السيسي: مصر على الطريق الصحيح.. وانتخاب مجلس تشريعي قريبا

"الشروق العربي" تنشر النص الكامل لأول مقال صحفي لـ"السيسي"

13:41

2014-09-17

الشروق العربي - القاهرة - أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي، أن الثقة المتزايدة في أداء الاقتصاد المصري جاءت من الإصلاحات الهيكلية التي نفذتها الحكومة بالفعل، إلى جانب الإصلاحات الاقتصادية المرتقبة التي تعتزم إدخالها قريبًا لإصلاح أوجه القصور الأساسية في الاقتصاد، مشددًا على أن مصر على الطريق الصحيح.

 

وكتب السيسي، مقالًا في صحيفة "ديلي نيوز" المصرية الصادرة باللغة الإنجليزية، تحت عنوان "الاستقرار والاستثمار والنمو"، قال فيه "أرحب نيابة عن الشعب المصري، بمجتمع رجال الأعمال والمستثمرين المشاركين في مؤتمر اليورومني مصر".

 

وأضاف السيسي، موجهًا رسالته لمجتمع رجال الأعمال، قائلًا: "هذا هو الوقت المناسب لمجتمع رجال الأعمال العالمي أن يأتي إلى مصر ليشهدوا عن كثب التغييرات على مدى العام الماضي لإصلاح الاقتصاد بشكل جذري وإطلاق العنان لقدرتها الإنتاجية"، متابعًا: "تلتزم حكومتنا على تبني سياسات تهدف إلى تحقيق معدلات مرتفعة ومتواصلة من النمو وفرص جذابة، يمكن التنبؤ بها، وعادلة وقادرة على المنافسة دوليًا ببيئة الأعمال، ونحن نعلم أننا نواجه العديد من التحديات المقبلة سواء على المستوى الجزئي والكلي قبل أن نتمكن من تحقيق هذه الأهداف بالكامل، ولكن مصر هي على الطريق الصحيح، بعدما تحول هذا البلد في الفترة الأخيرة من الصراع السياسي وعدم اليقين، وبدأت زخما إيجابيا بالفعل".

 

واستطرد السيسي، قائلًا: "نحن الآن نتطلع إلى تحقيق إمكانات مصر، فإننا ندعو كل من المستثمرين المحليين والأجانب للمشاركة بنشاط في إعادة إنعاش للاقتصاد المصري"، لافتًا إلى أن "الانتعاش الاقتصادي في مصر هو أولا وقبل كل شيء يقودها استعادة الثقة المستمرة في مسار البلاد، ويعكس هذا التحسن في الاستقرار السياسي بتنفيذ خارطة الطريق السياسية، وحتى الآن نجحنا في تنفيذ اثنين من المعالم الرئيسية الثلاثة المبينة في خارطة الطريق، وهي اعتماد الدستور وإجراء الانتخابات الرئاسية، وثالث وهو انتخاب مجلس تشريعي جديد، ستتبع في المستقبل القريب جدا".

 

وأردف الرئيس: "تقع تنامي الثقة أيضا على الإصلاحات الهيكلية ونفذتها الحكومة بالفعل، فضلا عن العديد من الإصلاحات الإضافية التي لا تزال في طور الإعداد لتصحيح أوجه القصور الأساسية في اقتصادنا"، قائلًا: "على مدار فترة طويلة، أدى الإنفاق الحكومي المفرط وغير الفعال، فضلا عن الإسراف في دعم الطاقة والفساد المتأصل وسوء الإدارة الاقتصادية إلى تقويض آمال بلدنا وخنق اقتصادنا وتبديد أحلام شعبنا، وعلى الرغم من أن فترة سابقة لسياسات الاقتصاد الكلي الحكيمة والإصلاحات الهيكلية التي أجريت في الفترة من 2004 إلى 2008 قد تمخضت عن تحقيق نسبة نمو سنوي بلغت 7%، إلا أنه لم يكن لدينا وقت كاف عندئذ لإضفاء الطابع المؤسسي على الإصلاحات ولا لتمكين المواطن المصري من الاستفادة من ثمار تلك الانطلاقة في النمو".

