الاربعاء, 22 أغسطس 2018, 00:10 صباحاً
شريط الاخبار
بحث
دوران على الذات في اليمن
آخر تحديث:
12/08/2018 [ 22:33 ]
دوران على الذات في اليمن
خيرالله خيرالله

كشفت اللقاءات التي يعقدها مارتن غريفيث مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن أن هناك عودة إلى نقطة البداية مع ما يعنيه ذلك من استمرار للدوران في حلقة مقفلة.

من المفيد تبادل الآراء مع شخصيات يمنية من مشارب مختلفة في مكان قريب من لندن وذلك طوال يومين كاملين كما حصل أخيرا. تكمن أهميّة غريفيث في امتلاكه خبرة طويلة في مجال المفاوضات السياسية واستعداده في ما يبدو لممارسة الصبر. ولكن هل يتحمّل الوضع اليمني كلّ هذا الصبر، مع ما يعنيه ذلك من مزيد من المآسي، أم لا بدّ من الانتقال إلى مرحلة ممارسة الدبلوماسية بطريقة مختلفة تأخذ في الاعتبار أمرا في غاية الأهمّية؟ يتمثل هذا الأمر في أنّ موازين القوى الراهنة لا يمكن أن تنتج حلا أو تسوية معقولة تعيد لليمنيين الأمل بعودة الحياة إلى بلدهم تمهيدا للتوصل إلى صيغة جديدة للبلد. مثل هذه الصيغة لا تعني في أيّ حال المحافظة على الوحدة. هذه الوحدة انتهت منذ فترة لا بأس بها بعد سقوط المركز الذي اسمه صنعاء. سقطت الوحدة عندما اندلع القتال في شوارع العاصمة. حلّ الصراع على صنعاء وشوارعها مكان الصيغة التي تحكمت باليمن، خصوصا منذ العام 1990، تاريخ إعلان الوحدة. ولكن ما سقط أيضا مع الوحدة لم يكن المركز وحده، أي صنعاء. سقط أيضا أي حلم بعودة اليمن يمنين مستقلين، الشمال والجنوب. إذا كان من درس لا بدّ من تعلّمه من تجارب الماضي القريب، فهذا الدرس هو أن الجنوب كان دولة فاشلة منذ اليوم الذي استقلّ فيه في العام 1967. تاريخ الجنوب منذ 1967 وحتّى تحقيق الوحدة كان سلسلة من الحروب الأهلية والتصفيات والانقلابات.

يضاف إلى ذلك طبيعة التغييرات التي طرأت على المجتمع منذ الوحدة في 1990 وحرب الانفصال صيف 1994، وصولا إلى الوضع الراهن الذي شهد ظهور كلّ الأمراض التي تعاني منها المجتمعات المتخلفة لدى سقوط الدولة المركزية بما تمثله من سلطة قادرة على ضبط كلّ أنواع الغرائز.

أمّا الشمال، فلا شيء يمكن أن يعيده إلى ما كان عليه قبل الوحدة في ظلّ الشرخ المذهبي الذي عملت إيران على توسيعه بمؤازرة من الإخوان المسلمين الذين يمتلكون أجندة خاصة بهم تقوم على فكرة أنّهم الحزب الوحيد المنظّم القادر يوما على أن يحكم اليمن بكلّ مناطقه. هذه الأجندة كانت وراء خطفهم الثورة الشعبية في 2011 من أجل أن يتمكنوا من خلافة علي عبدالله صالح. كانت كلّ نتيجة ما قاموا به الوصول إلى المرحلة الراهنة المستمرّة منذ الحادي والعشرين من أيلول – سبتمبر 2014 عندما استولى الحوثيون (أنصار الله) على صنعاء. باختصار شديد لعب الإخوان الدور المطلوب منهم إيرانيا!

