الجمعة, 22 فبراير 2019, 13:51 مساءً
شريط الاخبار
بحث
منغصات التعاون الأميركي الهندي
آخر تحديث:
16/09/2018 [ 14:21 ]
منغصات التعاون الأميركي الهندي
د.ذِكْرُ الرحمن

عندما وصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى السلطة، كانت ثمة قلق في نيودلهي بشأن الشكل الذي ستتخذه العلاقات بين الهند والولايات المتحدة في عهد الإدارة الأميركية الجديدة. ومن الواضح الآن أنه على الرغم من بعض المنغّصات، إلا أن البلدين أخذا يتقاربان من بعضهما البعض أكثر على خلفية تساوق مصالحهما. وفي هذا الإطار، عقد البلدان «حوار اثنين زائد اثنين»، الأول من نوعه في تاريخ علاقاتهما، بين وزير الخارجية «مايك بومبيو» ووزير الدفاع «جيم ماتيس»، عن الجانب الأميركي، ووزير الخارجية «سوشما سواراج» ووزير الدفاع نيرمالا سيتارامان، عن الجانب الهندي. وخلال هذا اللقاء الأول من نوعه على هذا المستوى، وقع الجانبان اتفاقاً مهماً حول الاتصالات العسكرية وقررا إقامة خط ساخن بين وزيريهما في الدفاع والخارجية حتى يظلا على اتصال بشأن «التطورات الناشئة». وتُعتبر «اتفاقية الأمن وتوافق الاتصالات»، أو «كومكاسا» اختصاراً، اتفاق اتصال سيساعد على «تيسير الوصول إلى أنظمة الدفاع المتقدمة وتمكين الهند من استخدام منصاتها الحالية المستوردة من الولايات المتحدة بشكل مثالي».
التعاون في مجال الدفاع بين الهند والولايات المتحدة أخذ يصعد إلى الواجهة باعتباره محركاً مهماً للعلاقات الثنائية. فقد اتفق البلدان أيضاً على إجراء مناورات عسكرية مشتركة قبالة ساحل الهند الشرقي في 2019، في نموذج آخر للتعاون المتزايد في مجال الدفاع. ويذكر هنا أن الولايات المتحدة أخذت، منذ بعض الوقت، تعبّر عن اهتمامها بتعميق علاقات الدفاع مع الهند، لجعل هذا البلد الجنوب آسيوي على نفس مستوى أقرب حلفائه وشركائه.
وقد أخذ التعاون في مجال الدفاع بين الهند والولايات المتحدة يتعمق خلال السنوات القليلة الماضية في وقت زادت فيه واشنطن من تركيزها على منطقة الهند- المحيط الهادي، على خلفية تخوفات بشأن النزعة المتزايدة من جانب الصين لتأكيد قوتها في المنطقة. وكانت الولايات المتحدة قامت مؤخراً بإعادة تسمية قيادتها في المحيط الهادي التي يوجد مقرها في هاواي بـ«قيادة المحيط الهادي الأميركية – الهندية»، وفي 2016 سمّت الهندَ شريكاً رئيسياً في الدفاع. واتفق البلدان مبدئياً على المضي قدماً في اتفاق بشأن تقاسم قواعدهما العسكرية من أجل إعادة التزود بالوقود أو إصلاح الطائرات الحربية أو السفن البحرية. وفي يوليو الماضي، قامت واشنطن أيضاً بتخفيف القيود على بيع معدات دفاع عالية التكنولوجيا ومواد أخرى للهند. ويذكر هنا أن نمو الصين يمثّل مصدر قلق للهند التي لديها مشكلة حدودية مع العملاق الآسيوي، بينما تشعر الولايات المتحدة بالقلق بشأن النزاعات البحرية بين الصين وعدد من البلدان الأخرى مثل اليابان.
توقيع هذه الاتفاقية الخاصة بالاتصالات العسكرية لن يؤدي إلى تعزيز دفاع الهند فحسب، ولكن أيضاً إلى تحسين قدرتها على استعراض القوة في منطقة الهند- المحيط الهادي، ما ينسجم مع مصالح البلدين. كما أنها توفّر إطاراً قانونياً لنقل الولايات المتحدة لمعدات دفاع متطورة إلى الهند تتميز بشبكة اتصالات مشفرة. ويُعتبر التشفير خطَّ الدفاع الأول والأهم في المعدات العسكرية. وكانت الولايات المتحدة تعمد في الماضي إلى إزالة عدد من المكونات المهمة من المعدات التي تبيعها للهند. ولما كانت الهند قد حُرمت من المعدات المتطورة، فإنها اضطرت لسد الفراغ بتكنولوجيا محلية كانت في كثير من الأحيان دون المستوى المطلوب وكانت تعوق فعاليتها. ولكن هذه الثغرة في التحديث والتطور التكنولوجي لمعدات الهند العسكرية عولجت الآن مع هذه الاتفاقية. وقريباً ستعرف أنظمة الأسلحة الهندية زيادة فورية في القدرات تشمل طائرات «سي 130 سوبر هركلوس»، وطائرات «بوينج بي 81» طويلة المدى المضادة للغواصات، وطائرات «سي 17».
منطقة الهند- المحيط الهادي أصبحت محل اهتمام متزايد من قبل البلدين خلال السنوات الأخيرة، حيث بدأ كلاهما يتحدث في الآونة الأخيرة عن «منطقة حرة ومفتوحة» في الهند- المحيط الهادي تعكس حكم القانون والحل السلمي لنزاعات البحرية من أجل تأمين خطوط الاتصالات البحرية. وهذا هو المجال الذي تنمو فيه العلاقات الهندية- الأميركية بشكل أكبر بفضل تساوق المصالح. غير أنه من غير المعروف في الوقت الراهن ما إن كانت «كومكاسا» ستدفع الهند إلى نوع من «التحالف الآسيوي» الشبيه بتحالف الناتو، إلى جانب اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا وسنغافورة.
ومما لا شك فيه أن بعض المنغّصات تؤثر على العلاقات الثنائية، مثل العقوبات الأميركية على روسيا وإيران التي سيكون لها تأثير على الهند، وخاصة فيما يتعلق بإيران، ذلك أن لدى الهند علاقات طويلة مع طهران وتُعتبر مستورداً كبيراً للنفط الإيراني. ونظراً لأنه ليس ثمة أي مؤشر من الجانب الأميركي على أي نوع من التنازل الذي كانت تتوقعه الهند خلال «حوار اثنين زائد اثنين»، فإن نيودلهي تبحث استيراد النفط من بلدان أخرى. وبالمثل، فإن العقوبات الأميركية ضد روسيا تمثّل أيضاً تحدياً لنيودلهي التي تربطها علاقات دفاع وثيقة مع موسكو، حيث تُجري الهند حالياً مباحثات لاقتناء خمسة أنظمة دفاع صاروخي من طراز «إس 400 ترايمف» من روسيا وتسعى للحصول على تنازل من الولايات المتحدة لاقتنائها. وإذا كانت الهند تتوقع تنازلا بخصوص صواريخ الدفاع الجوي، فإنه لم يتقرر في هذا الاجتماع ما إن كان الولايات المتحدة ستقدم ذاك التصريح.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2019