أبناء الإمارات يعانقون الفضاء بـ «خليفة سات»

07:33

2018-12-28

دبي - الشروق العربي - يشكل إطلاق القمر الصناعي «خليفة سات»، الذي تم تطويره وتصنيعه بأيدي أبناء الوطن وعلى أرض الدولة، نقطة تحول في بدء عصر الصناعات الفضائية المتقدمة في الإمارات، فكان أول عناق إماراتي للفضاء، وباكورة تأسيس البنية التحتية المتخصصة وتأهيل الكوادر البشرية القادرة على امتلاك زمام قيادة مشروع تقني عالي المستوى، في ظل قيام أكثر من 70 مهندساً إماراتياً بالعمل على هذا القمر الصناعي، الذي منحهم خبرة عملية وإلماماً معرفياً، كما أنه توج جهود مركز محمد بن راشد للفضاء، على مدى 12 عاما، منذ إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في فبراير/شباط 2006 إنشاء مؤسسة الإمارات للعلوم والتقنية المتقدمة «إياست»، التي تم دمجها مع مركز محمد بن راشد للفضاء في أبريل/نيسان 2015.
يعود إطلاق مشروع «خليفة سات» إلى ديسمبر/كانون الأول 2013، وقد تم تصميمه وتطويره وتصنيعه وإدارته بالكامل في مرافق مركز محمد بن راشد للفضاء، بواسطة فريق من المهندسين والكفاءات الإماراتية العاملة بالمركز، كما يعد أول قمر صناعي يتم تطويره داخل الغرف النظيفة في مختبرات تقنيات الفضاء التابعة للمركز بدبي.
وكانت أول صورة يلتقطها القمر الصناعي الإماراتي هي لجزيرة نخلة جميرا، كما يعمل «خليفة سات» على رصد التغيرات البيئية على المستوى المحلي ودعم الجهود العالمية في ذلك المجال، ومن المخطط أن يقدم كذلك صوراً مفصلة للقمم الجليدية في القطبين الشمالي والجنوبي، مما يساعد على اكتشاف التأثيرات الناجمة عن الاحتباس الحراري.

