قرقاش: الإمارات جزء من التوافق الدولي ضد الإرهاب

13:11

2014-09-17

الشروق العربي - أكد معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية أن دولة الإمارات العربية المتحدة جزء من التوافق الدولي ضد الإرهاب، شأنها شأن جميع دول الخليج ومعظم الدول العربية والعالم.

وقال معالي الدكتور أنور قرقاش في عدد من التغريدات على صفحته الرسمية على «تويتر» عقب مشاركته في مؤتمر الخليج العربي والتحدّيات الإقليمية الذي بدأ أعماله في الرياض امس إن «الالتزام السياسي العربي بدعم الجهود الدولية ضد داعش والإرهاب تكرس عبر مجموعة من المؤتمرات في القاهرة وجدة وباريس»، مضيفاً «الإرهاب خطر يهددنا جميعاً».

 وأوضح «مع الدعم السياسي نرى الإسناد اللوجستي الذي بدأ في العديد من الحالات ومن دول عربية عديدة، الكل يدرك ضرورة العمل الجماعي لدرء خطر مشترك»، مضيفاً أن «دولة الإمارات جزء من هذا التوافق الدولي شأنها شأن جميع دول الخليج ومعظم الدول العربية، والإرهاب بالنسبة لنا عنوانه ليس فقط داعش».

وأكد معاليه أن التحدي الأساسي الذي يجب أن «ننجح فيه مكوناته ثلاثة، الأول: ألا تكون الحملة ضد داعش حملة ضد السنة، فالتمييز والضمانات ضرورية للحشد والمساهمة.

الثاني: ألا يكون المستفيد من ضرب داعش قوى إقليمية تمتد بنفوذها عربياً على حساب المكون السني أو نظام فقد شرعيته وهادن داعش لحسابات انتهازية، الثالث: أن ندرك بوضوح أن الإرهاب هو الإرهاب، ولا يوجد إرهاب (خطير) وآخر (متوسط)، فهو يهددنا من اليمن والصومال إلى ليبيا وشمال أفريقيا».

وقال معاليه إن «الالتزام السياسي ضد الإرهاب والدعم اللوجستي كما أشرت قرار اتفق الخليج والعرب عليه، ولكن الشراكة الحقيقية تتطلب هذه الضمانات»، مضيفاً أن «الدروس السابقة علمتنا أن الفراغ تم استغلاله خارجياً وطائفياً، وعلينا اليوم في تصدينا لداعش أن نضمن موقع المكون السني في العراق وسوريا».

وأشار معاليه إلى أن «داعش لا تمثل السنة ولكن الإرهاب الممزوج بالانتهازية، وفي القضاء على داعش علينا أن نضمن الا تقوم قوى خارجية وطائفية باستغلال الظرف»، خاتماً بقوله: «الإرهاب الذي يهدد عالمنا العربي ممتد ليشمل العديد من الدول العربية. لا بد للعالم أن يفهم أنه لا يستطيع أن يمارس الانتقائية في التصدي للإرهاب».

مجلس التعاون

وكان معالي د. أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية شدّد على الثقة في لعب مجلس التعاون الخليجي دوراً محوريّاً في إعادة بناء الوسطية والاعتدال عبر رؤية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز.

وأكّد في كلمته أمس خلال افتتاحه «مؤتمر الخليج العربي والتحدّيات الإقليمية»، أنّ «تحصين مجلس التعاون من الاستقطابات والصراعات العربية أساسي للعمل والبناء نحو المستقبل»، وفيما أبان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي د. عبداللطيف الزيّاني، أنّ «منطقة الخليج تواجه تحدّيات إثر وقوعها في محيط جغرافي مضطرب أفرز تهديدات صنعتها صراعات سياسية وطائفية خطيرة ومخاطر إرهابية، دعا نائب وزير الخارجية السعودي الأمير عبدالعزيز بن عبدالله بن عبدالعزيز إلى التصدّي للمخاطر والتحديات التي تحيط بدول الخليج واتباع منحى متعدّد لمواجهتها، فضلاً عن إنجاز تعاون إقليمي ودولي لاحتواء الصراعات، والتصدّي لظاهرة الإرهاب.

وثمّن معالي وزير الدولة للشؤون الخارجية قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية في ظل أزمة عاتية تمر بها دول مجلس التعاون والمنطقة، مشيراً إلى أنّ «حكمة خادم الحرمين وصبره مخزون لا ينضب».

وأعرب عن الثقة في لعب مجلس التعاون دوراً جوهرياً في إعادة بناء الوسطية والاعتدال من خلال رؤية خادم الحرمين الشريفين، مشيراً إلى أنّ «مجلس التعاون دعامة للأمن في المنطقة بوعيه الكبير لما يحدث من تراكم المخاطر، وبما أثبت أنّ أنجع السبل لمواجهتها هي نهجه الثابت».

