الاربعاء, 24 إبريل 2019, 08:40 صباحاً
شريط الاخبار
بحث
المشاكل الزوجية تسبب الصلع
آخر تحديث:
12/04/2019 [ 21:12 ]
المشاكل الزوجية تسبب الصلع

الشروق العربي - الزواج علاقة إنسانية شديدة الخصوصية في لغتها وأسلوبها وكل جوانبها، ولها دستور يجب أن يضعه الطرفان بحيث يراعيان فيه الاختلاف بينهما، وهو اختلاف يجب أن يؤدي لتكامل وتناغم وليس إلى خلافات ومشاكل، ويعد الحوار بين الزوجين من أهم سبل التغلب على صعوبات الحياة، وحين يغيب الحوار يلقي بظلال كئيبة على الحياة وتظهر الأمراض النفسية، لكن الأسوأ أن الحالة النفسية السيئة تتسبب في أمراض عضوية للطرفين، منها الإكزيما والصدفية ونزلات البرد وسقوط الشعر، إضافة إلى أمراض القلب

 

 

في دراسة لعلماء النفس بجامعة ادنبره ثبت أن العيش مع من لا يستمع إلى مشاكل شريك حياته أمر له أثر سلبي في صحة الطرف الآخر على المدى الطويل، كما ثبت أن تراكم الإجهاد كاف لجعل الناس أكثر عرضة، بنسبة 42 %، للموت قبل الأوان، ويرتبط الإجهاد المزمن بالأسباب الرئيسة للوفاة: مثل أمراض القلب والسرطان وأمراض الرئة والحوادث وتليف الكبد والانتحار. الدراسة أجريت على مجموعة مكونة من 1200 فرد، تتراوح أعمارهم بين 25 و74 عاما، ممن لديهم أزواج أو عاشوا مع شركاء في السكن. الدكتورة سارة ستانتون، من فريق العمل، قالت إن النتائج تشير إلى أنه إذا كان لدى الأفراد شركاء يمكن اللجوء إليهم، فإن ذلك يساعدهم على التعامل مع ضغوط الحياة اليومية، كما وجدت أن المشاركين الذين أفادوا بأن شركاءهم أصبحوا أقل استجابة لهم، تعرضوا لخطر الموت بنسبة 42 %، خلال 20 عاما هي المدة التي استغرقتها الدراسة.

 

«تشكيلة» أمراض

تعقيباً على الدراسة السابق ذكرها يقول د.علي بهنسي استشاري الطب النفسي: هناك جانب كبير من الطب النفسي يهتم بالعلاقة بين الأمراض الجسدية والأسباب النفسية، على سبيل المثال فإن مرض الضغط ومرض السكر وجانب من الأمراض العضوية تتسبب فيها ضغوط نفسية، وقد لاحظ أطباء الباطنة أو الجلدية أن الضغوط والتوترات النفسية تزيد من حدة أعراض بعض هذه الأمراض، والعكس صحيح، إذا تحسنت الحالة النفسية تقل الأعراض، ومن الأمراض التي تنتجها الضغوط النفسية الصدفية أو البهاق والإكزيما العصبية وسقوط الشعر ومشاكل القلب بالطبع. هناك تكون هناك مبررات عضوية، إلا أن التوترات النفسية تعد مؤشرا مهما في الحالة الصحية، وكثيرا ما نرى أثر الانفعالات التى تجعل ضغط الدم يرتفع بشكل كبير، وغير ذلك من الأمراض التي يكون سبب زيادتها تردي الحالة النفسية. ومن المؤكد أنه إذا كان هناك استقرار نفسي واجتماعي فإن هذا ينعكس على صحة الزوجين العضوية، لأن الجسم يفرز هرموناته تبعا لما يمر به من مشاعر وضغوط.

 

أما د.عبد الهادي مصباح أستاذ أمراض المناعة فيقول:هناك أزواج على خلاف دائم لوحظ أن مناعتهم تقل ويزداد بالتالي تعرضهم لأمراض المناعة المختلفة، بداية من تكرار نزلات البرد حتى الإصابة بالأورام، وقد أجريت دراسة على مجموعة من المطلقات، وبعد عدة أشهر لوحظ أن المناعة عادت إلى معدلها الطبيعي وتخلص الجسم من مشاكل الصحية عند من عشن حياة زوجية تعسة قبل الطلاق، على العكس تماماً ممن حدث الانفصال دون إرادة منهن، حيث تبين أن مناعتهن تأثرت سلبا، وأصبن بالحساسية وبأمراض جلدية نتيجة عدم رضاهن عن حياتهن الجديدة. من هنا يتضح أن علاقة الجهاز العصبي المركزي بجهاز المناعة قوية، وبالتالي لا بد أن نؤكد عليها للوقاية من أمراض المناعة المختلفة.

 

لعنة الإنترنت

وتعلق د.سلمي عادل، استشاري العلاقات الأسرية وتعديل السلوك بقولها:هناك متغير أثر في الحوار بين شريكي الحياة وجعله اقل كثيرا مما كان عليه من قبل، وهذا المتغير هو الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، فلم يعد كل طرف يجلس مع الآخر ويستمع له ويشاركه، بل صار يتواصل مع مجموعات وأصدقاء الإنترنت، ويستمع ويتأثر بتجارب وآراء أشخاص مختلفين وغير متخصصين غالباً ما يسهمون في تدمير حياته الزوجية.

وتضيف:فترة الخطبة ليست معيارا سليما لتكوين فكرة عن شريك الحياة، وذلك لأن كلا الطرفين يحرص على أن يكوّن عن نفسه صورة معينة في عين الآخر، وبعد الزواج قد يرى أن التواصل مع الغير، عبر الإنترنت غالباً، أهم من التواصل المباشر مع شريك حياته، وفي الحقيقة قد يكون مفتقراً إلى القدرة على إيجاد أسلوب سوي أو صحيح للتواصل الحقيقي، ومن هنا يصبح لكل طرف عالمه الخاص، ويبدأ الشعور بالمسئولية يتلاشى لديه، ولذلك علينا البحث عن سبل لتهيئة المجتمع والشباب المقبلين على الزواج بشكل خاص، من ندوات ومحاضرات توعوية، ودعم دور المرشدين النفسيين والاجتماعيين، لاسيما أن الغالبية لا يعرفون الهدف من وجود مواقع التواصل، ويتخذونها فقط للتسلية وشغل أوقات الفراغ والهروب من ضغوط ومسئوليات الحياة. ولنا أن نتساءل: أين الحوار وأين التفاعل الحقيقي؟ ثم ما الحل؟ وفي رأيي أن الإجابة هي عدم الاستخدام المفرط لمواقع التواصل على الإنترنت، وأنه على كل زوجين إيجاد أسلوب ولغة حوار بينهما بوعي وبرغبة حقيقية في التغيير.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2019