لم يعد في الإمكان البناء على الوحدة، مثلما لم يعد في الإمكان البناء على الانفصال. ثمّة حاجة إلى حلول مبتكرة تحفظ لليمني العادي الحق في العيش بأمان. لكن مثل هذه الحلول المبتكرة التي قد تكون اقرب إلى نوع من الفيدرالية بين كيانات عدّة، لا يصنعها تجاهل موازين القوى القائم الذي لا بدّ من كسره، تمهيدا للخروج إلى آفاق البحث عن حلول سياسية وتسويات تشمل بين ما تشمله الانتهاء من كلّ الميليشيات المسلّحة التي يتحدث عنها مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة.

بكلام أوضح، لا يمكن ولوج باب المفاوضات الجدّية دون الانتهاء من الهيمنة الحوثية على جزء من الأراضي اليمنية بدءا بميناء الحديدة والمدينة. أي حوار في الظروف الراهنة يعني حوارا من أجل الحوار. لا يمكن للحوار أن يؤدي إلى أي نتيجة ما دام المشروع الحوثي الذي تقف خلفه إيران جزءا من المعادلة اليمنية. مثل هذا المشروع يستفيد من صبر غريفيث، خصوصا أنّه يراهن أيضا على الوقت قبل أيّ شيء آخر. لو لم تكن “عاصفة الحزم”، لكان الحوثيون ما زالوا إلى اليوم في عدن ولكانوا في باب المندب ولما كانوا محاصرين في الحديدة.

إذا كان هدف مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة تحقيق تقدّم ما، ثمّة حاجة إلى البحث عن طريقة للخروج من موازين القوى القائمة حاليا من جهة، والتخلي عن وهم التفاوض مع الحوثيين والعمل على استرضائهم من جهة أخرى. لا يمكن في أيّ شكل تجاهل أن الحوثيين يمثلون جزءا من الشعب اليمني. لا يمكن إلغاؤهم بأي شكل. لكنّ ما لا يمكن تجاهله أيضا أنّهم ليسوا سوى أداة إيرانية ترفض الاعتراف بحجمها الحقيقي، فضلا عن أن ليس لديهم أيّ مشروع سياسي أو اقتصادي قابل للحياة. إذا كان النظام في إيران نفسها لا يمتلك ما يقدّمه للإيرانيين، فكيف يمكن لميليشيا متخلفة تستخدم أولادا دون سنّ المراهقة في حروبها وترفع شعار “الموت لأميركا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام” أن تقدّم شيئا لليمنيين؟

ستبقى الحديدة كمدينة ذات ميناء استراتيجي مطل على البحر الأحمر امتحانا لمبعوث الأمين العام للأمم المتحدة. ستظل امتحانا لمدى جدّيته التي لا مفرّ من أن تأخذ في الاعتبار أن الحوثيين لم يلتزموا في يوم من الأيّام بأي اتفاق توصلوا إليه مع أي طرف من الأطراف. كذلك، تعني الجدّية أن القرار 2166 الصادر عن مجلس الأمن يحتاج إلى تعديل، خصوصا أنّه يقيّد شخصيات يمنية تستطيع لعب دور في التوصل إلى تسوية والمساعدة في البحث عن حلول.

إذا كان المطلوب تبادل الآراء في جنيف يوم السادس من أيلول – سبتمبر المقبل بين “الشرعية” والحوثيين، فيمكن القول من الآن إن مثل هذا اللقاء المرتقب مضيعة للوقت وسقوط في لعبة الحوثيين التي تقوم على كسب الوقت.

لعلّ أفضل ما يمكن لمارتن غريفيث عمله هو الاستفادة من تجارب المبعوثيْن اللذين سبقاه، وهما جمال بنعمر وإسماعيل ولد الشيخ أحمد. فشل بنعمر في اليوم الذي رعى فيه اتفاق السلم والشراكة مع “الشرعية” مباشرة بعد دخول الحوثيين صنعاء واستيلائهم عليها. وفشل ولد الشيخ أحمد بعدما اكتشف أن ليس لديه ما يفعله في ظل تمسّك الحوثيين بمواقفهم ورهانهم على استمرار موازين القوى القائم إلى ما لا نهاية.

