الاربعاء, 22 أغسطس 2018, 00:12 صباحاً
شريط الاخبار
بحث
تطويع حماس أو حرب إسرائيلية على غزة
آخر تحديث:
12/08/2018 [ 22:31 ]
تطويع حماس أو حرب إسرائيلية على غزة
ماجد كيالي

في فترة قصيرة شنّت إسرائيل ثلاث حروب عدوانية مدمرة (2008 و2012 و2014) على قطاع غزة في ستة أعوام، إضافة إلى فرضها الحصار عليه، أي على مليوني فلسطيني، وقد حصل ذلك كله منذ سيطرة حماس على القطاع في العام 2007، وانقسام الكيان الفلسطيني.

 وطبعا ليس القصد أن يفهم من ذلك أن هذا الأمر هو سبب حروب إسرائيل، رغم أن له علاقة بذلك، إذ أن ذلك له تفسيرات أخرى ليس مكانها في هذه المقالة، سيما أن إسرائيل تعتبر نفسها في حرب دائمة ضد الفلسطينيين، بأشكال ناعمة أو خشنة، وبمستويات متعددة.

الحرب الأولى، بين 27 ديسمبر 2008 و19 يناير 2009، وهي استمرت 23 يوما، وقد أدت عملية “الرصاص المصبوب” إلى مصرع أكثر من 1436 فلسطينيا بينهم نحو 410 أطفال و104 نساء ونحو 100 مسن، وإصابة أكثر من 5400 آخرين نصفهم من الأطفال، في المقابل اعترفت إسرائيل بمصرع 13 إسرائيليا بينهم 10 جنود وإصابة 300 آخرين.

الحرب الثانية بين 14 نوفمبر و21 نوفمبر 2012، التي استمرت ثمانية أيام، ذهب ضحيتها 155 من الفلسطينيين والمئات من الجرحى الضحايا مقابل ثلاثة إسرائيليين.

أما في الحرب الثالثة، والتي استمرت 50 يوما، بين 8 يوليو و29 أغسطس 2018، فقد نجم عنها حسب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، مصرع 2174 من الفلسطينيين 81 بالمئة منهم من المدنيين، في مقابل مقتل 70 إسرائيليا منهم 64 جنديا. في المحصلة لدينا أكثر من أربعة آلاف شهيد من الفلسطينيين، وعشرات الألوف من الجرحى، بينهم الألوف من المعاقين، ناهيك عن دمار هائل لبيوت وممتلكات شخصية وعامة، في مقابل مصرع 86 إسرائيليا. الغرض من هذا العرض لفت الانتباه إلى العديد من الملاحظات أهمها:

أولا إن إسرائيل تعتبر نفسها في حالة حرب دائمة مع الفلسطينيين، بهذا الشكل أو ذاك، بهذا المستوى أو ذاك، بالوسائل السياسية والاقتصادية والأمنية والإدارية، أي بالوسائل الناعمة أو بوسائل القوة العسكرية.

ثانيا إن إسرائيل مستعدة بشكل دائم لشن حرب على قطاع غزة، ولذلك فهي تضعه تحت تهديد دائم، ناهيك أنها تقوم بين فترة وأخرى بشن غارات بالطائرات أو بالصواريخ، على أهداف معينة، بشرية أو مادية، أي أن هذا الأمر ينبغي عدم تجاهله، ويجب وضعه في الاعتبار في إدراك القيادات أو الفصائل المعنية، لتفويت ذلك ولتجنيب مليوني فلسطيني في غزة المزيد من المآسي والكوارث، خصوصا أن ما يحصل لا يؤدّي إلى أي نتائج أو إنجازات سياسية فلسطينية.

ثالثا إن اعتبارات إسرائيل لشن أي حرب لا علاقة لها بتقديراتنا، لأنها تنبع من إدراك إسرائيل لوضعها وعلاقاتها في المنطقة، وفهمها لإدارة صراعها مع الفلسطينيين، وهي مثلا ترى أن إبقاء الوضع على ما هو عليه أفضل لها من شن حرب، لأن الخلاف والانقسام الفلسطينيين، يستنزفان الفلسطينيين ويشتتان طاقاتهم، ويضعفان مصداقيتهم على حكم أنفسهم أمام العالم، ويظهران قطاع غزة كأنه منطقة مستقلة، وأن المشكلة هي عند الفلسطينيين، وليس بين إسرائيل وبينهم.

رابعا، مشكلة الفلسطينيين، ولا سيما حماس، أنهم يبالغون بقدراتهم ويتصرفون وكأنهم في منطقة محررة (غزة) وهذا انطباع خاطئ في إدراكات الفلسطينيين، وفي الصورة التي يصدرونها للعالم. ومثلا فبدلا من طرحهم قضيتهم باعتبار غزة منطقة محاصرة تعاني ضعف الموارد وصعوبة العيش والاعتداءات الإسرائيلية، يتم تصديرها باعتبارها تنتج مقاتلين وصواريخ وطائرات، وكأنها منطقة محررة ومقتدرة، مع كل معرفتنا بجبروت إسرائيل عسكريا، وضمان أمنها من الدول الكبرى، وفي ذلك لا مجال للحديث إطلاقا عن توازن قوى عسكري، وتاليا ولا أي حديث عن توازن رعب أو عن معادلات متبادلة.

