الاربعاء, 22 مايو 2019, 16:35 مساءً
شريط الاخبار
بحث
محمد بن زايد يشهد محاضرة «علم الابتكار: قابلية التأقلم»
آخر تحديث:
14/05/2019 [ 14:04 ]
محمد بن زايد يشهد محاضرة «علم الابتكار: قابلية التأقلم»

دبي- الشروق العربي- شهد صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، المحاضرة التي ألقاها مساء أمس الدكتور بو لوتو، أحد أشهر علماء الأعصاب في العالم، بعنوان «علم الابتكار: قابلية التأقلم بشكل طبيعي»، في مجلس سموّه بقصر البطين في أبوظبي. 
وحضر المحاضرة سموّ الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة الظفرة، وسموّ الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة العين، وسموّ الشيخ نهيان بن زايد آل نهيان، رئيس مجلس أمناء مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، والفريق سموّ الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، وسموّ الشيخ حامد بن زايد آل نهيان، رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي، وسموّ الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، وسموّ الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان، مستشار صاحب السموّ رئيس الدولة، والشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح، والشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان، وعدد من الشيوخ والوزراء، وكبار المسؤولين وأعضاء السلك الدبلوماسي.
وفي البداية أعرب المحاضر عن سعادته بتوجيه الدعوة له لإلقاء محاضرة في مجلس سموّه، وقال: حاولت أن أشارككم التجربة في شهر رمضان، وقد صمت يومي أمس الأول وأمس، وأشعر بالامتنان لوجودي هنا في أبوظبي، حيث أسمع أذان الفجر، وهو شيء رائع. 

وأضاف: في موضوع محاضرتنا نواجه الكثير من التحديات، وأكثر من 50% من السكان في العالم مرتبطون بالإنترنت، ومن ثم الجميع مترابطون بهذه التقنية. وفي عام 2050 سيكون عدد القطع البلاستيكية في البحار أعلى من عدد الأسماك، وتالياً نحن اليوم نعمل لعالم لم نصل إليه بعد. 
وأكد أن التوتر يؤثر سلباً في جهاز المناعة والخلايا الدماغية، ومن هنا فإن الحد من عدم اليقين، سيؤدي إلى الحد من الكلفة، كما أن الإبداع يتطلب شجاعة وهي ضرورية للتسامح، والتسامح خطوة أساسية للابتكار والتطور يعطي حلولاً لكثير من الأمور، ويجب أن نغير مقاربتنا للصراع، وحتى نفهم الأشخاص، علينا أن نفهم الافتراضيات والسلوكيات التي أمامنا. 
وأوضح أن الابتكار ينطوي على الإبداع والفعالية، ويجب أن نركز على الإبداع كونه أكثر المهارات المطلوبة، إلى جانب القدرة على التأقلم لتحقيق مزيد من النجاحات، والمنظور ينمّ عن كل خصالنا الإنسانية، كما أنه يسمح بفهم الدماغ، وكل إنسان عندما يفتح عينيه، يرى العالم كما يريد هو، ودماغنا لا يرى الأمور بالمطلق وإنما يرى العلاقات، ومن هنا يحب الدماغ التباين. 
وقال كلنا نكره عدم اليقين، هكذا أصبح الدماغ على مدى مراحل التطور التي مر بها الإنسان؛ فخلالها، إذا لم تكن قادراً على التنبّؤ بما سيحدث، يُقضى عليك.
وأضاف، أن المشكلة هي أن البيانات التي تقع على حواسنا لا معنى لها في حد ذاتها، وفي الحقيقة، لا توجد قيمة جوهرية في أي جزء من البيانات، في حين أن للبيانات فائدة كامنة، إلا أنها «حتى البيانات الحسية» لا تأتي مصحوبة بتعليمات، فالبيانات لا تخبرنا بما يجب علينا القيام به، وهذا هو السبب الذي جعلنا، خلال مراحل تطورنا، نتعامل مع ما هو غير مؤكد، على أنه مؤكد، بل ويمكننا رؤية كل سلوك و«تصوّر» بشري تقريباً أنه محاولة لتقليل عدم اليقين.
وأكد أن الدماغ يتقدم ويتأقلم مع العالم ويعيش في العالم ويتفاعل معه، ويتطور الدماغ مع تطور رؤيتنا للواقع، وما نقوم به يكون ردة فعل تلقائية تأتي من سجلنا وثقافتنا. 
وقال نحن نكره عدم معرفتنا للأمور، وفي الواقع، يركز مجتمعنا بشكل حصري تقريباً على الكفاءة، وهذه فكرة رائعة، ولكن بالنظر إلى أن العالم يتغير، فإن علينا أن نتغير أيضاً، في الطبيعة، أكثر الأنظمة نجاحاً هي أقدرها على التكيف، وتالياً يجب أن تركّز النظم البشرية على الكفاءة والابتكار معاً.
وتساءل المحاضر، لماذا يعدّ الابتكار صعباً للغاية رغم أنه ضرورة من ضرورات البقاء؟ وقال إن الإجابة عن هذا السؤال تؤثر في جميع جوانب الحياة، من القيادة والتعليم إلى التكنولوجيا، وحتى إلى علاقاتنا مع شركائنا وعائلاتنا وأصدقائنا، إذن أين يمكننا أن نبحث عن إجابة؟ وكيف يمكننا أن نصبح أكثر ابتكاراً؟ الجواب يكمن في فهم كيف ولماذا نرى ما نراه.
وأكد الدكتور بو لوتو، أنه وفقاً لعلم الأعصاب الإدراكي، فإن الدماغ لم يتطور ليرى العالم كما هو، بل إننا تطورنا لنرى عالماً كان من المفيد رؤيته، ما يعني أن كل ما نفعله ونراه ردود فعل انعكاسية تستند إلى افتراضات فردية ومشتركة فيما بيننا، ما يعني أيضاً أن جذور الابتكار لا تتعلق بالإلهام التلقائي بقدر تعلقها بسمتين إنسانيتين عميقتين هما: الجرأة والتواضع، اللتان تمكّنان الفرد من التشكيك فيما يفترض أنه صحيح بالفعل، وباستخدام المبادئ التي يرى الدماغ على أساسها، يمكننا تطبيق هذه المبادئ لتمكين الأفراد والمؤسسات من الرؤية بشكل مختلف، وتالياً تحقيق الازدهار والنمو في ظل حالة عدم اليقين.
وتساءل المحاضر، ما المبادئ التي تمكّننا من الازدهار في ظل حالة عدم اليقين؟ وأجاب: عندما يطرح علينا هذا السؤال، نجيب عادةً بقائمة طويلة من السمات التي نعتقد أنها «أساسية»، ومع ذلك، ليس هناك سوى ثلاث سمات فقط مرتبطة بالنجاح في هذا السياق، وهي التواضع والتسامح والابتكار.