مراحل البناء
بدأت مراحل بناء «خليفة سات» أبريل/نيسان 2014 من خلال مراجعة تفصيلية أولية للتصميم، فيما بدأت عملية التصنيع في مايو/أيار عبر تجميع القمر مع الوحدات الإلكترونية والتركيبة الميكانيكية، وفي يونيو/حزيران تمت مراجعة تفصيلية ثانية للتصميم، وصولا لشهر أغسطس/آب الذي شهد عمل اختبارات النموذج الهيكلي الجديد.
وتم تصنيع وتجميع الوحدات التشغيلية بين يوليو/تموز 2015 وفبراير/شباط 2016، حيث تم دمج مختلف وحدات الأقمار الصناعية، وفي سبتمبر/أيلول 2015 تم اختبار الكاميرا الجديدة لـ«خليفة سات»، حيث تم تجميع جهاز الاستشعار الجديد للقمر مع التلسكوب البصري، وتم بعد ذلك إجراء اختبارات لضمان أداء فعال بنسبة 100% لكاميرا القمر.
وجرى عمل تكامل للوحدات التشغيلية FM للقمر الصناعي في مارس/آذار 2016، كي تصبح مختلف وحداته متكاملة مع بعضها، وفي أبريل 2016 تم إجراء فحص النموذج الهيكلي، حيث تم إجراء المزيد من الاختبارات على النموذج الهيكلي المحدث لضمان القدرة على الصمود عند الإطلاق.
وطوال تواجده في مداره لنحو 5 سنوات، سيعمل «خليفة سات» على تقديم صور ستساعد في رصد البيئة، وذلك في التعرف على التغيرات التي حدثت في البيئة لأسباب طبيعية أو طرأت بسبب التدخل البشري، وسيقدم صوراً فضائية عالية الوضوح تتيح للعملاء استكشاف التغيرات البيئية الحاصلة في أي منطقة من العالم، كما يمثل دعم عمليات التخطيط العمراني على المستوى الوطني واحداً من أهم استخدامات القمر الصناعي «خليفة سات»، بما يساعد على الاستخدام الأمثل للأراضي وتخطيط البنية التحتية ودعم أصحاب القرار في المشاريع المستقبلية.
وسيقوم «خليفة سات» بالتقاط صور فضائية لذات المناطق وعلى فترات متعاقبة، الأمر الذي يساعد على المقارنة والتحديد السريع والجازم لأي تغير حاصل، وسيكون القمر الصناعي على أهبة الاستعداد لتقديم المساعدة، ودعم جهود الإغاثة في أنحاء العالم، وسيكون أيضا قادرا على القيام بدور مهم من خلال توفير معلومات دقيقة عن حركة الملاحة العالمية ومواقع السفن، والكشف عن هوية السفن وتقديم معلومات متكاملة عن اتجاهاتها وسرعاتها.
خصائص تقنية
يعتبر «خليفة سات» أول قمر صناعي يتم تطويره داخل الغرف النظيفة في مختبرات تقنيات الفضاء في مركز محمد بن راشد للفضاء، ويمتلك 5 براءات اختراع، ويقدم صورا فضائية عالية الجودة والوضوح، كما أنه يتيح للإمارات تقديم خدمات تنافسية في قطاع الصور الفضائية على مستوى العالم، فيما ستلبي صوره مجموعة متنوعة من متطلبات التخطيط المدني، والتنظيم الحضري والعمراني، مما يتيح استخداما أفضل للأراضي وتطوير البنية التحتية في الإمارات، كما أنه يساعد على تطوير الخرائط التفصيلية للمناطق المراد دراستها، ومتابعة المشاريع الهندسية والإنشائية الكبرى.
ويعد «خليفة سات» القمر الصناعي الإماراتي الأكثر تقدماً من الناحية التكنولوجية، حيث يدور حول الأرض على ارتفاع بين 580-620 كيلومتراً، وتستغرق الدورة الكاملة حول الأرض حوالي 100 دقيقة، فيما يبلغ قطره 3.3 متر، وتصل الدقة الهندسية اللونية إلى درجة وضوح 0.7 متر و4 أمتار للنطاقات متعددة الأطياف، كما يمتلك حجم ذاكرة 27 جيجابايت، فيما يوجد به 15 جهاز استشعار، وتصل سرعته في الفضاء إلى 7.5 كيلومتر في الثانية أو 27,000 كم في الساعة، كما توجد 14 نقطة وصول للمحطة الأرضية بشكل يومي عالمياً، فضلا عن 4 نقاط وصول للمحطة الأرضية بشكل يومي عبر الإمارات، فيما تبلغ سرعة نقل البيانات للقياس عن بُعد، وتتبع الأوامر 32 كيلوبت في الثانية، وتبلغ سرعة نقل البيانات لتحميل الصور 320 ميجابايت في الثانية، بينما يضم 87 وحدة إلكترونية و146 وحدة هيكلية.
يتخذ «خليفة سات» شكلا سداسيا، ويحتوي على 4 ألواح شمسية قابلة لإعادة التوزيع، ويتألف الناقل من سطحين ولوح علوي واقٍ من الشمس، تم تصنيعه كي يحمي القمر الصناعي من الإشعاعات الضارة والتقلبات الحادة في درجات الحرارة، تم تثبيت الألواح الشمسية على جوانب هيكل ناقل القمر الصناعي، ويتكون هيكل الناقل من أضلاع طولية وقضبان، كما لا يزيد ارتفاع الجزء الميكانيكي لهذا القمر الصناعي عن مترين ولا يزيد قطره عن 1.5 متر، ولا تتجاوز كتلته المركبة الكلية 330 كجم، حيث إن الجزء الأكثر حساسية في القمر هو نظام التصوير، ويحاط بدرع مصنوعة من مادة البلاستيك المقوى بألياف الكربون (CFRP) لحمايته من الإشعاعات الكونية الضارة، فضلا عن أنه يحتوي على تقنيات تحريك متطورة للغاية، تسمح بإنتاج عدد أكبر من الصور ثلاثية الأبعاد، التي سيتم التقاطها بدقة عالية وبسرعة استجابة فائقة.
مسبار الأمل
ويواصل مركز محمد بن راشد للفضاء بناء وتطوير مركبة الاستكشاف الفضائية «مسبار الأمل» استعداداً لإرساله لاستكشاف الكوكب الأحمر في عام 2020، تحت إشراف وكالة الإمارات للفضاء وبتمويل مباشر منها، ومن المخطط أن تستغرق الرحلة 9 أشهر ليدخل المسبار مداره حول الكوكب الأحمر في العام 2021، بالتزامن مع احتفالات دولة الإمارات باليوبيل الذهبي الخمسين ليومها الوطني.
يتكون المسبار من جسم سداسي مضغوط، مصنوع من الألمنيوم، وهو ذو بنية صلبة خفيفة الوزن، محمي بغلاف مقوى من الصفائح، يزن قرابة 1500 كيلوجرام، ويمتلك 3 ألواح شمسية لتوليد الطاقة، وستكون هذه الألواح مغلقة على جانبي المسبار أثناء الإطلاق وتفتح عند الانفصال عن صاروخ الإطلاق، وعند انطلاقه إلى الفضاء الخارجي في رحلته للوصول إلى مدار المريخ، كذلك يمتلك حاسوباً مجهزاً ببرامج متطورة، لتعديل اتجاهه مما يسمح له بدخول مدار المريخ ذاتياً، أما الحمولة العلمية فتشمل، كاميرا ترسل صورا رقمية عالية الدقة، ومقياسا طيفيا للأشعة تحت الحمراء، لدراسة أنماط التغيرات في درجات الحرارة والجليد والبخار والغبار، ويمتلك مقياسا طيفيا للأشعة فوق البنفسجية، ويقوم بدراسة الطبقة العليا من الغلاف الجوي وتعقب آثار غازي الأكسجين والهيدروجين، كما يتضمن المسبار لاقطاً ذا قدرة عالية مزوداً بهوائي بقطر 1.5 متر يقوم بمهمة التواصل مع غرفة العمليات والمراقبة على الأرض.