 

واستكمل السيسي، حديثه: "عندما نزل الشعب المصري إلى الشوارع مطالبا بإجراء تغيير حقيقي، أولا في 25 يناير 2011 ثم في 30 يونيو 2013، كان المصريون يسعون إلى إقامة حكم فاعل ومسؤول وانتهاج توجه اقتصادي جديد .. ومع هذا فإن المشاكل التي جابهتنا في سعينا جميعا نحو التوصل إلى استقرار سياسي جديد قد فاقمت المشكلات الأساسية للبلاد وأدت إلى تضخم عجز الموازنة ليصل إلى مستوى غير محتمل ناهيك عن ارتفاع حجم الدين وزيادة معدلات البطالة وتدهور البنية التحتية المثقلة والخدمات"

 

وتابع الرئيس: "لقد كان تصحيح المسار صعبا ولكنه كان ضرورة ملحة .. والآن نحن نفعل ذلك ونرسم مسارًا جديدًا لمصر يكفل تحقيق الانضباط المالي ويضمن العودة إلى تحقيق معدلات نمو مرتفعة، لكن في هذه المرة نضع نصب أعيينا تحقيق العدالة الاجتماعية من أجل تلبية المطالب المشروعة التي نادى بها الشعب المصري بتوفير حياة أفضل أوفر كرامة، وضمان استمرارية جهود الإصلاح".

 

وأكد الرئيس، أن القرار الخاص بخفض الدعم عن الطاقة يبرهن على الجرأة والعزيمة اللتين تتسم بهما الحكومة فى مساعيها الراهنة لمواصلة إجراء الإصلاحات، قائلًا: "لقد كان هذا الدعم يلتهم نسبة ضخمة من الموازنة العامة، ويكلف الخزانة 143 مليار جنيه مصري في العام المالي 2013/ 2014 أو مايعادل حوالي 20% من إجمالي الميزانية".

 

وأضاف السيسي: "كما حدث تراجع كبير أيضا لأن أغنى شريحة في السكان وتمثل خمس الشعب كانت تلتهم نصيب الأسد من المزايا والفوائد، وأدى ذلك إلى إهدار وتشويه لصورة الحوافز، نتيجة تشجيع الاستثمار المكثف لرأس المال بدلا من تشجيع الاستثمار المكثف للعمل الذي تحتاجه مصر بصورة ماسة.. وعلى الرغم من أن الكثيرين كانت تساورهم شكوكًا فى مقدرتنا على اتخاذ إجراء ذي مغزى على هذه الجبهة، وذلك يرجع بدرجة كبيرة إلى أن الحكومة كانت تتعهد بفعل ذلك في الماضي، ولكنها تراجعت مرارا عن المضي قدما في ذلك، فإننا قمنا باجراء خفض كبير على دعم الوقود والكهرباء خلال فترة شهر واحد فقط بعد أن توليت منصبي، وقد أدى هذا الإجراء إلى إرسال إشارة واضحة إلى الأسواق العالمية والمستثمرين مفادها أن مصر جادة في مساعيها لمعالجة أوجه الضعف الهيكلي الذي كانت تعاني منه منذ أمد طويل.. ونود أن نشير بسعادة إلى أن المجتمع المالي الدولي الذي تقوده مؤسسات مالية دولية قد اعترف بهذا المسار الحاسم الذي سلكناه وأشاد إشادة قوية بالإجراء الذى اتخذناه".

 

وأوضح السيسي أن خفض دعم الطاقة من شأنه تقليص عجز الموازنة في السنة المالية الحالية بحوالي 50 مليار جنيه، أو بنسبة 2 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، وسيتم إجراء مزيد من الترشيد على الطلب من خلال استخدام البطاقات الذكية، التي سيتم تطبيقها أولا في مدينة بورسعيد في شهر نوفمبر المقبل ومن ثم في شتى أرجاء البلاد في شهر أبريل من العام القادم، وسنقوم في غضون السنوات الخمس المقبلة بإلغاء دعم الطاقة بالكامل لجميع المستخدمين بالقطاعين التجاري والسكني، بإستثناء الغاز النفطي المسال الذي يقدم للشرائح الفقيرة ومحدودي الدخل.