واضح أن حركة حماس في مأزق كبير في إدارتها لقطاع غزة، فهي لم تستطع الاستثمار في ذلك في تعزيز مكانتها فلسطينيا، ولا عربيا ولا دوليا، ناهيك أنها تتعرض لاستنزاف كبير. هكذا فإن حماس أضحت تخضع لضغوط متعددة. أولها الضغوط من البيئة الشعبية التي تتعرض للحصار، والحديث يتعلق بمليوني فلسطيني في منطقة تفتقد للموارد، وفي بيئة باتت فيها البطالة مشكلة كبيرة، مع الحصار المادي المفروض على القطاع من جهات متعددة.

ثانيا ثمة ضغوط من السلطة الفلسطينية على حماس، تستهدف إزاحتها من السلطة، ومن الصعب توقع التخفيف من ذلك على ضوء التجربة والتجاذبات الحاصلة، سيما أن حماس أضحت معزولة على أكثر من مستوى.

ثالثا، لم تعد البيئتان الإقليمية والدولية مواتيتين لحركة حماس، على العكس من ذلك فإن كل الضغوط تتجه نحو تحجيم دورها، وتكييفها مع الأوضاع الحاصلة.

على ذلك فإن كل الأحاديث عن المصالحة الفلسطينية لا معنى لها من دون تطويع حماس في غزة، أو إخضاعها للشروط الإقليمية والدولية، وضمنها الشروط الإسرائيلية، أي أن الشروط الفلسطينية هي الأقل تأثيرا هنا.