دور محوري

ولفت معالي د. أنور بن محمد قرقاش إلى أنّ «منظومة دول مجلس التعاون أثبتت دورها المحوري في استتباب الاستقرار والأمن الإقليمي خلال الأعوام الماضية، بما أكّد استعدادها لمجابهة التحدّيات المحلية وقدرتها على الاستجابة السريعة لحالات الطوارئ الأمنية من خلال آلية «درع الجزيرة» للدفاع المشترك.

موضحاً أنّ «دول المجلس تناصر مبدأ الاعتدال وتناهض التطرف بكل أشكاله وصوره، وتدعو إلى التسامح والتعايش وتقوم سياستها الخارجية على هذا المبدأ المعتدل، مبيّناً أنّها تدعم الانفتاح وفي رحلة بحث للعمل مع الشركاء الدوليين وتأسيس الشركات الاستراتيجية»، مضيفاً أنّ «دول التعاون تسعى لتحقيق توازن إقليمي، ما يؤدي إلى إقامة علاقات متكافئة لا تؤدي إلى الهيمنة الإقليمية».

وقال معاليه إنّ «أبرز التطوّرات الراهنة تأثيراً على المنطقة والتي تشكّل تحدّياً لكل من الأمن القومي وللرفاه الاجتماعي والاقتصادي هي ما يسمى بالإسلام السياسي المتطرّف الذي بات يشل مسيرة العديد من دول المنطقة نحو التقدّم وبناء المؤسسات الشرعية»، ما يبرز أهمية تمكين الفصائل المعتدلة على حساب المتطرّفة، لافتاً إلى قيام دولة الإمارات باستضافة مركز «هداية» الذي يساعد المجتمع الدولي على بناء القدرات وتبادل أفضل الممارسات لمواجهة التطرّف.

استراتيجية تصدّ

وأوضح معالي د. قرقاش أنّ «دولة الإمارات ترى تحدي الإرهاب ممتداً وشاملاً من اليمن إلى مصر وليبيا وشمال إفريقيا، مشدّداً على ضرورة وجود استراتيجية واضحة وشاملة للتصدّي له، وعدم حصره في «داعش» فقط بل العديد من المنظمات المنتشرة في المنطقة، مشيراً إلى أنّ «التحالف الذي أعلنت الولايات المتحدة عن تشكيله لمحاربة «داعش» يعتبر خطوة إيجابية للبدء بالتصدي للأعمال اللاإنسانية».

وشدّد معالي د. قرقاش على أنّ «تحصين مجلس التعاون من الاستقطابات والصراعات العربية أساسي للعمل والبناء نحو المستقبل»، معرباً عن أمله في ان يكون طريق دول المجلس على الدوام العمل السياسي والجماعي المشترك على أساس الثقة والتعاون.

مبيّناً أنّ «المجلس يتبع نهجاً واضح المعالم أساسه الوحدة عن طريق دعم مسيرة العمل الخليجي المشترك نحو مزيد من التكامل، وتحصين البيت الخليجي من خلال سياسات توافقية مثل المشار إليها في آلية تنفيذ وثيقة الرياض، فيما يعارض كل أشكال التدخّل الخارجي المتمثّل في دعم المعارضة أو توفير منابر لوجهات النظر المزعزعة للاستقرار، وأنّ أي تحد يواجه دولة من دول المجلس يعتبر تحدّياً للمجلس كله».

تعزيز قدرات

وأضاف معالي د. قرقاش أنّ «مجلس التعاون الخليجي يعمل مع الشركاء الدوليين لتعزيز قدرة المنطقة على الاستجابة للتحدّيات الأمنية بشكل جماعي»، مشيراً إلى أنّ «المجلس عمد إلى إنشاء أكاديمية أمنية لترسيخ ثقافة الأمن في المنطقة، فيما يعمل ككيان واحد مع الشركاء الدوليين في الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية»، لافتاً إلى أنّ «دول المجلس تسعى إلى تعزيز قدرة تلك المنظمات للعمل بفعالية وبشرعية على قضايا الأمن الدولي».

ثروة وقيم

وأردف معالي د. قرقاش: «دول التعاون ستعمل جاهدة على مواصلة ترجمة سياساتها تجاه هذه التحديات بمواقف تتعامل مع التداعيات بشكل مستبق واحترازي وسريع، لضمان عدم استقطاب أهم ثروة لدينا، شبابنا جيل المستقبل فبدونهم لا تقدّم ولا ازدهار، وسيستطيع مجلسنا من خلال التماسك حول قيمه ومبادئه المشتركة، ضمان بقائها كواحة للاستقرار والأمل وشريك استراتيجي موثوق به في وسط إقليم مضطرب، إنّ مصيرنا واحد وأمل شعوبنا واحد فلنعزّز عملنا المشترك بما يواكب التطلعات المتوقعة نحو غد واعد وأكثر إشراقاً».