 

وأضاف، قائلًا: "بخلاف الأهداف المالية، هناك هدف لا يقل أهمية هو أن الإصلاح سيولد مخصصات رأسمالية أفضل بما يحقق مزيدا من الكفاءة الإقتصادية، بما في ذلك تحفيز التحول إلى استخدام الطاقة المتجددة، فضلا عن استيعاب أكبر للجميع بشكل أسرع"، متابعًا: "بالإضافة إلى ذلك، فإن إصلاح دعم الطاقة سيعزز المركز المالي للهيئة العامة للبترول، شركة النفط الوطنية، بما يمنع تراكم أي متآخرات جديدة لشركائها الأجانب، أما عن المتأخرات القائمة حاليا، فإن الهيئة العامة للبترول بدأت بالفعل في تسديد جزء من هذا الالتزام، في حين أن الحكومة تدرس عدة خيارات لتعجيل السداد الكامل للمتأخرات".

 

وشدّد السيسي على أن" مصر لديها سجل جيد في التعامل مع شركائها الأجانب في قطاع النفط والغاز، حيث أن الكثيرين منهم يعملون منذ عشرات السنين بشكل ناجح ومربح، ومن المهم جدا بالنسبة لنا إستعادة مكانتنا مع هذه المجموعة الهامة من المستثمرين في بلدنا، وقال: "إن ضبط الأوضاع المالية ستحركه الإصلاحات التي تهدف لتطوير نظامنا الضريبي وجعله أكثرمعقولية وإنصافا، من أجل توسيع القاعدة الضريبية وتحسين فعالية النظام الضريبي، والحكومة مستمرة في العمل على تحسين تطوير النظام الضريبي، وتقدم في الوقت نفسه مكاسب رأسمالية جديدة وفي الحصة الضريبية، كما تفرض الحكومة ضريبة مؤقتة مقدارها 5 بالمائة على الأفراد الذين يتعدى دخلهم السنوي مليون جنيه، وتطبق قواعد جديدة لمكافحة سوء التخطيط الضريبي إضافة الى سد الثغرات الأخرى القائمة وتطبق نظامًا عادلًا للضريبة العقارية، وتزيد الضرائب على بعض السلع بعينها وعلى رأسها السجائر والمشروبات الكحولية".

 

وتابع الرئيس السيسي، قائلًا: "إنه بالإضافة إلى ذلك، فإن الحكومة تستعد لتطبيق نظام ضريبة القيمة المضافة وهو نظام ضريبي جديد ومتكامل فى العام المالي الحالي ليحل محل نظام الضرائب المفروضة على السلع والخدمات.. وسيكون لنظام ضريبة القيمة المضافة الكثير من المزايا تفوق ما كان يحققه نظام الضرائب القائم حاليا، حيث إنها ستكون منصفة لدافعي الضرائب لأنها ستتيح لهم بشكل فوري استرداد الضريبة المفروضة على السلع الرأسمالية بالكامل وتطبيق نظام الائتمان الضريبي على نطاق أوسع فضلا عن تطبيق معدل ضريبي موحد، يشتمل على حد عال ويمتد إلى نطاق أوسع من السلع والخدمات.. ونتوقع أن يؤدي نظام ضريبة القيمة المضافة إلى المساهمة بنسبة 1.6 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي في الإيرادات الحكومية سنويا.. وعلاوة على ذلك، فإن نظام ضريبة القيمة المضافة يهدف لتحفيز الاستثمار في الأعمال التجارية لأنه يسمح للشركات بخصم الضريبة على مدخلات رأس المال واسترداد الضريبة المدفوعة".

 

وأضاف: "بناءً على ذلك، فإنه سيؤدى إلى خفض تكاليف الاستثمار، وتحسين التدفقات النقدية وتحسين المناخ المحلي للأعمال التجارية.. ونتوقع حدوث قليل من التأثير- لو حدث أي تأثير - على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي ستظل معفاة من ضريبة القيمة المضافة.. وستحقق الضريبة الجديدة، في الواقع، منفعة متبادلة لكل من الحكومة ومجتمع الأعمال، في حين ينبغي على المستهلكين المصريين أن يلحظوا التغيير الطفيف في تكاليف معظم السلع والخدمات".

