الاربعاء, 24 إبريل 2019, 05:48 صباحاً
شريط الاخبار
بحث
السعادة الحقيقية منحة ربانية لا تباع ولاتشتري
آخر تحديث:
10/02/2019 [ 21:31 ]
السعادة الحقيقية منحة ربانية لا تباع ولاتشتري

الشروق العربي - إذا كان رسول الله (صلي الله عليه وسلم)قال: "من أصبح منكم آمنا في سربه معافي في جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا"- وقول "أصبح " اي في ذلك اليوم فيه إشارة أن الإنسان المؤمن عليه ألا يحمل هم المستقبل لأن أمره بيد الله وهو الذي يدبر الأمور ويقدر الأقدار وعلي الإنسان أن يعمل ويسعي ويحسن الظن بربه ويتوكل عليه ويتفاءل بالخير أما عن السعادة فيقول رسول الله ( عليه الصلاة والسلام) :"سعادة المرء في القناعة والرضا" إلا أن مفهوم السعادة لدي الكثيرين قد اختلف بسبب اختلاف اهوائهم وميولهم ورغباتهم فمنهم من يري السعادة في كثره جمع المال والثراء أو في شغل أعلى المناصب واكتساب الوجاهة الاجتماعية أو السعي وراء الحصول علي الشهرة والمجد ومع عدم القناعة والرضا غالبا ما يتعرض هؤلاء للاضطرابات والضغوط النفسية والعصبية التي يصاحبها الشعور بحاله من القلق الذي قد يصل أحيانا إلى حد الإصابة بالاكتئاب

لذا نجد الكثير منهم تعساء وقد أكد علماء النفس أن القلق من معوقات الشعور بالسعادة وحيث ان الله تعالي قدر ان تكون الدنيا دار ابتلاء والأخرة دار جزاء فأن الله العلي القدير جعل السعادة حاجة فطرية وشعور داخلي لدي الإنسان يتمثل في سكينة النفس وطمأنينة القلب وانشراح الصدر وراحة الضمير والبال والاحساس بالمتعة الروحانية لاستقامة السلوك المدفوع بقوه إيمان الإنسان التقي الطائع لله الممتثل لأوامره ونواهيه والقانع بقضائه وقدره ومن هنا يتضح أن السعادة الحقيقية ماهي إلا منحه ربانيه لا تباع ولاتشتري فلو كانت السعادة في مال يجمعه الإنسان لسعد (قارون) ولو كانت السعادة في المناصب لسعد (هامان وزير فرعون) كما أن الملذات والشهوات جميعها في زوال ولا تدوم

هذا ما أكده د.سيد حسن السبد الخبير الدولي للإتيكيت وآداب السلوك بوسائل الإعلام م والمحاضر بالمراكز التدريبية المتخصصة ولتوضيح اهمية السعادة وماهي معوقاتها وكيف تتحقق وكيف يمكن أن يشعر بها الإنسان في الدنيا وماهي السعادة الحقيقة ؟ لذا يحدثنا هذا الاسبوع د.سيد حسن السيد مقدما النصائح التالية :-

 

1 - قال رسول الله (عليه الصلاة والسلام ):" من سعادة ابن آدم رضاه بما قضي الله له ومن شقاؤه سخطه بما قضي الله له " كم من أشخاص يفكرون فيما ينقصهم ولا يفكرون فيما يملكون من نعم ومن مقومات السعادة وهي لا تحصي ولا تعد ومنها الصحة والأمان ولو استثمروها لكانوا من أسعد الناس قال تعالي:" ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك علي الله يسير لكيلا تأسوا علي ما فاتكم ولا تفرحوا بما أتاكم والله لا يحب كل مختال فخور" إن الله عز وجل قبل أن يخلقنا كتب في اللوح المحفوظ أعمارنا وارزقنا وكل ما يصيبنا لكي نعلم أن كل شيء مقدر ومن صنعه جل شأنه فلا يجب أن نحزن علي ما فاتنا من نعيم الدنيا لأن الحزن يخرجنا عن الصبر ولا يجب أن نفرح كثيرا بما أعطانا منها لأن الفرح يلهينا عن الشكر كما أن الله لا يحب كل من هو معجب بنفسه ومختالا فخورا ومتعالي علي الناس سواء بماله أوثرائه أو بمنصبه العالي أو بشهرته لأن ذلك كله عرض في الدنيا زائل وما متاع الدنيا إلا قليل فضلا عن أن المال والمنصب والشهرة غالبا ما يصاحبها نوع من القلق والقلق من أهم معوقات الشعور بالسعادة هذا وقد قام (د. اندروا ستبتو) بجامعه لندن بإجراء دراسة شملت 3800 من الأشخاص من مختلف الأعمار حيث اكدت ان السعداء هم أطول الناس عمرا.

