الاحد, 23 سبتمبر 2018, 14:31 مساءً
شريط الاخبار
بحث
الصين..عناصر القوة
آخر تحديث:
16/09/2018 [ 14:22 ]
الصين..عناصر القوة
حازم صاغية

يعود زوار الصين إلى بلدانهم حاملين معهم ملاحظات بعضها أثار استغرابهم وبعضها أثار دهشتهم المشوبة بقدر من الإعجاب. فالصينيون يأكلون «كل ما تنتجه الطبيعة»، ممّا يدل، من جهة، على غنى المطبخ الصيني المتفرّع بدوره إلى مطابخ شتى. كما يدلّ، من جهة أخرى، على الحاجة المُلحة والمديدة لإطعام أعداد ضخمة من البشر. لكن الصينيين أيضاً لا يحطمون الأيديولوجيات التي سبق أن اعتنقوها أو حُملوا على اعتناقها في مرحلة تاريخية سابقة. فمن دون أن يكونوا بالضرورة متعصبين لكونفوشيتهم، تراهم يعتزون بها، ومع أن مجتمعهم صار رأسمالياً بالكامل، ولا أثر فيه للاشتراكية، تراهم يقدمون أنفسهم للعالم بوصفهم ماركسيين واشتراكيين. أما قطيعتهم العملية مع الماوية فلا تلغي استمرار تعاملهم مع ماو تسي تونغ بوصفه أب الأمة وقائد الثورة.
هذا التصالح مع النفس ومع الماضي هو عنصر قوة مؤكد للنظام الحالي الذي يلعب ورقة القومية بقوة وإصرار. والحال أن التحسن المادي الهائل الذي حدث في العقود الثلاثة الأخيرة، مؤدياً إلى تخليص مئات الملايين من المجاعة، وإلى إثراء مئات آلاف السكان، هو عنصر قوة آخر يعزز النظام. فالصينيون، وإن كان أكثر سيّاحهم يمارسون السياحة داخل الصين نفسها، وهي القارّة التي تقارب مساحتها عشرة ملايين كيلومتر مربّع، فإنّ أقلّيّتهم التي تمارسها في الخارج تعود أشدّ إعجاباً بالصين. ذاك أنّهم يجدون أن بلدهم، لاسيما إذا كانوا من مدن مثل بيكين وشنغهاي، أغنى وأكثر استعراضاً للسلع الكماليّة من مدن البلدان التي يزورونها. وفوق هذا فإن قلّة معرفة الصينيّين باللغات الأجنبيّة تحدّ من تفاعلهم مع سكان البلدان التي يزورونها، ومن تأثّرهم بها. وهذا يعني أن قابليتهم للإصابة بـ«عدوى» الديمقراطية والليبرالية ستكون محدودة جداً.
إلى ذلك، وكما يلاحظ معظم الزوار، فإن النظام لا يتدخل كثيراً في تفاصيل الحياة اليومية وطرقها. فهو يمنعهم من التعبير السياسي خارج إطار الحزب الشيوعي الحاكم ومقدساته، لكنه لا ينوي لعب دور المعلم والمربي الذي تمارسه أنظمة تحديثية كثيرة. هكذا يبقى ملايين المهاجرين الريفيين إلى المدن الكبرى، والهجرة الداخلية ظاهرة ساطعة في الصين، ريفيي السلوك والعادات، فيما تمتنع السلطة عن لعب أي دور في «تمدينهم» أو تغييرهم.
وهذا كله مما يخاطب مشاعر قديمة وقوية في الأمة التي سمّت نفسها قديماً «إمبراطورية الوسط»، تعبيراً عن نظرتها إلى نفسها بوصفها مركز العالم، وبوصف قيمها وتقاليدها القيم والتقاليد الأصح والأصلح. وأغلب الظن أن التردي الحالي الذي يعيشه الغرب، بقطبيه الأميركي والأوروبي الغربي، يساهم في تكريس هذا الافتخار الذاتي الذي ترعاه الدولة، كما يلقى هوى واستحساناً كبيرين عند السكان الذين لطالما حقدوا على الغربيين بسبب الماضي الاستعماري.
والملاحظات أعلاه لا تعني أن النظام الصيني آمن إلى ما لا نهاية من المشاكل. فالتفاوت بين المناطق الساحلية الغنية وبعض المناطق الداخلية البالغة الفقر يفقأ العين. أما السيطرة على التناقض بين النظام الرأسمالي وحكم الحزب الواحد فقد لا تكون مضمونة دائماً. ومن يدري فقد يتأدّى عن توسّع بيئة رجال الأعمال وأصحاب المشاريع، وعن اشتداد عودها، إلحاح أكبر على تغيير القوانين. فإذا أضفنا نزاع بحر الصين الجنوبي، باتت المبالغة في التفاؤل قابلة للتشكيك. وبالطبع يبقى أضعف ما في النجاح الصيني أنه لم يتحول إلى مثال تقتدي به الشعوب الأخرى خارج ذاك البلد، وهو ما لا يصح في أوروبا والولايات المتحدة. مع هذا، تضعنا الصين أمام نموذج مثير للاهتمام ومغاير لمعظم ما نعرفه من نماذج على سطح الكرة الأرضية.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
الأردن: واشنطن تريد تصفية القضية الفلسطينية
الأردن: واشنطن تريد تصفية القضية الفلسطينية
قال رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز إن قرار واشنطن وقف تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) هو محاولة لتصفية القضية الفلسطينية وحق اللاجئين في العودة. وأكد الرزاز أن موضوع الأونروا ليس محاولة لتصفيتها بل لتصفية القضية الفلسطينية وحق اللاجئين في العودة. ويؤكد الفلسطينيون أن حق العودة الذي نص عليه القرار 194 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة ينطبق على كل الفلسطينيين الذين اضطروا لترك بلادهم ابتداء من 1948 قبيل إعلان قيام دولة اسرائيل وأبنائهم وأحفادهم، لكن الولايات المتحدة وإسرائيل بشكل خاص ترفضان الاعتراف به. وأفاد رئيس الوزراء الأردني بأن هناك حملة كبيرة وحراكا من الملك عبد الله الثاني على المستوى العالمي وقبول على المستوى الأوروبي والعالمي لدعم الأونروا . وشدد قائلا "لن نقف مكتوفي الأيدي أمام هذا". وأكد عمر الرزاز بحسب التلفزيون الاردني الرسمي أن الثوابت في المملكة واضحة جدا خصوصا فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية. وأوضح قائلا "نحن مع حل الدولتين ومع إقامة دولة فلسطينية على أراضي الرابع من حزيران لعام 1967 وأن تكون القدس عاصمة لها، ومع حق العودة للاجئين وكل هذه التعابير وهذه ثوابت". ويسعى الأردن لعقد مؤتمر الأسبوع المقبل في نيويورك لدعم وكالة "أونروا" وتأمين تمويل إضافي. ويشارك وزير خارجية الأردن أيمن الصفدي الخميس المقبل في اجتماع وزاري يضم السويد وتركيا والاتحاد الأوروبي واليابان وألمانيا وأمين عام الأمم المتحدة لدعم وكالة الغوث. وأعلنت واشنطن الشهر الماضي إلغاء حوالي 300 مليون دولار من المساعدات المخصصة للفلسطينيين لا سيما لبرامج مساعدة في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة.
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2018