 

وأردف الرئيس السيسي، قائلًا: "إن الحكومة تخطط أيضا لتطبيق نظام ضريبي جديد مبسط بالنسبة للمشروعات التجارية الصغيرة والمتوسطة الحجم.. وسيتم تصميم ذلك ليس فقط لإدخال مجموعة أوسع من العناصر الاقتصادية في الشبكة الضريبية، بل لتحفيز المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومساعدتها على النمو والتطور أيضا.. وتمثل مثل هذه النتيجة أهمية خاصة على اعتبار أن هذه المشروعات تهدف إلى توفير فرص عمل هامة"، مؤكدًا أن المصادر الجديدة والموسعة للإيرادات والتوفيرات المتوقعة للميزانية تعني أن مصر يمكنها إنفاق المزيد على المجالات التي تعزز الكفاءة والإنتاجية، ولاسيما العاملين لدينا.. وستتم إعادة توجيه جزء من عائدات إصلاح دعم الطاقة إلى الانفاق على الصحة والتعليم والبحوث والتنمية.. وبهذه الطريقة، فإننا لا نزيل فقط عبء الإهدار الشديد عن الميزانية وعن اقتصادنا، بل نقوم أيضا بتحسين مستوى الإنفاق لدينا عن طريق إعادة توجيهه إلى مجالات من شأنها تعزيز إمكانيات النمو في مصر على المدى المتوسط والطويل".

 

وأضاف قائلًا: "إن التعليم والتدريب على المهارات المهنية يتصدران قائمة الأولويات لدينا لكي نتمكن من الاستفادة من العائد الديموغرافي.. فنحن بلد يتوق فيه الشباب إلى التعلم واكتساب المهارات والحصول على وظائف مجدية وأن يصبحوا مواطنين منتجين في مصر المتجددة والمزدهرة.. ونحن نريد استغلال وتطوير طاقات وقدرات الشباب العقلية في بلدنا".

 

وقال الرئيس السيسي إن مصر تفتخر، ليس فقط بمواردها البشرية الكبيرة، ولكن أيضا بمواردها الطبيعية الهامة وبالقاعدة الاقتصادية المتنوعة والموقع الجغرافي الاستراتيجي المهم الذي يمتد بين آسيا وأفريقيا، مشيرًا إلى وجود الكثير من الفرص للمستثمرين المحليين والأجانب في مجموعة واسعة من القطاعات، قائلًا: "إن لدينا أيضا منتجا سياحيا لا مثيل له لم يتم استغلاله بالكامل، حتى قبل ثورة 2011؛ وحتما سيستعيد مكانته مرة أخرى وسيصبح مكانا هاما للاستثمار وعاملا مساعدا على النمو".

 

وتابع: "ينبغي البدء في إطلاق الصناعات الخفيفة في هذا البلد مع الأخذ فى الاعتبار المزايا التي تقدمها مصر من حيث تكاليفها المنخفضة نسبيا وتواجد مجمع كبير للعمل فيها وسهولة الوصول منها إلى الأسواق في أوروبا ودول مجلس التعاون الخليجي وآسيا.. كما يتوفر مجال ديناميكي آخر للفرص المتمثلة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والتي نراها تستعد للانطلاق، وسيتم إنعاش قطاع الطاقة أيضا حيث يتم إصلاح نظام دعم الطاقة، مما سيؤدي إلى الاستكشاف والإنتاج المتجدد، وتشمل القطاعات الأخرى النقل والإسكان والزراعة والتعدين".

