قصف المنطقة الخضراء.. هل ينسف ”تطمينات“ بغداد للبعثات الدبلوماسية؟

05:56

2019-05-21

دبي- الشروق العربي- ما زالت تداعيات القصف الصاروخي الذي استهدف المنطقة الخضراء شديدة التحصين وسط العاصمة بغداد، مساء أمس الأحد، متواصلة فيما أرسلت الحكومة العراقية وفدًا سياسيًا إلى سفارة واشنطن لتطمينها.

وتأتي الحادثة بعد أيام من إعلان الولايات المتحدة إجلاءها موظفيها غير الأساسيين من السفارة في بغداد، والقنصلية في أربيل، وإرسال قوات إضافية للمنطقة لمواجهة ما وصفتها بـ“تهديدات واضحة من قِبل إيران وفصائل تدعمها في العراق“.

وزار وفد رفيع من وزارة الخارجية العراقية السفارة الأميركية وسط العاصمة بغداد، الإثنين، وقدم التطمينات لها بشأن وضعها الأمني.

وقالت سفارة واشنطن في منشور عبر صفحتها في ”فيسبوك“: إن رئيس دائرة المراسم والوزير المفوض في وزارة الخارجية العراقية المنهل الصافي ومسؤول قسم المراسم محمد فتيان زارا السفارة الأمريكية اليوم؛ تعبيرًا عن تضامنهما وتأكيدًا على التزام وزارة الخارجية بأمن البعثة الدبلوماسية“.

وأضافت السفارة أن ”القائم بأعمال السفارة الأمريكية جوّي هود قدّم تقديره لدعم الأجهزة الأمنية والجهود التي تقدمها الحكومة العراقية“.

وأثارت حادثة القصف الصاروخي الذي طال المنطقة الخضراء شديدة التحصين تساؤلات من قبل الخبراء والمعنيين، بشأن التطمينات التي تعلنها الحكومة العراقية على الدوام حول وضع البعثات الدبلوماسية، ورصدها التام لأي تحركات قد تقوم بها فصائل مسلحة غير منضبطة.

حيال ذلك، قال الخبير في الشؤون الأمنية هشام الهاشمي: إن ”استهداف المنطقة الخضراء، سواء كان بفعل حماسي غير مدروس من طرف مسلح عراقي مساند لمواقف إيران، أو بفعل طرف آخر خارج حسابات أطراف الصراع الأمريكي الإيراني في العراق؛ فإن الحدث قد أحرج مصداقية التطمينات الأمنية التي قدمتها الحكومة العراقية للبعثات الأجنبية والعربية المتواجدة في العاصمة بغداد والمنطقة الخضراء“.

بدوره، قال المتحدث باسم مركز الإعلام الأمني يحيى رسول في تغريدة له: إن ”الوضع الأمني في العاصمة بغداد مستقر وقواتنا في قيادة عمليات بغداد تواصل الليل بالنهار لحفظ أمن مواطنينا أولًا والبعثات الدبلوماسية والشركات الأجنبية والمحلية ثانيًا“، مؤكدًا أنه ”لا يوجد شيء يدعو للقلق، وعلى وسائل الإعلام أن تعود للمصادر الرسمية قبل نشر الأخبار التي ربما تكون غير صحيحة“.

وكان لافتًا أن رسول وهو متحدث حكومي لم يتحدث عن هجوم ”إرهابي“ في أول إعلان له لحادث القصف، أو في البيانات التي تلت الحادثة، مثل البيان الثاني الذي أعلن فيه العثور على قاعدة إطلاق الصواريخ بالقرب من الجامعة التكنولوجية.

ويأتي الهجوم بعد أقل من أسبوع على طلب واشنطن من موظفيها غير الأساسيين مغادرة العراق فورًا، بسبب ما وصفته بـ“تهديد حقيقي“.

وشدد خبراء أمنيون على ضرورة إعلان الحكومة العراقية نتائج التحقيقات الجارية والكشف عن الجهات المنفذة لهذا الهجوم.

في الإطار، أكد الخبير في الشأن الأمني أحمد الشريفي ”ضرورة أن تهتم الحكومة العراقية بالتحقيقات الجارية، والإسراع بالكشف عن الجهات التي تقف وراء هذه الحادثة، وإعلان النتائج بالسرعة الممكنة، وعلى الفصائل المسلحة البراءة من هذه الحادثة وتبرئة نفسها منها“.

وقال الشريفي : إن ”استهداف المنطقة الخضراء بالقرب من السفارة الأمريكية فيه إيحاء، خاصة في مثل هذا التوقيت، ومن الضروري أن يكون للحكومة العراقية إجراء سريع تجاه ذلك للكشف عن الجهة التي تقف وراء ذلك، ومنع تداعياته على البلاد“.