الاربعاء, 22 أغسطس 2018, 00:10 صباحاً
شريط الاخبار
بحث
الحُسَينية.. مقر لمليشيا ومشجب للسلاح!
آخر تحديث:
14/06/2018 [ 14:30 ]
الحُسَينية.. مقر لمليشيا ومشجب للسلاح!
رشيد الخيُّون

لم نسمع في تاريخ العراق، الذي عشناه على الأقل، أن تحوَّل المسجد أو الحُسينية إلى مشجب للسلاح، ومقرات للجماعات المسلحة، إلا بعد 2003. فكلّ جماعة أَممت مكانَ أداء طقوس لها، محروساً بسلاحها ومغطى بشعاراتها. إنها ظاهرة خطيرة، مخاطرها من توابع خلط الدِّين بالسياسة، وبصورة متوحشة، أي أن السلاح المدخر في دور العبادة يصبح جزءاً من الطقوس، والمقتول به يُعد مارقاً، أما القاتل فمجاهد، وكل أعضاء الأحزاب الدينية، من القاتلين والفاسدين، حملوا لقب «مجاهد»!

كان انفجار السلاح المكدس في حسينية بمدينة «الثورة» سابقاً، «الصدر» لاحقاً، مشهداً مؤلماً، أن يتردد الناس على المكان باعتقاد أنهم في أمن وطمأنينة، يمارسون فيه ما سماه البعض بـ«الحزن النَّبيل»، وإذا الموت ينتظرهم، وينتظر من هُدمت بيوتهم المجاورة لعظمة الانفجار. كان ذلك الحدث واحداً مِن «نواحس الأربعاء» (6/6/2018)، ويا «تاريخ سجل»، وقد عددتُ نواحس هذا اليوم في أكثر من مقال.

 

حتى القرن الثالث الهجري لم نقرأ عن مسجد شيعي وآخر سُني، بل لا وجود لمقبرة شيعية وأُخرى سُنية، ولا آذان سُني وآخر شيعي، هذا كله استُحدث بعد تشكيل المذاهب على أساس تباين العقائد. أما ما عُرف بالحُسينيات فلا وجود له حتى خلال العهد الصفوي (1501-1723)، بل تأخر إلى بعد منتصف القرن التاسع عشر (الحيدري، تراجيديا كربلاء). أما الحديث عن أن الأئمة الاثني عشر هم مَن أسسوا الحسينيات فهذا كلام لا قرار له. كان الأئمة يصلون في المساجد الموجودة، لم يميزوا أنفسهم بأماكن عبادة على أساس مذهبي.
غير أن الإسلام السياسي الشيعي أخذ يستغل الحسينيات كأماكن لإحياء عاشوراء، فصارت أمكنة للكسب، حتى اختلط الحزبي بالحسيني، بالداخل والخارج، فأينما يكونون يؤسسون حُسينياتهم كمقرات لأحزابهم. عاد رعاتها واستلموا المناصب الرفيعة. جمع أحدهم، بعاصمة أوروبية، تبرعات من أغنياء عراقيين، على أن يؤسس حسينية للجميع، وإذا به يُسجلها باسم حزبه، ثم حدث العراك على إدارتها، والمعلومة من المتبرعين أنفسهم. قولوا ما شأن الحُسين بمثل هذا البناء؟ بهذه الروحية أخذوا ينظرون للدولة كحُسينية كبيرة.

مثلما استغل الإسلام السياسي السُّني الجوامع، فكانت خطب حسن البنا (اغتيل 1949) التي يصطاد بها الأتباع، تُلقى في مساجد القاهرة، كمسجد «محمد فاضل باشا»، حيث بايعه محمد الصَّواف (ت 1992) ليعود ويؤسس «الإخوان» العراقيين (الصواف، من سجل ذكرياتي)، وبعدها صُنفت مساجد ببغداد وغيرها، على أساس حزبي أيضاً.

مما يخص مكان انفجار الأربعاء الماضي، ذُكر أن الشيخ البديري بدأ نشاطه في (1991-1992)، فكان يؤم جماعته في مسجد «شباب أهل الجنة»، وأخذ أنصاره يدعونه باليماني، الرجل الذي يسبق الظهور حسب الروايات الخاصة بالمهدي (المياحي، السفير الخامس 2001).

كان مدبر الحركة شخصاً يكنى بأبي المهيمن، وأخذ ينظم الجيش على منوال الجيوش الإسلامية. وزع «المناصب في جيش الإمام المزعوم، فهذا حامل الراية، وذاك السَّاقي» (المصدر نفسه).