 

وفيما يتعلق بمشروع تنمية منطقة قناة السويس، واصفًا إياه بـ"الطموح"، قال السيسي إنه يعد مشروعا رائدا فى إطار برنامج الحكومة لإنعاش الاستثمار وسيؤدي إلى توفير الكثير من الفرص للمستثمرين وسيمهد الطريق لتوسيع وتعزيز دور مصر كمركز عالمي للتجارة والخدمات اللوجستية"، مشيرًا إلى أنه بتم إعداد مخططات لمشروعات وطنية رئيسية أخرى، بما في ذلك مشروع "المثلث الذهبي" وهو مشروع التنمية في صعيد مصر الذي يهدف إلى استغلال الموارد الطبيعية في مصر والثروة المعدنية في منطقة "المثلث الذهبي" بين قنا وسفاجا والقصير، فضلا عن تنمية المنطقة للاستفادة من الفرص السياحية والصناعية والتجارية والزراعية، كما نقوم بإعداد "خطة تنمية الساحل الشمالي الغربي" وهي تهدف أيضا إلى تطوير الإمكانيات الغنية في المنطقة.

 

ولفت السيسي إلى أن مصر إلى جانب ذلك تطرح برنامجا للشراكة بين القطاعين العام والخاص بما يفتح بابا مهما للاستثمار، يعالج احتياجات الدولة فيما يتعلق بالبنية التحتية مع ضمان مشاركة القطاع الخاص في حزمة كبيرة من المشاريع تشمل الموانئ البحرية والمرافق والسكة الحديد ومترو الأنفاق ومعالجة مياه الصرف الصحي وبناء مدارس جديدة، متوقعًا: "أن نطرح مشروعا جديدا في الشهر فيما تبقى من العام الجاري، وما يتراوح من 6 إلى 7 مشاريع في العام المقبل.. ونحن نلمس اهتماما بالغا بتلك المشروعات من جانب المستثمرين المحليين بالإضافة إلى المستثمرين الأجانب فى جميع أنحاء العالم".

 

وقال إنه "بمواكبة هذه الحزمة الكبيرة من الإصلاحات والمشروعات الكبرى، فإن هناك جهودا جديدة منسقة ومتضافرة للتصدي للعقبات التنظيمية والبيروقراطية التي تعترض طريق القطاع الخاص والمستثمرين الأجانب، بالإضافة إلى سياسات لضمان مناخ من تكافؤ الفرص أمام كافة المستثمرين تسود فيه الشفافية والقانون"، مضيفًا: "هذه عملية مستمرة لا يزال أمامها الكثير من العمل، لكنها تحظى بتوافق سياسي قوي.. لقد أدخلنا تعديلات على قوانين المنافسة ومكافحة الاحتكار.. وأزلنا عقبات قانونية وسنطرح قريبا قانونا موحدا جديدا للاستثمار من شأنه أن يساعد على تمهيد الطريق أمام الاستثمار الأجنبي.. فلطالما ترددت الشركات في الماضي في الاستثمار بمصر بسبب الممارسات القانونية البالية وغير العادلة والحكومة عازمة على إزالة هذه العقبات من أجل تهيئة مناخ جاذب لكافة المستثمرين".

 

وتابع السيسي: "نحن نشهد مؤشرات على حدوث انتعاش لاقتصادنا، حيث هيأ الاستقرار السياسي الانطلاق لهذا الاقتصاد بسرعة، فيما استجابت الجهات الاقتصادية والمستثمرون للإصلاحات الهيكلية التي أجرتها الحكومة.. وقد شهدت معدلات كل من الإنتاج الصناعي والتصنيع نموا ملحوظا خلال شهري مايو ويونيو 2014، لا سيما التصنيع، الذى ارتفع بنسبة 27.8% في مايو و37.6 % في يونيو مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.. كما شهد الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نموا قدر في الربع السنوي من أبريل حتى يونيو من العام المالي 2013 -2014 بنسبة 3.5%، مرتفعا من نمو بنسبة 2.5% في الربع الثالث ونمو لم تتجاوز نسبته 1.2% على مدار النصف الأول منه.