 

«أوبر» وسبب النجاح

وقال الدكتور بو لوتو: إن دوار البحر ومعظم مشكلات الصحة العقلية التي تصيبنا ناجمة عن عدم اليقين، وما ينطبق على الأفراد يصح أيضاً على شركاتنا وثقافاتنا ومجتمعاتنا، فالشركات الأكثر نجاحاً، هي عادة تلك التي تقلل من عدم اليقين حيال سلوك ما نعده مهمّاً، وشركة «أوبر»، على سبيل المثال، ليست ناجحة فقط، لأنها تمكّننا من طلب سيارة أجرة بصورة أسهل، بل لأنها تخبرنا متى سنصل إلى وجهتنا، وهذا هو السبب الذي دفع «هيئة مواصلات لندن» إلى ذكر مواعيد الوصول في جداول سير الحافلات... لأننا نكره «عدم المعرفة».

الابتكار يبدأ بالمعرفة والتواضع

تساءل المحاضر كيف نكون مبتكرين؟ وأجاب: الابتكار يبدأ بالتواضع وبالمعرفة والأسئلة وليس الإجابات، والتواضع أساس للتسامح، يجب أن يكون هناك تغير للافتراضيات والنظريات ما يؤدي إلى إحداث تغيير في الأمور للأفضل، ومع ذلك، لا يوجد ابتكار - بل لا يوجد أي شيء مثير للاهتمام حقاً - يبدأ بمعرفة، بل يبدأ الأمر بعدم المعرفة... بسؤال «وليس إجابة»، يبدأ بتحدي ما نفترض بأنه حقيقي، لكن الأسئلة صعبة، ومعظمها ليست أسئلة مناسبة، وفقط عدد قليل منها له قيمة عميقة، في الواقع، لا يكمن النجاح في إيجاد حل لمشكلة معينة؛ بل في جودة السؤال الذي يطرحه المرء، ولكن بما أن الدماغ يكره الشك، فإن معظم مؤسساتنا وشركاتنا تسعى للحد منه.

التعليم يجب أن يركز على التأقلم

أكد المحاضر في معرض رده على أسئلة الحضور، أن النظام التعليمي يجب أن يركز على كيفية التأقلم، وليس على الكفاءة كما في بريطانيا وأمريكا، مشيراً إلى أن النظام التعليمي الذي يركز على الكفاءة لا يمكن أن يخرج أشخاصاً أكثر إبداعاً. 
وأبدى إعجابه بمستويات الطلبة في الإمارات، مشيراً إلى أنه قبل بضعة أشهر ألقى محاضرة لمجموعة من طلبة المدارس وذهل من أسئلتهم التي تنمّ عن وعي وإدراك. 
وأوضح أن الابتكار المقبل ليس في التكنولوجيا، وإنما في طريقة العيش التي تمكّن من طريقة الابتكار وتتطلب تواضعاً وتسامحاً.

المحاضر في سطور

الدكتور بو لوتو، خبير ابتكار ومؤلف ومؤسس ومدير «مختبر غير المتأقلمين»، وهو أول مختبر للتصميم العصبي في العالم، ويجري تجارب فريدة في عالمنا، تطلع الجمهور بشكل مباشر على ما يكتشف وتهدف إلى إنشاء وتوسيع وتطبيق الأفكار عما يجب أن يكون عليه الإنسان. ويهدف إلى تشجيع الناس على النظر إلى العلم كونه متصلاً بكل جوانب حياتهم، بتمكينهم في تجربة كيف يكونون علماء. 
يعمل المحاضر حالياً أستاذاً في كلية «جولد سميث» بجامعة لندن، وباحثاً زائراً بجامعة نيويورك. وفي سنة 2017، نشر كتابه الأول «الخروج عن التقليد: علم النظر إلى الأشياء بطريقة مختلفة».

 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2019