الاحد, 24 مارس 2019, 23:06 مساءً
شريط الاخبار
بحث
3 فضائح أخلاقية ورياضية وسياسية لنظام "الحمدين"
آخر تحديث:
14/03/2019 [ 14:10 ]
3 فضائح أخلاقية ورياضية وسياسية لنظام "الحمدين"

دبي -الشروق العربي -3 فضائح أخلاقية ورياضية وسياسية لتنظيم "الحمدين"، الحاكم في قطر، جرى كشفها خلال اللاسبوع الحالي ، نزلت على وجه التنظيم كصفعات متتالية. 

أولى الفضائح هي فضيحة رشوة قاربت مليار دولار دفعتها قطر للفوز بتنظيم كأس العالم عام 2022، وكشفت تفاصيلها صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية.

الفضيحة الثانية، كشف فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشكل علني وصريح تآمر قطر على القضية الفلسطينية بأموالها لتعزيز الانقسام الفلسطيني ومنع قيام الدولة الفلسطينية.

أما الثالثة فجاءت من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم بعد استجابته لطلب اتحاد اللعبة السعودي، بإلغاء احتكار قنوات bein sport القطرية لجميع مباريات ومسابقات القارة الآسيوية في المملكة، بعد ارتكابها مخالفات قانونية، من بينها تسييس الرياضة والإساءة لدول الجوار.

وتكمن أهمية الصفعة الثالثة في أنها بمثابة جني ثمار تحركات سعودية لمواجهة العبث القطري بالرياضة، تنبئ بعقوبات مماثلة لقطر على جرائمها الأخرى، ولا سيما مطالبة نواب بالبرلمان البريطاني، الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، بإجراء تحقيق عاجل في مزاعم تسلمه مبالغ ضخمة من قطر، قبيل التصويت لاختيارها لتنظيم كأس العالم 2022.

رشاوى المونديال

كشفت صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية عن أن قطر فازت بتنظيم كأس العالم عام 2022 بعد دفع مبالغ سرية تقدر بنحو مليار دولار للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، كرشى مقنعة.

وقالت الصحيفة، في تحقيق موسع نشرته، الأحد، إن الدوحة عرضت سرا مبلغ 400 مليون دولار للفيفا قبل 21 يوما فقط من إعلان قرار مجلس إدارتها المثير للجدل، منح حق تنظيم كأس العالم 2022 إلى هذا البلد الصغير، وفقا لمستندات مسربة.

وتظهر الملفات، التي اطلعت عليها الصحيفة، أن مديرين تنفيذيين من قناة "الجزيرة" المملوكة لقطر، وقّعوا عقدا تلفزيونيا ضخما في الوقت الذي وصلت فيه حملات عروض استضافة كأس العالم إلى ذروتها.

وتضمن العقد إيداع 100 مليون دولار "رسم نجاح" غير مسبوق في حساب للفيفا حال نجحت قطر في اقتراع كأس العالم عام 2010.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا العرض يمثل تضاربا كبيرا في المصالح بالنسبة للفيفا وخرقا لقواعدها؛ حيث كانت "الجزيرة" يملكها ويسيطر عليها أمير قطر آنذاك حمد بن خليفة آل ثاني، الذي كان المحرك الرئيسي للحملة.

واطلعت الصحيفة أيضا على نسخة من عقد ثانٍ لحقوق البث التلفزيوني مقابل 480 مليون دولار أخرى عرضتها قطر بعد 3 سنوات أي عام 2013؛ قبل فترة وجيزة من إطلاق الفيفا تحقيقها الذي استمر فترة طويلة في فساد عملية التصويت والتلاعب بالنتائج، وهذا العقد هو الآن جزء من تحقيق الرشوة الذي تجريه الشرطة السويسرية.

وأوضحت أن الدوحة عرضت مباشرة على الفيفا ما يقرب من مليار دولار في وقت حاسم في إطار جهودها لاستضافة والاحتفاظ بحق استضافة كأس العالم 2022.

ويقول خبراء إنه سيكون من الصعب تبرير المبلغ المدفوع من قبل قطر لصفقات حقوق البث التلفزيوني بشروط تجارية بحتة، ويعتقد أن هذا المبلغ 5 أضعاف المبالغ المدفوعة سابقا مقابل هذه الصفقات في المنطقة.

واعتبرت الصحيفة أن هذا الكشف يعزز الأدلة المتزايدة على أن قطر اشترت بالفعل حق استضافة أكبر منافسة رياضية في العالم.