هكذا فإن مجيء وفد من قيادة حماس إلى غزة لتقرير وضع الحركة ومستقبلها، أو للبحث في المصالحة الفلسطينية، ثم ذهابه إلى مصر للتشاور مع الجهات المعنية حول مختلف الملفات، لا يمكن أن يفضي إلى شيء، فالمطروح إما تطويع حماس وقبولها ما يتعلق بخطة دولية تغير من واقع القطاع، وضمن ذلك تحجم سلطتها، وإما تغيير سياساتها، تحت مسمى رفع الحصار، وهدنة، والشروع في خطة دولية لمساعدات اقتصادية، وإنشاء بنى تحتية، وفتح ميناء ومعابر للتسهيل على الفلسطينيين، أو إبقاء قطاع غزة تحت التهديد بالحرب، من قبل إسرائيل، سواء كانت على شكل حروب صغيرة أو حرب كبيرة. لذا فإن كل الخيارات صعبة ومكلفة، في هذه الظروف الدولية والعربية.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
موقع إيراني ينشر تقريرا صادما عن "الدعارة" بمدينة مشهد
موقع إيراني ينشر تقريرا صادما عن "الدعارة" بمدينة مشهد
نشر موقع إيراني تابع للإصلاحيين، الاثنين، تقريرا مثيرا عن ارتفاع نسبة الدعارة بمدينة مشهد الإيرانية، المعروفة لدى عموم الشيعة بالعالم بأنها مدينة ذات طابع ديني بسبب وجود مزار علي بن موسى الرضا (الإمام الثامن لدى الشيعة الاثني عشرية) في محافظة خراسان شمال شرق البلاد. وبحسب تقرير موقع "خبر أونلاين" فإن المسؤولين في المدينة أعلنوا أن ارتفاع سعر الصرف وهبوط العملة الإيرانية قللا من تكلفة الخدمات السياحية للأجانب والذين يسافر أغلبهم إلى مدينة مشهد. وقال نائب مدير السياحة في منظمة التراث والحرف اليدوية والسياحة، إنه "نظرا لانخفاض الريال الإيراني فقد ارتفعت معدلات دخول السياح من العراق بنسبة 90 بالمائة إلى إيران". وأوضح تقرير الموقع: "لا يمكن إنكار معضلات حضور السياح العرب وعلى وجه الخصوص الرجال العراقيين العزاب وغيرهم من الذين يأتون إلى مدينة مشهد بدون عائلاتهم لزواج المتعة، والاختلاف هو فقط حول حجم انتشارها (الدعارة) وليس عدم وجودها". وأشار إلى أن "الأمر وصل بالزائرين لمدينة مشهد في بعض الأحيان إلى اشتراط وجود امرأة لزواج المتعة داخل الإقامة السكنية ليوافق هؤلاء الزوار على حجزها، وتشكلت بعض الوظائف التي تختص فقط بهذا المجال"، في إشارة إلى مكاتب زواج المتعة بمدينة مشهد الإيرانية.
سجون حزب الله السرية.. تفاصيل وشهادات مرعبة
سجون حزب الله السرية.. تفاصيل وشهادات مرعبة
تقف ميليشيا حزب الله في موازاة الدولة اللبنانية باستنساخ أجهزتها واختطاف القرار الأمني والسياسي، لكن الفرق أن ممارساتها لا تزال تلتزم بأسلوب العصابات، حيث يجري اختطاف اللبنانيين وإيداعهم في سجون سرية خارج إطار القانون، لتؤكد أزمة "الثنائية الأمنية" التي يعيشها البلد الواقع تحت هيمنة ميليشيات مسلحة. فقد كشف علي مظلوم نجل أحد القيادات المؤسسة لحزب الله، عن إدارة ميليشيات حزب الله لمجموعة من السجون السرية التي يمارس فيها التعذيب وإذلال المعارضين لسياساته من داخل التنظيم أو خارجه. وعلى صفحته بموقع "فيسبوك"، ذكر الشاب نجل حسين مظلوم المعروف حركيا باسم "الحاج ولاء"، أنه سجن لمدة سنة على أيدي ميليشيا الحزب في أحد مراكز الاحتجاز التابعة له. وقال علي مظلوم:" سجنت لدى حزب الله لمدة سنة تقريبا تعرضت خلالها لأبشع أنواع التعذيب والإذلال، حتى أنني بقيت حين أدخلوني السجن لما يزيد عن ٢٤ ساعة مكبلا ملفوفا بغطاء سميك بينما كنت أتعرض للضرب بشكل متواصل". ونشر الشاب صورا لمداخل قال إنها لمراكز احتجاز تقع وسط مناطق سكنية في الضاحية الجنوبية بالعاصمة بيروت، قائلا: "الحزب يملك عددا من السجون التي تديرها وحدتا الحماية والأمن الوقائي، وفيها يقوم بسجن بعض المخالفين من المنظمين في صفوفه، أو بعض اللبنانيين والأجانب الذين يقوم باعتقالهم أو خطفهم بتهم مختلفة". سجون وسط الأسواق وكشف نجل القيادي الراحل في حزب الله أماكن سجون الميليشيات التي تقع وسط الأسواق والمناطق السكنية، وهي "السجن المركزي في حارة حريك الواقع خلف مستشفى بهمن، في الملجأ التابع لمؤسسة بيضون لبيع الكراسي، وسجن بئر العبد الواقع في مبنى خلف مركز التعاون الإسلامي مقابل عيادة الدكتور حسن عز الدين، إضافة إلى مركز تحقيق قرب مجمع القائم في الطابق السابع، وسجن في بئر العبد قرب مجمع السيدة زينب، وسجن مجمع المجتبى خلف قناة المنار التليفزيونية التابعة للحزب، الذي يشمل زنازين انفرادية وغير انفرادية تم إزالة بعضها بعد كشفها على خلفية خطف فتاتين من آل شمص وسجنهما هناك". ويتعرض السجناء، بحسب مظلوم، للضرب والتعذيب بشتى الطرق الجسدية والنفسية، ومنها حرمانهم من الطعام لفترات طويلة، كما يمنع عليهم التواصل مع أهلهم عبر الهاتف، لكن قد يسمح بالزيارة مرة كل شهر أو شهرين لمدة لا تتجاوز نصف ساعة. لا سيادة للدولة واعتبر المحلل السياسي اللبناني حارث سليمان أن وجود سجون لحزب الله "أمر منطقي كون الحزب يمثل كيانا موازيا للدولة اللبنانية"، قائلا لـ"سكاي نيوز عربية" إن "الحزب لديه منظومة عقابية، وهي فكرة واقعية من خلال قراءتنا لحوادث سابقة". وأشار سليمان إلى أنه "في حالات كثيرة تكون أجهزة الدولة الأمنية على علم وربما تنسيق مع حزب الله نظرا لهيمنته وقدرته الكبيرة على اختراق أجهزة الدولة"، بحسب سليمان. ورأى المحلل السياسي أن "أي دولة تحترم نفسها، لا يوجد فيها منظومة بوليسية خارج إطار الدولة". و"هذا الأمر جزء من الأزمة التي تعيشها الدولة، التي من المفترض أن يكون لديها سيادة على حدودها وسيادة قانونها داخل أرضها وحقها في احتكار القضاء والأمن والاستخدام المشروع للعنف"، بحسب المحلل السياسي. وبالإضافة إلى امتلاك حزب الله ميليشيا عسكرية تهيمن على القرار الأمني في لبنان، فإن "للحزب أيضا أجهزة موازية تنافس وزارات الخارجية والمالية والعديد من الجهات التي تعد من صميم وظائف الدولة". ويمثل خروج واحد من أبناء قادة الحزب التاريخيين للحديث عن القمع الأمني الذي تمارسه الميليشيا، مؤشرا جديدا على تراجع شعبية الحزب في البيئة الحاضنة له جنوبي العاصمة اللبنانية، خاصة بعد تورطه في النزاع السوري وعودة المئات من أبناء أنصار الحزب في نعوش من سوريا. ويقول سليمان إن صورة الحزب "تتآكل نسبيا" في هذا الوسط، فالناس "متعبون ويحاولون التعبير عن هذا التعب الناتج عن ممارسات الحزب".
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2018