وبعد نشر «مئة عام مِن الإسلام السياسي بالعراق»، وصلتني رسالة يقول صاحبها: «إن البديري لم يدع المهدوية، وخضوع الناس لقائد الجيش أبي المهيمن، ويرى أنه صاحب رسالة وفكر». غير أن رسالته وفكره كانا سياسيين، لا شأن للمسجد والحسينية بهما، فأغلب الأحزاب الدينية قدمت نفسها بأنها ممهدة للمهدي، ومنها على سبيل المثال لا الحصر «جٌند الإمام» الجماعة المنشقة عن «حزب الدعوة الإسلامية»، بل إن قادة الثورة الإيرانية اعتبروها ممهدةً لظهور المهدي!

كلّ ذلك لا يخص العبادة ولا يتعلق بعاشوراء، فيمكن تشبيه «الحُسينية» بالخانقاه أو الزّاوية الصّوفية، ومثلما تعددت الزوايا على اختلاف مشارب الطرق الصوفية، تعددت الحُسينيات على تباين الجماعات، والمرجعيات، والمحلات، وحتى على أساس المهن، وكل جماعة ترتاد حُسينيتها ومسجدها، فللشِّيرازيين الآن مثلاً حُسينياتهم الخاصة، لكن أن تتحول إلى مشجب لتكديس السلاح، فهذا نذير شُؤم، وما علاقة أسماء الأئمة بها، فالغالب منها عنْوِنَ بأسمائهم.

فمَن له مصلحة بفوضى السلاح وتكديسه في الحُسينيات، وعدم حصره بيد الدولة، غير الذين يريدونها دولاً وحكوماتٍ، لا دولة وحكومة واحدة؟! لأن قوتهم بسلاحهم. إنهم باختصار يعبرون عن سلوك «أمراء الحروب»، وزعماء العصابات. أما الذين تزلزلت بيوتهم بانفجار السلاح المكدس، فحالهم كالأسرى لدى سادة الحُسينيات ودعاة العنف منها. مع العلم بأن الحُسينية المتفجرة ليست الوحيدة التي كُدس فيها السِّلاح.

يا أهل العراق، مَن وطَّنَ نفسه على تقاليد وأخلاق المليشيات، ليس له حظ في سلام وإعمار، مهما قدمت المليشيات نفسها مدافعةً عن مذهب أو جماعة، حتى حُسبت انتصارات الجيش العراقي لها، فخطر البقاء على سلاحها المُكدس خطر الأفعى الثابتة، وللشيخ الحويزي (ت 1957): «معقربةُ الأصداغِ ترسلُ وفرةً/ فتنساب كالأفعى (فتقتلهم) نهشاً» (الموسوي، حركة الشعر في النجف). لقد راح المعدمون نهشاً بالقنابل والبارود الذي هدَّ البيوت عليهم، ومن مخازنه في الحُسينية!

