لأول مرة منذ 40 عاماً.. إسرائيل تخلي معبر القنيطرة

11:59

2014-09-17

الشروق العربي

يتطلب بعض الوقت عند وصولك إلى معبر القنيطرة الحدودي بين سوريا والجولان كي تستوعب المشهد المرتسم فيه، أو بالأحرى أن تفهم التفاصيل التي غابت عنه، تتقدم إلى البوابة الصفراء حيث تنتظرك مفاجأة من العيار الثقيل، فخلافا للعادة لا يخرج إليك أي جندي إسرائيلي لتحذيرك ومنعك من الاقتراب من المعبر المعلن منطقة عسكرية مغلقة، منذ أن سيطرت عليه المعارضة السورية المسلحة قبل أسابيع.

تتقدم وتصل إلى البوابة الحديدية فتجد أن أبراج المراقبة الإسرائيلية وغرف التفتيش كلها مهجورة تماما، وتلتقط بعدسة الكاميرا 4 مسلحين سوريين يقفون على بعد يقل عن 50 مترا عن المعبر يحمل أحدهم منظارا، وبعد أكثر من ساعة تصل سيارة جيب عسكرية إسرائيلية، يترجل منها الجنود ويصوبون أسلحتهم تجاه المعبر، ليراقبوا عبر مناظير البنادق المسلحين السوريين على الجهة المقابلة، ومن ثم يطلبون من طاقم "العربية" مغادرة المنطقة فورا، "هؤلاء من جبهة النصرة والمنطقة خطرة يمنع الاقتراب منها"، يصر أحد جنود الاحتلال.

وتبين أن قوات الاحتلال أخلت، بدون أن تعلن، معبر القنيطرة في الأيام الأخيرة بعد أن سيطرت المعارضة المسلحة السورية على موقع القوات الدولية داخل المعبر، والذي يتوسط ويفصل بين الموقعين الإسرائيلي والسوري، ليصبح البعد بين الجانبين عشرات الأمتار فقط في تماس شبه مباشر، ولهذا انسحب الإسرائيليونK ولم يعرف إن كان الانسحاب دائماً أم مؤقتاً بعد.

فيما بدا إلغاء المعبر البري الوحيد بين سوريا والجولان المحتل، لتصبح البوابة المغلقة جزءا من السياج الأمني في الجولان المحتل، وهي المرة الأولى منذ أكثر من أربعة عقود التي يسجل فيها هذا التطور في اختزال للمشهد المتبدل في المنطقة الحدودية، حيث اختفى من المعبر الجيشان السوري والإسرائيلي ومعهما التواجد الدولي، وهو حدث لافت للنظر على الرغم من أن المعبر في واقع الأمر لا يعتبر استراتيجيا، وهو منفذ بري إنساني واقتصادي يفتح لأيام قليلة خلال العام أمام مرور الطلاب من قرى الجولان المحتل للالتحاق بالجامعات السورية، أو أمام تصدير منتجات الجولان المحتل، خاصة التفاح لسوريا، لكن يبدو أن مرور محصول التفاح الجولاني لسوريا لم يعد ميسرا هذا الموسم بسبب إغلاق المعبر.