 

واستطرد: "فقد عاد المستثمرون الأجانب إلى بورصتنا وهاهم يشاركون من جديد في مزادات السندات الحكومية.. ويشهد الاستثمار الأجنبي المباشر انتعاشا بشكل ملحوظ وعلى مدار الأرباع السنوية الثلاثة الأولى من السنة المالية 2013 - 2014 سجلت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر 4.7 مليار دولار أمريكي، بنسبة تجاوزت 20% ارتفاعا عن الفترة ذاتها من السنة المالية السابقة.. وها نحن نشهد شركات كبرى متعددة الجنسيات وقد بدأت بالفعل في العودة للاستثمار بمصر، وتعمل تلك الشركات على تحسين كفاءة المنشآت القديمة بالإضافة إلى بناء قدرات أخرى جديدة".

 

وأوضح الرئيس عبد الفتاح السيسي إن "وكالات التصنيف الائتمانية العالمية أيضًا بدأت في إعادة النظر لتقييمها لمصر، حيث رفعت مؤسسة "ستاندرد آند بورز" تصنيف مصر الائتماني السيادي للعملات الأجنبية إلى "سالب بي" أواخر عام 2013، وفي أوائل عام 2014 رفعت وكالة (فيتش) هي الأخرى مستوى تصنيفها الائتماني لمصر إلى مستوى"مستقر"، مثبتة هذا التصنيف عند مستوى "سالب بي"، وأنه على الرغم من معرفة وكالات التصنيف للاتجاه الإيجابي للدولة، إلا أننا نعتقد أنها لا تزال دون المنحنى الحقيقي.. فقد شهدت معدلات فروق أسعار السندات الحكومية المصرية ذات الخمس سنوات انخفاضا إلى أقل من 270 نقطة أساس، منخفضة بذلك، عما كانت عليه خلال صيف عام 2013 وهو نحو 900 نقطة أساس، ما يعني ضمنا أن الأسواق العالمية ترانا نتداول مثل دول ذات تصنيفات تتقدم على تصنيفنا بدرجة كاملة".

وأردف السيسي، قائلًا: "إن رسالتنا الختامية هي أن: هدفنا النهائي هو تحقيق معدل نمو مرتفع ومستدام ومتوازن وشامل وذلك من أجل تحقيق الرخاء للشعب المصري، وهذا ضروري للحفاظ على الاستقرار السياسي، وسيعود بالنفع أيضا على مجتمع رجال الأعمال، فنحن نعلم جيدا أن استقرار الاقتصاد الكلي هو شرط ضروري للحفاظ على استمرار الثقة في أوساط الأعمال التجارية وللتأكيد على أن الانتعاش الاقتصادي لا يزال مستمرا ودائما".

 

ومضى، قائلًا: "إننا نعرف أيضا أنه يجب الحفاظ على زخم الإصلاحات وقوة دفعها حتى يمكن تسريع النمو على أساس مستدام، ونحن نتوقع أن تؤدى إصلاحاتنا خلال السنوات الخمس المقبلة إلى تحقيق النتائج التالية:

1- وصول معدل النمو الحقيقي إلى 6 في المائة.

2- السعي لخفض عجز الموازنة ليصبح أحادي الرقم، ولينخفض من 13.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي 2013/2014 و ليصل إلى 10 في المائة في العام المالي 2014/2015 حتى ننفق المزيد على قطاعي التعليم والصحة بما يتماشى مع الالتزامات الدستورية.

3- وضع الدين العام على مسار مستدام على المدى الطويل، لينخفض نحو 80 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في الإطار الزمني المتوقع من 94 في المائة وذلك بحلول نهاية العام المالي 2013/2014.

4- خفض معدل التضخم إلى أرقام أحادية، في ظل انتهاجنا لسياسة مالية ونقدية حذرة.

 

واختتم الرئيس عبد الفتاح السيسي مقاله بقوله: "إنني على ثقة تامة بأننا سننجح في تحقيق هذه النتائج، وأنه في إطار انتهاج سياسة رشيدة للاقتصاد الكلي والاستمرار في تحقيق الإصلاح الهيكلي والمشاركة الجيدة من المستثمرين والعمل الجاد وإصرار المواطنين المصريين، فأن خطط مصر المتجددة للاستقرار والاستثمار والنمو ستتحقق بدون أدنى شك".