وأكدت أن عرض الـ400 مليون دولار قبل التصويت يمثل خرقا واضحا لقواعد فيفا لمكافحة الرشوة، التي تمنع الكيانات التي ترتبط بالعطاءات من تقديم عروض مالية للهيئة الرياضية فيما يتعلق بالعملية.

وفي أعقاب تلك الفضيحة، طالب عدد من النواب في البرلمان البريطاني، الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، بإجراء تحقيق عاجل في مزاعم تسلمه مبالغ ضخمة من قطر، قبيل التصويت لاختيارها لتنظيم كأس العالم 2022.

وطالب داميان كولينز، النائب عن حزب المحافظين ورئيس لجنة التكنولوجيا والثقافة والإعلام والرياضة في البرلمان البريطاني، بفتح تحقيق في العقود الضخمة بين قناة "الجزيرة" القطرية والفيفا، داعيا الأخير إلى تجميد الأموال المقدمة إليه من قبل قطر.

وانضم تيم فارون، الزعيم السابق لحزب الديمقراطيين الليبراليين، إلى هذه الدعوة، وطالب رئيسة الوزراء تيريزا ماي بتوجيه المختصين لعقد اجتماعات فورية مع الفيفا، للحصول على ضمانات من الاتحاد، بشأن إجراء تحقيق عاجل في المخالفات المزعومة.

التآمر على القضية الفلسطينية

الفضيحة الثانية، التي ستجعل العار يلاحق تنظيم "الحمدين" أبد الدهر، عبر متاجرته بالقضية الفلسطينية التي تمثل القضية الأولى للأمة العربية والإسلامية.

وكشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الإثنين، عن أن المال القطري ضروري من أجل استمرار الانقسام الفلسطيني لصالح تل أبيب، مشيراً إلى أنه جزء من استراتيجية أوسع للحفاظ على الانقسام بين حماس والسلطة الفلسطينية.

وقال نتنياهو، خلال اجتماع لحزب "الليكود" الذي يتزعمه، إنه "يجب على أي شخص يعارض الدولة الفلسطينية أن يكون مع تحويل الأموال إلى غزة؛ لأن الحفاظ على الفصل بين السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وحماس في غزة يساعد على منع إقامة دولة فلسطينية".

وكان نتنياهو يعلق على السماح بإدخال أموال قطرية إلى حركة حماس في قطاع غزة.

وقالت صحيفة "الجيروساليم بوست" الإسرائيلية إن "نتنياهو دافع عن سماح إسرائيل بشكل منتظم بنقل أموال قطرية إلى غزة، وقال إنها جزء من استراتيجية أوسع للحفاظ على انقسام حماس والسلطة الفلسطينية".

واعتبر نتنياهو أن نقل الأموال وفق الآلية المتفق عليها بين إسرائيل وقطر أفضل من تحويل الأموال من خلال السلطة الفلسطينية.

وفي أعقاب تصريح نتنياهو، قال نبيل أبو ردينة، الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية، إن حديث رئيس الوزراء الإسرائيلي عن تحويل أموال قطرية لحركة حماس في غزة يكشف مرة أخرى حجم مؤامرة صفقة القرن التي تهدف إلى عدم إقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.

وأكد أبو ردينة أن هذه التصريحات هي رسالة واضحة للجميع خاصة حماس بأن عليها أن تدرك حجم المؤامرة على القضية الفلسطينية لتدمير المشروع الوطني عبر دعم استمرار الانقسام وفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية.

وتابع أبو ردينة قائلًا: "إن موقف الرئيس محمود عباس هو أنه لا سلام دون القدس عاصمة لدولة فلسطين، ولا دولة فلسطينية بدون غزة، ولا دويلة في غزة، وأن جميع المحاولات التي يقوم بها الاحتلال وداعميه لن تنجح في كسر صمود الشعب الفلسطيني وتمسك قيادته بالثوابت الوطنية".

وكانت السلطة الفلسطينية وجهت في الأشهر الماضية انتقادات حادة إلى قطر لتحويلها الأموال إلى "حماس" في غزة بالتنسيق مع جهاز المخابرات الإسرائيلي "الشاباك".

وبدت حركة موكب رئيس ما تسمى "اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة"، محمد العمادي، سريعة هذه المرة، وهو يعبر، الأحد، حاجز "بيت حانون" بين القطاع وإسرائيل، عقب اجتماعه بمسؤولين في جيش الاحتلال.

وعلى غير عادتها في الأشهر الماضية، لم تترنح سيارة العمادي هذه المرة تحت ثقل الحقائب المتخمة بالدولارات الأمريكية، وإنما اكتفى باختصار الإحراج في شيك مصرفي أودعه بحساب بريد غزة الخاضع لسيطرة "حماس".

وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وصل العمادي إلى قطاع غزة، عبر المعبر الإسرائيلي نفسه، ومعه 3 حقائب تحتوي على 15 مليون دولار أمريكي، كدفعة أولى من الأموال التي قرر نظام الحمدين استخدامها لدفع رواتب آلاف الموظفين من حركة حماس، التفافاً على السلطة الفلسطينية.

وبعد تلك الأموال، تداول نشطاء فلسطينيون على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو للعمادي، خلال جولة له على الشريط الحدودي الفاصل بين غزة وإسرائيل، وهو يأمر عضو المكتب السياسي لحماس، خليل الحية، بالحفاظ على التهدئة عند الحدود، ما أثار غضباً في الشارع الفلسطيني حينها.

وأمام سيل الانتقادات والاتهامات وحتى السخرية، طلبت "حماس" في يناير/كانون الثاني الماضي، وقف هذه الطريقة في إدخال الأموال، خصوصاً مع بروز مطالب إسرائيلية علنية بوقف جميع أشكال الاحتجاجات الفلسطينية مقابل السماح بإدخال أموال نظام الحمدين.

وفي كل مرة يقدم تنظيم الحمدين الأموال لغزة يتاجر إعلامه بالقضية ليظهره بمظهر الداعم لها، وفي الحقيقة هو يقدم أكبر خدمة لإسرائيل ويحاول تصفية القضية الفلسطينية، في إجراء هو الأخبث على مر التاريخ.

صفعة الاتحاد الآسيوي

وفي صفعة قوية لتنظيم الحمدين على جرائمه المتتالية، استجاب الاتحاد الآسيوي لكرة القدم طلب اتحاد اللعبة السعودي، بإلغاء البث الحصري لقنوات bein sport القطرية لجميع مباريات ومسابقات القارة الآسيوية في السعودية، نتيجة العديد من المخالفات التي ارتكبتها.

وقال الاتحاد السعودي لكرة القدم إنه تلقى خطابا من نظيره الآسيوي، يفيد بإلغاء احتكار قنوات "بي إن سبورتس" القطرية لمباريات ومسابقات القارة الآسيوية في المملكة، بناء على ما اطلع عليه الاتحاد من مخاطبات وأسباب قانونية تضمنت عدم قانونية بث الفضائية في المملكة، للمخالفات القانونية والنظامية الجسيمة التي ارتكبتها، وعدم قدرتها على استخراج التراخيص اللازمة للوفاء بالتزاماتها تجاه نقل مسابقات الاتحاد الآسيوي للمتابعين والمشاهدين في الرياض.

وبين أنه سيتم البدء في بث مباريات البطولات التابعة للاتحاد الآسيوي داخل السعودية عبر منصات الاتحاد القاري بصورة تدريجية، ابتداء من مباراة الهلال السعودي مع الدحيل (الثلاثاء)، كخطوة أولية تلتزم فيها المملكة بتوفير طاقم النقل المصاحب من معلقين ومحللين، وبدأ العمل على وضع الترتيبات الفنية اللازمة لذلك.

خطوة الاتحاد الآسيوي جاءت نتيجة ممارسات القنوات القطرية، بعد أن أدت ممارساتها غير المهنية بتسييس الأحداث الرياضية، والإساءة للدول المقاطعة لقطر.

ومنذ 5 يونيو/حزيران 2017، قطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر وفرضت عليها إجراءات عقابية جراء "دعمها المستمر للإرهاب".

الاتحاد السعودي لكرة القدم أشاد بقرار الاتحاد الآسيوي، وناشد جميع الاتحادات الدولية باتخاذ إجراءات وقرارات مماثلة تسهم في المحافظة على نشر اللعبة وتقديمها لمتابعيها بعيدا عن استخدامها لأغراض سياسية لا علاقة لها بالرياضة.

ودعا إلى اتخاذ إجراءات مماثلة من باقي الاتحادات العربية لضمان رياضة حقيقية تتوافق مع جميع الأعراف والقوانين ومبادئ المنافسة ومحاربة الاحتكار.

خطوة الاتحاد السعودي الناجحة لمعاقبة لقنوات bein sport القطرية، والتحرك البريطاني للمطالبة بتحقيق في الرشوة القطرية للفوز بالمونديال، والتحرك الفلسطيني الداعي لوقف العبث القطري بالقضية الفلسطينية، كل تلك التحركات تنذر بعقاب قريب لتنظيم "الحمدين" على جرائمه المتتالية.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2019