لن يتغيّر شيء في اليمن من دون حصول تغيير على الأرض. ما دام الوضع في الحديدة على حاله، سيظل مبعوث الأمم المتحدة يدور على نفسه. في النهاية، يعرف الحوثيون ماذا يريدون. يريدون السلطة على جزء من الأرض اليمنية وموارد تموّل هذه السلطة خدمة للمشروع الإيراني. تكمن أهمّية ميناء الحديدة بالنسبة إليهم أنّه مورد مالي كبير، إضافة بالطبع إلى موقعه الاستراتيجي. متى يتغيّر الوضع في الحديدة يمكن المراهنة على بداية التغيير في اليمن. كلّ ما تبقّى إضاعة للوقت وكلام من أجل الكلام.

من غدر بعلي عبدالله صالح، بحسناته وسيئاته وأخطائه، بالطريقة التي غُدر بها بالرجل، لا يمكن الاعتماد عليه في تحقيق أي تسوية من أيّ نوع. متى كان الغدر سياسة؟

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
موقع إيراني ينشر تقريرا صادما عن "الدعارة" بمدينة مشهد
موقع إيراني ينشر تقريرا صادما عن "الدعارة" بمدينة مشهد
نشر موقع إيراني تابع للإصلاحيين، الاثنين، تقريرا مثيرا عن ارتفاع نسبة الدعارة بمدينة مشهد الإيرانية، المعروفة لدى عموم الشيعة بالعالم بأنها مدينة ذات طابع ديني بسبب وجود مزار علي بن موسى الرضا (الإمام الثامن لدى الشيعة الاثني عشرية) في محافظة خراسان شمال شرق البلاد. وبحسب تقرير موقع "خبر أونلاين" فإن المسؤولين في المدينة أعلنوا أن ارتفاع سعر الصرف وهبوط العملة الإيرانية قللا من تكلفة الخدمات السياحية للأجانب والذين يسافر أغلبهم إلى مدينة مشهد. وقال نائب مدير السياحة في منظمة التراث والحرف اليدوية والسياحة، إنه "نظرا لانخفاض الريال الإيراني فقد ارتفعت معدلات دخول السياح من العراق بنسبة 90 بالمائة إلى إيران". وأوضح تقرير الموقع: "لا يمكن إنكار معضلات حضور السياح العرب وعلى وجه الخصوص الرجال العراقيين العزاب وغيرهم من الذين يأتون إلى مدينة مشهد بدون عائلاتهم لزواج المتعة، والاختلاف هو فقط حول حجم انتشارها (الدعارة) وليس عدم وجودها". وأشار إلى أن "الأمر وصل بالزائرين لمدينة مشهد في بعض الأحيان إلى اشتراط وجود امرأة لزواج المتعة داخل الإقامة السكنية ليوافق هؤلاء الزوار على حجزها، وتشكلت بعض الوظائف التي تختص فقط بهذا المجال"، في إشارة إلى مكاتب زواج المتعة بمدينة مشهد الإيرانية.
سجون حزب الله السرية.. تفاصيل وشهادات مرعبة
سجون حزب الله السرية.. تفاصيل وشهادات مرعبة
تقف ميليشيا حزب الله في موازاة الدولة اللبنانية باستنساخ أجهزتها واختطاف القرار الأمني والسياسي، لكن الفرق أن ممارساتها لا تزال تلتزم بأسلوب العصابات، حيث يجري اختطاف اللبنانيين وإيداعهم في سجون سرية خارج إطار القانون، لتؤكد أزمة "الثنائية الأمنية" التي يعيشها البلد الواقع تحت هيمنة ميليشيات مسلحة. فقد كشف علي مظلوم نجل أحد القيادات المؤسسة لحزب الله، عن إدارة ميليشيات حزب الله لمجموعة من السجون السرية التي يمارس فيها التعذيب وإذلال المعارضين لسياساته من داخل التنظيم أو خارجه. وعلى صفحته بموقع "فيسبوك"، ذكر الشاب نجل حسين مظلوم المعروف حركيا باسم "الحاج ولاء"، أنه سجن لمدة سنة على أيدي ميليشيا الحزب في أحد مراكز الاحتجاز التابعة له. وقال علي