وأكّد معالي د. قرقاش دعوة دول المجلس إلى تعزيز معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وتخلي إسرائيل عن قدراتها النووية والانضمام إلى مجموعة الدول المنزوعة السلاح، وإخضاع كل المرافق النووية لضوابط الوكالة الدولية للطاقة النووية، مشدّداً على أهمية لعب المجتمع الدولي دوره لإحلال الاستقرار في اليمن، ولعب دول الخليج دوراً ديناميكياً فاعلاً لحماية اليمن واستقراره.

تهديدات وتحدّيات

من جهته، أكّد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي د. عبداللطيف الزيّاني، أنّ «منطقة الخليج تواجه تحدّيات كبيرة ومتعدّدة لاسيّما مع وقوعها في محيط جغرافي مضطرب أفرز تهديدات تتعلّق بصراعات سياسية وطائفية خطيرة مثل مخاطر إرهابية وأعمال قرصنة وجرائم عابرة للحدود وهجرات غير شرعية، فضلاً عن مشكلات إنسانية حادة، بما ترك تأثيرات واضحة على أمن واستقرار المنطقة».

وأبان الزيّاني خلال كلمته في مؤتمر «الخليج العربي والتحدّيات الإقليمية» الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض، أنّ «دول الخليج تتمتّع بمقوّمات كفلت لها الاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي الكبير بما جعلها إحدى أسرع المناطق نمواً في العالم.

لافتاً إلى أنّ «الانتعاش الاقتصادي في منطقة الخليج انعكس على دولها من خلال مشاريع اقتصادية وتنموية كبرى تصب في صالح مواطني دول التعاون ورفاهيتهم، لاسيّما في مجالات تطوير البنية الأساسية والتعليم والرعاية الصحية والسكن، فضلا عما اتخذته حكوماتها من قرارات لرفع مستوى معيشة مواطنيها».

نتائج ربيع

وأشار د. الزيّاني إلى النتائج المروّعة لما يسمى «الربيع العربي» في تحطيم البنية الاقتصادية لدوله بما امتد بتأثيرات على الجوار أيضاً، مضيفاً أنّ «كل دول الربيع العربي تعاني من ضعف نمو الاقتصاد وزيادة كبيرة في مستويات التضخم والبطالة في آن واحد»، موضحاً أنّ حالة عدم الاستقرار الراهنة لن تؤثّر على المنطقة فقط بل العالم بأسره، إنه أمرٌ ينعكس في البروز الكبير لخطر التهديدات الإرهابية الأخيرة واحتمالات امتدادها مستقبلا.

ودعا الزيّاني إلى الإسراع في تفعيل «مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب» باعتباره خطوة مهمّة على طريق التعاون الدولي الشامل لمواجهة التهديد المشترك، مشيراً إلى أنّ «دول الخليج استطاعت عبر تعاونها الفعّال وتنسيقها المستمر التصدّي لمنظمات وشبكات وخطط إرهابية شكّلت تهديداً للأمن العالمي.

وفيما شدّد الزيّاني على أنّ تحقيق الاستقرار في المنطقة يتطلّب التعامل مع شؤونها بمسؤولية وتنسيق وتشاور مع الأطراف المعنية، أكّد أنّ «مجلس التعاون الخليجي أصبح عامل استقرار في المنطقة وملاذاً آمنا لدوله وجواره الإقليمي وأثبت أنّه كيان فاعل ومؤثّر عند الضرورة».

تصدّي للمخاطر

بدوره، دعا نائب وزير الخارجية السعودي الأمير عبدالعزيز بن عبدالله بن عبدالعزيز إلى التصدّي للمخاطر والتحديات التي تحيط بدول الخليج واتباع منحى متعدّد الجوانب لمواجهتها، وإنجاز تعاون إقليمي ودولي لاحتواء الصراعات، والتصدّي لظاهرة الإرهاب التي أصبحت تشكل خطرًا كبيرًا على استقرار وأمن المجتمع الدولي، الأمر الذي يتطلب تضافر الجهود الدولية في مكافحة هذه الظاهرة الخطيرة، وتحصين الجبهة الداخلية.

ونوّه إلى مضامين كلمة خادم الحرمين الشريفين لدى تسلمه أوراق اعتماد عدد من السفراء وتحذيره من خطر الإرهاب وضرورة محاربته، ودعوته المجتمع الدولي إلى التعاون لمكافحة الإرهاب والتحذير من أن خطره قد يمتد إلى العالم أجمع إذا لم يتم القضاء عليه ، مشيراً إلى مقترح المملكة في تأسيس المركز الدولي لمكافحة الإرهاب وتقديم 110 ملايين دولار لقيامه ودعم أنشطته.

كما تطرّق أيضاً إلى قضايا العراق واليمن وسوريا والقضيّة الفلسطينية.