الاحد, 23 سبتمبر 2018, 14:57 مساءً
شريط الاخبار
بحث
وعي الإنسان بذاته وأثر ذلك في الفقه!
آخر تحديث:
14/07/2018 [ 11:12 ]
وعي الإنسان بذاته وأثر ذلك في الفقه!
حسن المصطفى

عام 2004 أقامت مكتبة الملك عبدالعزيز، ندوة بعنوان «الإسلام وحوار الحضارات»، بمشاركة نحو 120 شخصية ثقافية ودينية من دول عدة، وتوجهات سياسية وفكرية متنوعة.

الندوة التي شهدت سجالات حيوية، وتداولت أفكارا تعتبر جريئة حينها، كانت لي فرصة حضورها؛ حيث شاركت في عدد من النقاشات، وكانت إحدى مداخلاتي تتركز على الموقف الفقهي من «الإنسان غير المسلم»، وإشكالية الانفتاح عليه، وازدواجية الخطاب حوله لدى التيارات الإسلامية.

 

في المداخلة، تناولت كيف ينظر كثير من الفقهاء إلى «غير المسلمين» باعتبارهم ذواتا «نجسة»؛ أي «غير طاهرة»، سواء مَن كان يرى هذه النجاسة حسية مادية، أو أنها نفسية داخلية. واعتبرت أن هذا الموقف الفقهي يعد في حد ذاته مشكلة حقيقية في علاقتنا مع الآخر؛ حيث ننظر له بـ»دونية»، فنحن «الأطهار»، فيما هم «الأرجاس»!.

استثارت مداخلتي الشيخ عبدالله بن بيه، الذي علق عليها، نافيا القول بـ»نجاسة الإنسان» المادية، ومستفيضا في هذا الصدد، ومدافعا عن رأيه بقوة؛ حيث كان يعرض وجهة نظره الخاصة، التي كانت متقدمة على كثير من أقرانه من العلماء التقليديين.

هذه القصة يمكن قراءتها في سياق الفهم المعاصر للنصوص، وهو الفهم الذي يترتب عليه تبدل النظرة تجاهها، وتغير طريقة التعاطي معها، وتحولها من نصوص ذات ديمومة لا نهائية، أو أحكام ودلالات قطعية ثابتة لا تتبدل، إلى نصوص استرشادية، «تاريخانية»، مرتبطة بظروف وعصر صدورها.

النظر إلى النص كأحد مصادر العلم، وأحد منابع الفتوى، وليس الأساس والركن الأوحد لها، يقود إلى استنباطات مختلفة تماما عما كان في القرون السابقة، التي تعامل كثير من جمهور علمائها مع النصوص بكثير من القداسة والجمود، دون الجرأة على مساءلتها إلا لدى القليل من الفقهاء أو المتكلمين.

الإنسان في الوقت الراهن بات يُنظر له باحترام شديد، وله كينونته التي تصونها شرعة حقوق الإنسان، كما أن الدولة الحديثة نظمت القوانين لترتيب الفضاء العام، بهدف الحفاظ على الإنسان وحريته وفردانيته أولا، ومنع حدوث صدام بين البشر من جهة أخرى.

هذه المركزية التي تشكلت في الأذهان وفي الواقعين الاجتماعي والفلسفي، حتى السياسي للإنسان، تجعل التفكير مختلفا لدى الفقهاء المعاصرين المجددين، وبالتالي يرون أن أحكاما مثل «الرق»، التي كانت مقبولة في العصور السابقة، لم تعد ممكنة أو مقبولة الآن، كما ناقش ذلك د. توفيق السيف في مقالته «الثابت والمتغير.. مرة أخرى»، في الزميلة «الشرق الأوسط».

وعي الإنسان بذاته، يجعل مهمات علماء الدين حاليا أكثر صعوبة؛ لأنهم بحاجة لأن يعيدوا قراءة المنظومة الفقهية بآليات مختلفة، وعقلية جديدة؛ لتأسيس مدونة أحكام معاصرة تقدم حلولا للمشكلات الفقهية والقانونية التي يعيشها المسلمون اليوم، وهي حلول لا توفرها المصنفات القديمة على أهميتها.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
الأردن: واشنطن تريد تصفية القضية الفلسطينية
الأردن: واشنطن تريد تصفية القضية الفلسطينية
قال رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز إن قرار واشنطن وقف تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) هو محاولة لتصفية القضية الفلسطينية وحق اللاجئين في العودة. وأكد الرزاز أن موضوع الأونروا ليس محاولة لتصفيتها بل لتصفية القضية الفلسطينية وحق اللاجئين في العودة. ويؤكد الفلسطينيون أن حق العودة الذي نص عليه القرار 194 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة ينطبق على كل الفلسطينيين الذين اضطروا لترك بلادهم ابتداء من 1948 قبيل إعلان قيام دولة اسرائيل وأبنائهم وأحفادهم، لكن الولايات المتحدة وإسرائيل بشكل خاص ترفضان الاعتراف به. وأفاد رئيس الوزراء الأردني بأن هناك حملة كبيرة وحراكا من الملك عبد الله الثاني على المستوى العالمي وقبول على المستوى الأوروبي والعالمي لدعم الأونروا . وشدد قائلا "لن نقف مكتوفي الأيدي أمام هذا". وأكد عمر الرزاز بحسب التلفزيون الاردني الرسمي أن الثوابت في المملكة واضحة جدا خصوصا فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية. وأوضح قائلا "نحن مع حل الدولتين ومع إقامة دولة فلسطينية على أراضي الرابع من حزيران لعام 1967 وأن تكون القدس عاصمة لها، ومع حق العودة للاجئين وكل هذه التعابير وهذه ثوابت". ويسعى الأردن لعقد مؤتمر الأسبوع المقبل في نيويورك لدعم وكالة "أونروا" وتأمين تمويل إضافي. ويشارك وزير خارجية الأردن أيمن الصفدي الخميس المقبل في اجتماع وزاري يضم السويد وتركيا والاتحاد الأوروبي واليابان وألمانيا وأمين عام الأمم المتحدة لدعم وكالة الغوث. وأعلنت واشنطن الشهر الماضي إلغاء حوالي 300 مليون دولار من المساعدات المخصصة للفلسطينيين لا سيما لبرامج مساعدة في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة.
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2018