفسه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»

ومن أراد ذلك فعليه أن يطهر نفسه من الغل والحسد والتباغض والتناحر، وتلك هي وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال:« لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا. المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره. التقوى ها هنا». ويشير إلى صدره ثلاث مرات:"بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه".

الحكمة والموعظة
أيها المؤمنون إن "المسلم إذا تعامل مع الناس فمنطقه الحكمة، وإذا نصح فسبيله الموعظة، وتلك وصية الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم قال سبحانه وتعالى:(ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين).

والإسلام يأمر ببناء الإنسان، وعمارة الأوطان، وينهى عن التقاتل والتدابر، ولا ينهض بناء ولا يقوم أساس إذا اختلفت القلوب وساءت الظنون، قال صلى الله عليه وسلم: "إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث".

الإنصاف والعدل
والتعامل مع الناس يقتضي إنصافهم إذا عدلوا، والثناء عليهم إذا أحسنوا، قال تعالى:( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون) وقد علمنا ديننا الحنيف في خطابنا مع من يخالفنا في الرأي أن نقدر له رأيه، ونحفظ له حقه، قال تعالى:( ولا تبخسوا الناس أشياءهم).

ومن أنصف الناس واستقام معهم فقد بلغ رتبة الإيمان، قال عمار بن ياسر رضي الله عنه: ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان: الإنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم، والإنفاق من الإقتار.

قال العلماء: والإنصاف من أعز الخصال، ومعناه أن يعرف الإنسان الحق الذي على نفسه ويوفيه من غير طلب.
والاختلاف في الرأي لا ينبغي أن يفضي إلى التخاصم والتقاطع، ومن تعصب لرأيه واتبع هواه فخالف واختلف فقد أهلك نفسه.

الخطبة الثانية
أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن هذه هي مبادئ ديننا الإسلامي الحنيف الذي جاء به رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين، حيث قال الله سبحانه وتعالى:( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) فكان صلى الله عليه وسلم رحمة في نفسه، وفي أخلاقه، وفي تعامله مع جميع الخلق، من آمن به ومن خالفه، ولما قيل له: يا رسول الله ادع على المشركين، قال: "إني لم أبعث لعانا، وإنما بعثت رحمة"، أي إنما بعثت لأقرب الناس إلى الله وإلى رحمته، وما بعثت لأبعدهم عنها.

وهكذا ينبغي أن يكون المسلم رحيما بالخلق، محباً لهم، ساعياً في قضاء حوائجهم، ينشر الخير والمودة والألفة في مجتمعه، ويعمل على رفعة وطنه وعزته.