مذكرات الفريق رضا حافظ (2-2)

12:35

2014-09-17

أحمد المسلماني

(1) تحدث الفريق رضا حافظ كثيراً عن أحداث ثورة يناير.. وكان من بين ما قاله لى بشأن يوم الجمعة 11 فبراير 2011 حيث تنحى الرئيس الأسبق حسنى مبارك عن السلطة:

كان المتظاهرون قد وصلوا إلى أعداد هائلة.. وكان الشارع عازماً على إنهاء حكم مبارك مهما طال الوقت، وكان الجيش حاسماً فى إنهاء حكم مبارك فى ذلك اليوم.

غادر مبارك القاهرة إلى شرم الشيخ فى صباح يوم الجمعة، على أن تلحق به زوجته السيدة سوزان مبارك، وابناه علاء وجمال.

لكن سوزان وجمال قررا المماطلة والتلكؤ.. فى مناورة جديدة للبقاء.

استأذنتُ المشير طنطاوى فى أن أترك قاعة الاجتماع، وأتصل بالقصر. وافق المشير على أن أقوم بالاتصال لإنهاء الموقف، لم أشأ أن أذهب وحدى.. فأخذت معى مدير مكتب المشير ليكون حاضراً.

اتصلتُ بعلاء مبارك وقلت له: الطائرتان جاهزتان. اتفضلوا. قال علاء: أنا همشى.. لكن الهانم وجمال هيحصّلونا.

قلتُ له: يجب أن تغادروا جميعاً.. الناس تتوجه ناحية القصر. قال: الحرس الجمهورى موجود.. قلت له: يعنى إنت ترضى أن يطلق الحرس الجمهورى النار على المواطنين.. قال: لا.. لا أقَبلْ. قلت: إذن لا بد أن تغادروا جميعاً.. والآن. وإذا لم تتحركوا قبل آخر ضوء.. لن تتحرك الطائرات.. وستغادرون بالسيارات والطريق غير آمن.

عدتُ إلى المشير طنطاوى وأبلغته بما حدث.. قال لى: روح بنفسك وتأكد أنهم يستعدون للسفر، وابق هناك حتى المغادرة.

ذهبتُ إلى هناك.. كانوا فى حالة انهيار وبكاء.. وكان الموقف مؤثراً للغاية.. قلت لهم: إحنا مقّدرين الموقف.. لكن ماينفعش يكون فيه اشتباك مع الحرس الجمهورى.

انتظرتُ حتى غادروا أمامى على متن طائرتين إلى شرم الشيخ.. كان علاء وزوجته وابنه فى طائرة، وكان جمال وأسرته ووالدته فى طائرة.

وعند مدى الخروج من مجال الرؤية.. أبلغت المشير طنطاوى بمغادرة أسرة مبارك. ثم كان الاستعداد فى وزارة الدفاع لإذاعة خطاب التنحى. كان اللواء عمر سليمان، نائب رئيس الجمهورية موجوداً طوال الوقت فى وزارة الدفاع.. فأمر المشير طنطاوى بإلقاء الخطاب، وقد ألقاه عمر سليمان من داخل وزارة الدفاع.

(2) بعد التنحى بوقت قليل.. نشرت بعض وسائل الإعلام أن جمال مبارك لم يغادر إلى شرم الشيخ، ولكنه يقيم فى دار القوات الجوية. وقد سألت الفريق رضا حافظ، الذى كان لا يزال قائداً للقوات الجوية عن ذلك، فقال: ليس صحيحاً على الإطلاق.. وإن كان من حق جمال مبارك أن يدخل الدار، لأن لائحة الدار تسمح له بالدخول والتعامل الطبيعى.. حيث إنه ليس متهماً حتى الآن. ولكن الحقيقة أنه لم يأت أصلاً إلى دار القوات الجوية منذ تنحى والده فى الحادى عشر من فبراير.

(3) بعد أشهرٍ كنت فى زيارة للفريق رضا حافظ.. وسألنى عن القيادى الإخوانى عصام العريان. قال لى: من عصام العريان؟ وما مدى قوته داخل جماعة الإخوان؟ ثم قال: لقد اتصل بى.. وطلب بعض الأشياء الغريبة.. قلت له: من أنت؟ قال لى: أنا عصام العريان. قلت له: ومن يكون عصام العريان؟ أنا لا أعرف أسماء كثير من السياسيين والحزبيين.. ولا أعرف شيئاً عنه. أجابنى: أنا الدكتور عصام العريان من قادة جماعة الإخوان المسلمين.. ثم «جر ناعماً» فى الكلام.. وحاول أن يكون ألطف.

كان ذلك غريباً وجديداً بالنسبة لى.. كيف يتصل أعضاء جماعة الإخوان بى مباشرة من أجل طلبات أو عرض وجهات نظر؟!

(4) زرتُ الفريق رضا حافظ بعد وصول الدكتور محمد مرسى إلى السلطة.. وجدته غاضباً وحزيناً وقال: قابلت مواطنة قالت لى: الناس زعلانة منكم وبتقول إنكم سلِّمتوا البلد للإخوان. قلت لها: لم نسلِّم البلد ولكنها نتائج الانتخابات. قالت لى: الناس غير مقتنعين وشايفين إنكم سلمتونا للإخوان.

(5) قام الدكتور محمد مرسى بإقالة الخمسة الكبار فى القوات المسلحة، المشير طنطاوى، والفريق سامى عنان، والفريق رضا حافظ، والفريق مميش، والفريق عبدالعزيز سيف. أصبح الفريق مميش رئيساً لهيئة قناة السويس، وأصبح الفريق رضا حافظ وزيراً للدولة للإنتاج الحربى.

(6) كان الوطن كله محبطاً مما يجرى.. ومن ذلك الأداء الصادم للدكتور مرسى.. لكن الفريق رضا حافظ كان يعمل متأكداً أن المحنة لن تطول، وأن الوطن سيعود حتماً إلى المواطنين.

كان مشروع إنتاج أول «تابلت» مصرى، مشروع الجيش لكنه اكتمل بجهود الفريق رضا حافظ، وقد تشرفتُ بعرض أول نسخة منه فى برنامجى «الطبعة الأولى» بعد ساعات من إنتاجه.

لقد حاول الراحل الكبير أن تقوم هيئة التصنيع الحربى بإنتاج أول سيارة مصرية وأول طائرة مصرية.. واستقبل وفداً من شركة «ماجنا» الكندية لبحث المشروع.. وتم التوصل إلى نموذج سيارة بخمسين ألف جنيه، ونموذج سيارة بتسعين ألف جنيه.. على أن يكون الإنتاج مصرياً بنسبة 100% فى غضون (5) سنوات.

(7) كان الفريق رضا حافظ مع تصنيع طائرة مصرية، ومع تنويع مصادر السلاح.. والتعاقد مع شركات روسية وكسر الاحتكار الأمريكى كمصدر وحيد للتسليح.

رحل الفريق رضا حافظ فى الثالث من ديسمبر عام 2013.. ولكن عطاءه العظيم لبلاده لن يذهب، ولن يغيب.

وقد سعدتُ كثيراً باستعداد أسرته الكريمة لإصدار كتاب تذكارى عن رحلته الوطنية الحافلة.

حفظ الله الجيش.

حفظ الله مصر.