الاحد, 23 سبتمبر 2018, 14:40 مساءً
شريط الاخبار
بحث
إدلب بعد حوران!
آخر تحديث:
14/07/2018 [ 11:13 ]
إدلب بعد حوران!
رياض نعسان أغا

تتجه الأنظار إلى إدلب بعد أن أحرز الروس انتصاراً في حوران التي كانت عقدة صعبة يعجز النظام وحلفاؤه عن مواجهتها على الأرض، فواجهها الروس من السماء، ثم عرضوا على المقاتلين حلاً مؤقتاً يضمن عدم دخول النظام إلى مناطق عديدة تقع ضمن الاتفاق، ويبدو أن هذا كان أفضل المتاح لتجنيب الشعب مزيداً من شلالات الدم، ومن التشرد الذي جعل نحو 370 ألف مواطن يعيشون حالة مزرية على الخط الحدودي جنوباً، ولم تعد المقاومة تجدي أمام كثافة النيران التي أوشكت أن تلتهم حوران، وكان الحل المؤقت (ريثما يتحقق الحل السياسي النهائي المرتقب) قراراً متفقاً عليه دولياً بمباركة من الولايات المتحدة التي تخلت عن ضمانها لفصائل حوران.

والوضع في إدلب أشد تعقيداً، لاسيما أنها باتت ملاذ كل المقاتلين والمعارضين الذين هُجِّروا إليها وإلى الشمال السوري قسراً، والمفجع أن فيها فصائل «هيئة تحرير الشام» (النصرة) التي صنفتها الولايات المتحدة منظمة إرهابية. وبرغم أن إدلب أدخلت من خلال لقاءات آستانة في مناطق خفض التصعيد، وباتت تركيا وروسيا وإيران دولاً ضامنة، فإن الاتفاق ذاته لا يشمل الفصائل الإرهابية داخل مناطق خفض التصعيد وخارجها، وقد يكون هذا الاستثناء بوابة للتدخل العسكري في محافظة إدلب.

 

وقد ظهرت تسريبات عديدة تحذر من أن يكون الهجوم على إدلب ومناطق الشمال الداخلة في «خفض التصعيد» خلال شهر سبتمبر المقبل، ويستبعد كثير من المحللين أن يكون الحل في إدلب عسكرياً لأن أي هجوم على إدلب سيعرِّض أكثر من ثلاثة ملايين إنسان لخطر مريع، وستنشأ أمام العالم مشكلة كبرى في احتواء ملايين النازحين الذين قد لا تتمكن تركيا من فتح حدودها أمامهم، وليس سهلاً أن يصير عدد اللاجئين السوريين في تركيا سبعة ملايين من المحتاجين إلى مقومات الحياة، وفي حال الاضطرار قد تجد تركيا حلاً وحيداً هو فتح حدودها أمام ملايين النازحين الهاربين من الموت للتسرب باتجاه أوروبا التي ستعاني مشكلة جديدة، كما أن المجتمع الدولي لن يقبل بالصمت الطويل على إبادة جماعية، لأن الحرب في إدلب لا يمكن أن تحسم بسرعة مهما كانت أساليب الإبادة، فثمة جبال وعرة يمكن للمقاتلين أن يعتصموا بها لسنوات طويلة، وأن يدخلوا في حرب استنزاف مديدة، وتكرر البشرية أحداث تورا بورا.

ولم تعد إدلب مدينة محدودة السكان، كما كانت قبل عام 2011، فقد تجمع فيها ملايين المهجرين والقادمين إليها من سكان المدن السورية الأخرى، فضلاً عن المرتزقة الأجانب وأسرهم.

وتُشيع التسريباتُ حول احتمال حدوث هجوم دولي ضخم على إدلب، وريف حلب، وحماة، وريف اللاذقية، حالةً من الذعر لدى المواطنين المدنيين الذين سيكونون أهدافاً لأي هجوم. فقد اعتدنا أن يضغط النظام على أعدائه بقتل المدنيين، وأكثر الضحايا غالباً هم نساء وأطفال، كما حدث في الغوطة وسواها من المناطق التي استعادها النظام. ويعرف السوريون جميعاً أن النظام يخطط لحرب إبادة في إدلب التي أرهقته خلال سنوات الثورة، وهو يكنُّ لهذه المحافظة كراهية وحقداً قديمين، وهذا سر اختياره إدلب مجمعاً لمن طردهم وهجرهم بالباصات الخضراء، حتى أن الإعلام العالمي حذّر من احتمال كون هذا التهجير تمهيداً لتصفية المعارضين.

والسؤال على ألسنة الناس: هل سيسمح العالم للنظام بارتكاب مجزرة كبرى تكون فصل الختام المأسوي لتراجيديا مطالب الشعب السوري بالحرية والكرامة؟ إنني أخشى أن يشارك التحالف الدولي بهذا الهجوم، بذريعة وجود «النصرة»، لكني أدعو إلى أن يجد العالم حلاً سياسياً سريعاً ينقذ الملايين من سكان إدلب، كي لا تكون الموصل الثانية أو غروزني.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
الأردن: واشنطن تريد تصفية القضية الفلسطينية
الأردن: واشنطن تريد تصفية القضية الفلسطينية
قال رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز إن قرار واشنطن وقف تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) هو محاولة لتصفية القضية الفلسطينية وحق اللاجئين في العودة. وأكد الرزاز أن موضوع الأونروا ليس محاولة لتصفيتها بل لتصفية القضية الفلسطينية وحق اللاجئين في العودة. ويؤكد الفلسطينيون أن حق العودة الذي نص عليه القرار 194 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة ينطبق على كل الفلسطينيين الذين اضطروا لترك بلادهم ابتداء من 1948 قبيل إعلان قيام دولة اسرائيل وأبنائهم وأحفادهم، لكن الولايات المتحدة وإسرائيل بشكل خاص ترفضان الاعتراف به. وأفاد رئيس الوزراء الأردني بأن هناك حملة كبيرة وحراكا من الملك عبد الله الثاني على المستوى العالمي وقبول على المستوى الأوروبي والعالمي لدعم الأونروا . وشدد قائلا "لن نقف مكتوفي الأيدي أمام هذا". وأكد عمر الرزاز بحسب التلفزيون الاردني الرسمي أن الثوابت في المملكة واضحة جدا خصوصا فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية. وأوضح قائلا "نحن مع حل الدولتين ومع إقامة دولة فلسطينية على أراضي الرابع من حزيران لعام 1967 وأن تكون القدس عاصمة لها، ومع حق العودة للاجئين وكل هذه التعابير وهذه ثوابت". ويسعى الأردن لعقد مؤتمر الأسبوع المقبل في نيويورك لدعم وكالة "أونروا" وتأمين تمويل إضافي. ويشارك وزير خارجية الأردن أيمن الصفدي الخميس المقبل في اجتماع وزاري يضم السويد وتركيا والاتحاد الأوروبي واليابان وألمانيا وأمين عام الأمم المتحدة لدعم وكالة الغوث. وأعلنت واشنطن الشهر الماضي إلغاء حوالي 300 مليون دولار من المساعدات المخصصة للفلسطينيين لا سيما لبرامج مساعدة في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة.
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2018