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
موقع إيراني ينشر تقريرا صادما عن "الدعارة" بمدينة مشهد
موقع إيراني ينشر تقريرا صادما عن "الدعارة" بمدينة مشهد
نشر موقع إيراني تابع للإصلاحيين، الاثنين، تقريرا مثيرا عن ارتفاع نسبة الدعارة بمدينة مشهد الإيرانية، المعروفة لدى عموم الشيعة بالعالم بأنها مدينة ذات طابع ديني بسبب وجود مزار علي بن موسى الرضا (الإمام الثامن لدى الشيعة الاثني عشرية) في محافظة خراسان شمال شرق البلاد. وبحسب تقرير موقع "خبر أونلاين" فإن المسؤولين في المدينة أعلنوا أن ارتفاع سعر الصرف وهبوط العملة الإيرانية قللا من تكلفة الخدمات السياحية للأجانب والذين يسافر أغلبهم إلى مدينة مشهد. وقال نائب مدير السياحة في منظمة التراث والحرف اليدوية والسياحة، إنه "نظرا لانخفاض الريال الإيراني فقد ارتفعت معدلات دخول السياح من العراق بنسبة 90 بالمائة إلى إيران". وأوضح تقرير الموقع: "لا يمكن إنكار معضلات حضور السياح العرب وعلى وجه الخصوص الرجال العراقيين العزاب وغيرهم من الذين يأتون إلى مدينة مشهد بدون عائلاتهم لزواج المتعة، والاختلاف هو فقط حول حجم انتشارها (الدعارة) وليس عدم وجودها". وأشار إلى أن "الأمر وصل بالزائرين لمدينة مشهد في بعض الأحيان إلى اشتراط وجود امرأة لزواج المتعة داخل الإقامة السكنية ليوافق هؤلاء الزوار على حجزها، وتشكلت بعض الوظائف التي تختص فقط بهذا المجال"، في إشارة إلى مكاتب زواج المتعة بمدينة مشهد الإيرانية.
سجون حزب الله السرية.. تفاصيل وشهادات مرعبة
سجون حزب الله السرية.. تفاصيل وشهادات مرعبة
تقف ميليشيا حزب الله في موازاة الدولة اللبنانية باستنساخ أجهزتها واختطاف القرار الأمني والسياسي، لكن الفرق أن ممارساتها لا تزال تلتزم بأسلوب العصابات، حيث يجري اختطاف اللبنانيين وإيداعهم في سجون سرية خارج إطار القانون، لتؤكد أزمة "الثنائية الأمنية" التي يعيشها البلد الواقع تحت هيمنة ميليشيات مسلحة. فقد كشف علي مظلوم نجل أحد القيادات المؤسسة لحزب الله، عن إدارة ميليشيات حزب الله لمجموعة من السجون السرية التي يمارس فيها التعذيب وإذلال المعارضين لسياساته من داخل التنظيم أو خارجه. وعلى صفحته بموقع "فيسبوك"، ذكر الشاب نجل حسين مظلوم المعروف حركيا باسم "الحاج ولاء"، أنه سجن لمدة سنة على أيدي ميليشيا الحزب في أحد مراكز الاحتجاز التابعة له. وقال علي مظلوم:" سجنت لدى حزب الله لمدة سنة تقريبا تعرضت خلالها لأبشع أنواع التعذيب والإذلال، حتى أنني بقيت حين أدخلوني السجن لما يزيد عن ٢٤ ساعة مكبلا ملفوفا بغطاء سميك بينما كنت أتعرض للضرب بشكل متواصل". ونشر الشاب صورا لمداخل قال إنها لمراكز احتجاز تقع وسط مناطق سكنية في الضاحية الجنوبية بالعاصمة بيروت، قائلا: "الحزب يملك عددا من السجون التي تديرها وحدتا الحماية والأمن الوقائي، وفيها يقوم بسجن بعض المخالفين من المنظمين في صفوفه، أو بعض اللبنانيين والأجانب الذين يقوم باعتقالهم أو خطفهم بتهم مختلفة". سجون وسط الأسواق وكشف نجل القيادي الراحل في حزب الله أماكن سجون الميليشيات التي تقع وسط الأسواق والمناطق السكنية، وهي "السجن المركزي في حارة حريك الواقع خلف مستشفى بهمن، في الملجأ التابع لمؤسسة بيضون لبيع الكراسي، وسجن بئر العبد الواقع في مبنى خلف مركز التعاون الإسلامي مقابل عيادة الدكتور حسن عز الدين، إضافة إلى مركز تحقيق قرب مجمع القائم في الطابق السابع، وسجن في بئر العبد قرب مجمع السيدة زينب، وسجن مجمع المجتبى خلف قناة المنار التليفزيونية التابعة للحزب، الذي يشمل زنازين انفرادية وغير انفرادية تم إزالة بعضها بعد كشفها على خلفية خطف فتاتين من آل شمص وسجنهما هناك". ويتعرض السجناء، بحسب مظلوم، للضرب والتعذيب بشتى الطرق الجسدية والنفسية، ومنها حرمانهم من الطعام لفترات طويلة، كما يمنع عليهم التواصل مع أهلهم عبر الهاتف، لكن قد يسمح بالزيارة مرة كل شهر أو شهرين لمدة لا تتجاوز نصف ساعة. لا سيادة للدولة واعتبر المحلل السياسي اللبناني حارث سليمان أن وجود سجون لحزب الله "أمر منطقي كون الحزب يمثل كيانا موازيا للدولة اللبنانية"، قائلا لـ"سكاي نيوز عربية" إن "الحزب لديه منظومة عقابية، وهي فكرة واقعية من خلال قراءتنا لحوادث سابقة". وأشار سليمان إلى أنه "في حالات كثيرة تكون أجهزة الدولة الأمنية على علم وربما تنسيق مع حزب الله نظرا لهيمنته وقدرته الكبيرة على اختراق أجهزة الدولة"، بحسب سليمان. ورأى المحلل السياسي أن "أي دولة تحترم نفسها، لا يوجد فيها منظومة بوليسية خارج إطار الدولة". و"هذا الأمر جزء من الأزمة التي تعيشها الدولة، التي من المفترض أن يكون لديها سيادة على حدودها وسيادة قانونها داخل أرضها وحقها في احتكار القضاء والأمن والاستخدام المشروع للعنف"، بحسب المحلل السياسي. وبالإضافة إلى امتلاك حزب الله ميليشيا عسكرية تهيمن على القرار الأمني في لبنان، فإن "للحزب أيضا أجهزة موازية تنافس وزارات الخارجية والمالية والعديد من الجهات التي تعد من صميم وظائف الدولة". ويمثل خروج واحد من أبناء قادة الحزب التاريخيين للحديث عن القمع الأمني الذي تمارسه الميليشيا، مؤشرا جديدا على تراجع شعبية الحزب في البيئة الحاضنة له جنوبي العاصمة اللبنانية، خاصة بعد تورطه في النزاع السوري وعودة المئات من أبناء أنصار الحزب في نعوش من سوريا. ويقول سليمان إن صورة الحزب "تتآكل نسبيا" في هذا الوسط، فالناس "متعبون ويحاولون التعبير عن هذا التعب الناتج عن ممارسات الحزب".
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2018