وثيقة تفضح تجسس سفارة تركيا بجورجيا على معارضي أردوغان

20:21

2019-06-26

فضحت وثيقة رسمية سرية عن قيام السفارة التركية في العاصمة الجورجية بأعمال تجسس موسعة استهدفت منتقدي ومعارضي نظام رجب طيب أردوغان في تبليسي.

وأكدت الوثيقة الصادرة عن حكومة أنقرة أن ضابطاً تركياً معيناً بمنصب مستشار لسفارتها في جورجيا تولى تلك المهمة، بحسب ما نشره موقع (نورديك مونيتور) السويدي.

وطبقاً للوثيقة، فإن المستشار الذي يعمل لصالح وزارة داخلية أردوغان في السفارة التركية بتبليسي، جمع معلومات عن مجموعة تنتقد جهرًا الرئيس التركي.

ويعود تاريخ الوثيقة، إلى 10 أبريل/نيسان 2019، والموقعة من أردوغان كارتال نائب رئيس إدارة مكافحة الإرهاب بالشرطة التركية، وتكشف أنشطة تجسس سرية داخل الأراضي الجورجية تستهدف المنتقدين، في إطار حملة الترهيب التي يشنها رجب طيب لقمع الأصوات المعارضة.

وتسلط الوثيقة الضوء أيضاً على حقيقة أن المسؤولين الموكلين بمهام داخل السفارات تحت توصيف "مستشار" تلقوا تعليمات رسمية من جهاز الاستخبارات الوطنية لإجراء عمليات تجسس في جورجيا وغيرها من الدول. 

وطبقًا للمراسلات الرسمية، اعتبر موظفو السلك الدبلوماسي الأتراك أن 52 تركيّا ممن تقدموا بطلبات لجوء سياسي في جورجيا أعضاءً بمنظمة إرهابية.

وارتفعت أعداد طالبي اللجوء من تركيا في أوروبا والدول المجاورة، بشكل ملحوظ، خلال السنوات الأخيرة، وخاصة بعد محاولة الانقلاب الفاشل في 2016 التي بدأت بعدها حكومة أردوغان في حملة اعتقالات بتهم مزيفة ضد عشرات الآلاف من الأشخاص، من بينهم: صحفيون وأساتذة جامعة وحقوقيون، وفقاً للإحصائيات.

وتؤكد المراسلات الرسمية عمليات التجسس الممنهجة والممتدة من جانب الدبلوماسيين الأتراك لجمع المعلومات عن أنشطة منتقدي أردوغان والمؤسسات الجورجية المحلية، بحسب ما ورد في التقارير السابقة التي نشرها "نورديك مونيتور".

وبالإشارة إلى المعلومات التي تم تلقيها من مستشار الشؤون الداخلية في تبليسي، تم اتهام طالبي اللجوء الأتراك بتواصلهم مع مؤسسات محلية تابعة لحركة غولن.

وتشن السلطات التركية بين الحين والآخر حملات اعتقال طالت الآلاف، منذ المحاولة الانقلابية، بتهمة الانتماء لجماعة رجل الدين فتح الله غولن، الذي تتهمه أنقرة بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2016.

وتكشف الوثيقة أيضًا عن أن المنظمات الجورجية المصرح لها والمسجلة بموجب القانون المحلي تعتبرها البعثة الدبلوماسية التركية كيانات إرهابية، في تناقض واضح مع منظور سلطات هذا البلد.

وتعمم الملاحظات الاستخباراتية المتعلقة بحاملي الجنسية التركية، المدرجة أسماؤهم ضمن إحدى قوائم السفارة التركية بين وحدات مكافحة الإرهاب التابعة لإدارات الشرطة في عدة مدن، من بينها: (أنقرة وبورصة وطرابزون وإسطنبول وقونية)؛ من أجل مزيد من المعلومات.

ويعني ذلك أنه سيتم فتح تحقيقات جنائية بشأن هؤلاء الأشخاص في مناطق ميلادهم والمناطق التي يعيش بها أقاربهم، مما يعرض أفراد عائلتهم لإجراءات قانونية، مثل السجن غير القانوني. 

يذكر أن محاولة الانقلاب المزعوم أسفرت عن خضوع 402 ألف شخص لتحقيقات جنائية، واعتقال ما يقارب 80 ألفا، بينهم 319 صحفيا، وإغلاق 189 مؤسسة إعلامية، وفصل 172 ألفا من وظائفهم، ومصادرة 3003 جامعات ومدارس خاصة ومساكن طلابية.

وتوفي نحو 100 شخص في ظروف مشبوهة، أو تحت التعذيب، أو بسبب المرض جراء ظروف السجون السيئة، وفرار عشرات الآلاف من المواطنين إلى خارج البلاد، وفق التقارير الأخيرة التي نشرتها المنظمات الدولية.

وكانت منظمة العفو الدولية دعت، في وقت سابق، إلى وضع حد لانتهاكات حقوق الإنسان التي تمارس في تركيا ضد المعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان باسم "الأمن القومي".

كلمات دلالية