 

2- القلق يعتبر من أهم معوقات الشعور بالسعادة وجميعنا نعاني منه بسبب ما نواجه من مشكلات حياتيه ومما يزيد من انتشاره عدم القناعة والرضي ومن أضرار القلق كثره إفراز الجسم لهرمون ( الادرينالين) الذي يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وما يصاحب ذلك من الإصابة بأمراض عديده والقلق ثلاثة أنواع الأول قلق مطلوب كالقلق من المرور علي الطريق أثناء مرور السيارات السريعة أو الخوف من السقوط عند الوقوف في مكان مرتفع والنوع الثاني هو القلق المقبول وهو الخوف من الحروب أو الإصابة بمرض اما النوع الثالث وهو القلق المرفوض وهو الخوف الدائم من المستقبل ومن الوساوس المستمرة في عقل الإنسان لأن ذلك يؤثر علي دوره حياته ونشاطه وهذا النوع إن لم يتم علاجه فقد يؤدي إلى الإصابة بالاكتئاب وما يصاحب ذلك من أعراض كعدم القابلية للأكل والنوم والتركيز رمع استمرار الشعور بالاستياء والاحباط واليأس والتضجر وفقدان التمتع بالحياة والشعور بالانهيار وذلك يتطلب علاج طبي ونفسي إذا كانت السعادة في الشهرة فان العديد من المشاهير قد انتحروا نتيجة اليأس وعدم الشعور بالسعادة أمثال المغني العالمي ( الفيس بريسلي) والمغنية ( داليدا) والممثلة العالمية (مارلين مونرو)والتي كتبت في وصيتها [احذروا المجد احذروا كل من يخدعكم بالأضواء - إني اتعس امرأة علي هذه الأرض ] كم من مليارديرات انتحروا بسبب كثرة أموالهم فلو كانت السعادة تشتري بالمال لاشتراها هؤلاء الذين اصيبوا بالاكتئاب وانتحروا امثال : (كريستين اوناسيس) ابنه الملياردير اليوناني أكبر اثرياء العالم صاحب الجزر والاساطيل البحرية والطائرات وكذلك ( بيتر لورنس ) أشهر رجال الأعمال في بريطانيا وكذلك (ايلي بلاك) الامريكي الذي انتحر بالقفز من النافذة وكذلك (ستيف غود) رجل الأعمال الامريكي الذي انتحر بإطلاق الرصاص علي نفسه. قال أحد الصالحين السعداء: {لو يعلم الملوك وابناء الملوك ما نحن فيه من السعادة لجالدونا عليها بالسيوف} ولقد عبرت الكاتبة العالمية (هيلين كيلر ) عن سعادتها رغم إنها كفيفة وصماء حين قالت [ كيف لا أكون سعيدة وأنا أشعر بواقع أقدام الناس وأحسن بالريح في الحقول وحركه المرور في الشوارع] وقال الفيلسوف (ارسطو): {السعادة هبه من الله وتتكون من صحة بدن وسلامة حواس ونجاح في عمل وتحقيق طموحات وسلامة عقل وسمعة طيبة واستحسان من الناس} ويقول الصحفي والكاتب. الكبير (مصطفي أمين ) [ أشعر بسعادة غامره عندما استطيع أن أرسم ابتسامة علي شفاه حزينة. أو أن أمسح دمعة من عين باكية أو أمد يدي إلى إنسان سيئ الحظ وقع علي الأرض فأساعده علي الوقوف]

 