مظلوم:" سجنت لدى حزب الله لمدة سنة تقريبا تعرضت خلالها لأبشع أنواع التعذيب والإذلال، حتى أنني بقيت حين أدخلوني السجن لما يزيد عن ٢٤ ساعة مكبلا ملفوفا بغطاء سميك بينما كنت أتعرض للضرب بشكل متواصل". ونشر الشاب صورا لمداخل قال إنها لمراكز احتجاز تقع وسط مناطق سكنية في الضاحية الجنوبية بالعاصمة بيروت، قائلا: "الحزب يملك عددا من السجون التي تديرها وحدتا الحماية والأمن الوقائي، وفيها يقوم بسجن بعض المخالفين من المنظمين في صفوفه، أو بعض اللبنانيين والأجانب الذين يقوم باعتقالهم أو خطفهم بتهم مختلفة". سجون وسط الأسواق وكشف نجل القيادي الراحل في حزب الله أماكن سجون الميليشيات التي تقع وسط الأسواق والمناطق السكنية، وهي "السجن المركزي في حارة حريك الواقع خلف مستشفى بهمن، في الملجأ التابع لمؤسسة بيضون لبيع الكراسي، وسجن بئر العبد الواقع في مبنى خلف مركز التعاون الإسلامي مقابل عيادة الدكتور حسن عز الدين، إضافة إلى مركز تحقيق قرب مجمع القائم في الطابق السابع، وسجن في بئر العبد قرب مجمع السيدة زينب، وسجن مجمع المجتبى خلف قناة المنار التليفزيونية التابعة للحزب، الذي يشمل زنازين انفرادية وغير انفرادية تم إزالة بعضها بعد كشفها على خلفية خطف فتاتين من آل شمص وسجنهما هناك". ويتعرض السجناء، بحسب مظلوم، للضرب والتعذيب بشتى الطرق الجسدية والنفسية، ومنها حرمانهم من الطعام لفترات طويلة، كما يمنع عليهم التواصل مع أهلهم عبر الهاتف، لكن قد يسمح بالزيارة مرة كل شهر أو شهرين لمدة لا تتجاوز نصف ساعة. لا سيادة للدولة واعتبر المحلل السياسي اللبناني حارث سليمان أن وجود سجون لحزب الله "أمر منطقي كون الحزب يمثل كيانا موازيا للدولة اللبنانية"، قائلا لـ"سكاي نيوز عربية" إن "الحزب لديه منظومة عقابية، وهي فكرة واقعية من خلال قراءتنا لحوادث سابقة". وأشار سليمان إلى أنه "في حالات كثيرة تكون أجهزة الدولة الأمنية على علم وربما تنسيق مع حزب الله نظرا لهيمنته وقدرته الكبيرة على اختراق أجهزة الدولة"، بحسب سليمان. ورأى المحلل السياسي أن "أي دولة تحترم نفسها، لا يوجد فيها منظومة بوليسية خارج إطار الدولة". و"هذا الأمر جزء من الأزمة التي تعيشها الدولة، التي من المفترض أن يكون لديها سيادة على حدودها وسيادة قانونها داخل أرضها وحقها في احتكار القضاء والأمن والاستخدام المشروع للعنف"، بحسب المحلل السياسي. وبالإضافة إلى امتلاك حزب الله ميليشيا عسكرية تهيمن على القرار الأمني في لبنان، فإن "للحزب أيضا أجهزة موازية تنافس وزارات الخارجية والمالية والعديد من الجهات التي تعد من صميم وظائف الدولة". ويمثل خروج واحد من أبناء قادة الحزب التاريخيين للحديث عن القمع الأمني الذي تمارسه الميليشيا، مؤشرا جديدا على تراجع شعبية الحزب في البيئة الحاضنة له جنوبي العاصمة اللبنانية، خاصة بعد تورطه في النزاع السوري وعودة المئات من أبناء أنصار الحزب في نعوش من سوريا. ويقول سليمان إن صورة الحزب "تتآكل نسبيا" في هذا الوسط، فالناس "متعبون ويحاولون التعبير عن هذا التعب الناتج عن ممارسات الحزب".
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2018