 

رأسنا في السماء
أكد صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أن نجاح إطلاق القمر الصناعي «خليفة سات» المصنوع بأيدٍ إماراتية 100%، هو يوم تاريخي للدولة، وغرَّد سموه على «تويتر»: «يوم تاريخي جديد لدولة الإمارات.. إطلاق «خليفة سات» أول قمر صناعي عربي مصنوع بأيدٍ إماراتية 100%».
وأضاف سموّه: «محطة وطنية أثبت فيها أبناء الإمارات قدرتهم، ونضجهم، وعلمهم، وهمتهم التي يسابقون بها العالم، رأسنا اليوم في السماء».
إنجاز غير مسبوق
أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أن نجاح إطلاق القمر الصناعي «خليفة سات» بسواعد إماراتية إنجاز إماراتي غير مسبوق.
وغرَّد سموه على «تويتر»: «إنجاز إماراتي غير مسبوق بإطلاق أول قمر صناعي «خليفة سات» بسواعد إماراتية.. أحلامنا في معانقة الفضاء أصبحت حقيقة يصنعها شبابنا الذين يسطرون مرحلة جديدة من التحدي العلمي.. نفخر بشباب الإمارات.. عيال زايد وبإنجازاتهم التي تبرهن أن العرب قادرون على المنافسة والريادة».
سواعد أبناء الإمارات
أعرب سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس مركز محمد بن راشد للفضاء، الذي حرص على متابعة أول اتصال مع «خليفة سات» من المحطة الأرضية في مقر المركز، عن عظيم سعادته بهذا الإنجاز الكبير الذي يمثل إضافة مهمة تحققت بسواعد أبناء الإمارات وشبابها الذين يعانقون بطموحاتهم عنان السماء.
وأكد سموه بالغ اعتزازه بهذا الإنجاز المهم الذي يضيف فصلاً جديداً إلى سجل تميز الإمارات ويؤهل لمرحلة غير مسبوقة تثبت فيها دولتنا جدارتها بتصدر المشهد العلمي في المنطقة، بأيدي أبنائها المخلصين.
لحظة تاريخية
أكد سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان نائب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي أن الإطلاق الناجح للقمر الصناعي «خليفة سات» لحظة إماراتية وعربية تاريخية فارقة وحافز قوي لكل الشباب على دروب الإنجاز والنجاح.
حلم قائد
هنّأ الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، الإمارات حكومةً وشعباً إطلاق القمر الصناعي «خليفة سات».
وقال على «تويتر»: «خليفة سات» حُلُم القائد المؤسس.. وجهود قيادةٍ استثنائية.. ليُصنع بعقولٍ وأيادٍ إماراتية.. أبارك للإمارات حكومةً وشعباً إنجاز أبنائها المخلصين.
برنامج رواد الفضاء
في إنجاز عربي جديد، أعلنت دولة الإمارات مطلع سبتمبر/أيلول 2018 عن اختيار أول رائدي فضاء إماراتيين، هما هزاع علي عبدان خلفان المنصوري وسلطان سيف مفتاح حمد النيادي بالتعاون مع وكالة الفضاء الروسية «روسكوسموس»، وذلك من بين 4022 شاباً وشابة إماراتيين تقدموا للاختبارات، ضمن برنامج الإمارات لرواد الفضاء، الهادف إلى تأهيل وإرسال رواد فضاء إماراتيين إلى الفضاء الخارجي لتنفيذ مهام علمية، وسوف ينطلق أحد الرائدين إلى الفضاء في أبريل القادم كأول رائد فضاء إماراتي إلى الفضاء في مهمة مدتها 10 أيام، ضمن بعثة فضاء روسية إلى محطة الفضاء الدولية.