3 - قال تعالي :" " وابتغ فيما أتاك الله الدار الأخرة ولا تنسي نصيبك من الدنيا " السعادة الدنيوية هي سعادة مليئة بالقسوة والمشقة وتتقلب فيها الأمور من العسر إلى اليسر وتعاليم الدين هي التي ترشدنا للسعادة والرضا لذلك فإنه يمكن للمال والمنصب والشهرة أن تجلب السعادة مادامت في إطار الشرع وفي دائرة الحلال المباح إذا اجتمعت مع الدين وصلاح القلوب فهناك من الأغنياء وأصحاب المناصب والمشاهير الشرفاء الاتقياء الصالحين أعمالهم مازالت باقيه وتخلد ذكراهم وهؤلاء هم السعداء في الأخرة من خلال أعمالهم الصالحة في الدنيا وقد وعدهم الله بدخول الجنة قال تعالي :" واما الذين سعدوا في الجنة خالدين فيها " وقد حدد الله زمن السعادة الحقيقية بأنه سيكون يوم القيامة حينما قال تعالي:" يوم يأت لا تكلم نفس إلا بأذنه فمنهم شقي وسعيد " الشقي هو التعيس بسبب ضعف إيمانه وسوء أعماله أما السعيد فبقوه إيمانه وحسن أعماله وهو من الخالدين في الجنة..- ولكي نشعر بالسعادة الحقيقية يجب أن ننقي قلوبنا من الحقد والضغينة ونجعل الصفح والتسامح مبدئنا في الحياه ونصلح من انفسنا وسلوكياتنا الخاطئة ونتخلص من عاداتنا السلبية كما أن السعادة هي شعور داخلي بالطمأنينة يمنحه الله في قلب من يذكره ويطيعه ولا يعصيه ويمتثل لأوامره ولا يفعل ما نهاه عنه وذلك يعرف بتقوي الله وذلك يتطلب مجاهدة النفس والاستعانة بالله وأن تكون الاستقامة هي منهجه حتي تهدا نفسه ويطمئن قلبه وتلك هي السعادة الحقيقيه كم من أشخاص تلهيهم أمور الدنيا عن أمور الاخرة فنجدهم ينشغلون طول الوقت في أعمالهم ومنهم من ينشغلون بحياتهم الاجتماعية بتلبية احتياجات اسرهم من حيث التنزه والترفيه وكل ذلك من الأمور المطلوبة والمستحبة ولكن لا يجب أن يكون ذلك سببا في التقصير في أداء العبادات والفرائض وتقوي الله قال رسول الله (عليه الصلاة والسلام):" لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتي يسأل عن أربع خصال عن عمره فيما افناه وعن شبابه فيما ابلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وعن علمه ماذا عمل به" هناك الكثير من الازواج يجدون سعادتهم داخل الأسرة مع زوجاتهم وابنائهم ويسعون دائما لتلبيه احتياجاتهم من أجل ارضائهم واسعادهم وذلك لمن الأمور التي تحض عليها تعاليم الدين ولكن بشرط ألا يخالف ذلك ما نهي الله عنه قال تعالي:" يأيها الذين امنوا لا تلهيكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون " وقال تعالي:" يا أيها الذين امنوا إن من أزواجكم واولادكم عدو لكم فأحذرهم " كم من زوجات وابناء يطلبون من الأزواج مطالب لا تحتمل تفوق حد طاقاتهم المادية وهناك من الأزواج من يضطرون إلى الكسب الحرام سواء بالاختلاس أو الاحتيال والنصب علي الغير للاستيلاء علي أموالهم في سبيل تلبيه احتياجات الزوجات والابناء - من استجاب لزوجته وابناؤه ولم يعبأ بأمر الله ونهيه ومن اطاعهم في معصيه الله وتسببوا له في عقاب وحسابا عسيرا فإنه يراهم يوم القيامة أعداء له . قال رسول الله (عليه الصلاة والسلام):"تعس عبد الخميصة إن اعطي رضي وإن لم يعط تعس وانتكس" المقصود بالخميصة (الملابس) ومعني الحديث أن متتبع الموضات ولديه هوس الشراء لأحدث الموضات لهو في تعاسة دائمة وانتكاسة لأنه يحتاج إلى مال كثير لينفق علي شراء تلك الموضات لأنه متقلب المزاج وغير راضي عن نفسه .- كم من فتيات يجدن سعادتهن في التجمل ولديهن هوس شراء أحدث موضات الملابس المخدشة للحياء ليصبحن من الكاسيات العاريات كنوع من التقليد الأعمى لصديقاتهن وحينما لا يجدن المال لإشباع تلك الرغبة المذمومة سرعان ما تتحول سعادتهن إلى تعاسة واحباط وعدم رضا وتلك هي الانتكاسة التي ذكرها رسول الله ( صلي الله عليه وسلم) في الحديث الشريف.

 

4 - ما أحوجنا إلى التمسك بتعاليم الدين قال تعالي:" ما أنزلنا عليك القران لتشقي " لقد انزل الله لنا القرأن لكي نسعد لا لنشقي إذا أردنا أن نعرف مفاتيح السعادة الحقيقة فلنقرأ الآيات التالية من سوره الشرح التي وجهها الله عز وجل إلى رسولنا الكريم ( صلوات الله عليه): قال تعالي:" ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي انقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك فأن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا فاذا فرغت فأنصب وإلى ربك فأرغب" من الحكمة الإلهية التي وردت في تلك الآيات ان الله سبحانه وتعالي أراد أن يوضح لنا أسباب السعادة الحقيقية فالانشراح هو السرور والابتهاج وهو ما يشعر به الانسان حينما يكون سعيدا والسعادة بيد الله فهو المانح للسعادة حينما يضعها في قلب الانسان داخل صدره كما أن الله هو المستعان فحينما يتحمل الانسان من المسئوليات ما يجعل الحمل ثقيل عليه فأن الله يخفف عنه هذا الحمل كما أن الله إذا أحب إنسان جعل جميع الخلائق تحبه واصبح يتمتع بالسمعة الطيبة والسيرة الحسنة وإذا واجه الإنسان كرب أنزل الله معه الفرج وإذا كان متعسرا في شيء جعل الله مع العسر يسر فيزول الهم والضيق ولكي لا يعاني الانسان من الفراغ بعد قضاؤه لأمور الدنيا لأن الفراغ مفسدة عليه بأداء العبادات والفرائض وطاعة الله كما يجب عليه الاخلاص لله والتوجه اليه والتوكل عليه عند قضاء حوائجه تلك هي مفاتيح السعادة الحقيقية اذا كان مفهوم السعادة قد اختلف لدي الكثيرين نتيجة اختلاف اهوائهم وميولهم ورغباتهم الدنيوية فان السعادة الحقيقية ماهي إلا منحة ربانيه يمنحها الله تعالي لكل مؤمن صالح وهي لاتباع ولاتشتري قال تعالي :" من عمل صالحا من ذكر او انثي وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة " اللهم اشرح صدورنا ويسر امورنا واختم حياتنا بالأعمال الصالحة


 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2019