السبت, 19 يناير 2019, 10:38 صباحاً
شريط الاخبار
بحث
الإخوان.. والتشيع السياسى
آخر تحديث:
11/01/2019 [ 22:23 ]
الإخوان.. والتشيع السياسى
د. محمود خليل

يمثل كتاب «الخلافة أو الإمامة العظمى» للشيخ رشيد رضا الرافد الأساسى لفكر ما بات يُعرف لدى المؤرخين باسم الصحوة الإسلامية ولدى آخرين باسم «التطرف والتشدد الدينى». وهناك كتاب نقيض له أصدره الشيخ على عبدالرازق عام 1925 (بعد عام واحد من سقوط الخلافة العثمانية رسمياً) يدحض ما روج له الفقهاء عبر قرون من أن الخلافة تعد أصلاً من أصول الحكم فى الإسلام، وأثار معركة كبرى فى الأوساط المصرية، فأيده البعض وعارضه آخرون، وقد مثل كتاب «الخلافة» للشيخ رشيد رضا الإنجيل الذى تحلق حوله المؤيدون لهذه الفكرة. وفى حين تبنى رواد النهضة والفكر المدنى الطرح الذى قدمه الشيخ على عبدالرازق، وجدت أفكار «رشيد رضا» صداها لدى الشيخ حسن البنا.

قام «البنا» بما يمكن وصفه بـ«الترجمة الحركية» لخطاب «الإصلاح التربوى» من خلال تأسيس جماعة الإخوان المسلمين، التى اعتمدت -فى المعلن- على منهج التربية الذى نوه إليه وسلط الضوء عليه الشيخ محمد عبده، لكنها طبقت هذا المنهج بمحتوى موضوعى يستمد روافده من أفكار وكتابات الشيخ رشيد رضا، وتمدد مفهوم التربية لدى «البنا» ليتجاوز مسألة التربية الفكرية والسلوكية إلى التربية البدنية والعسكرية، وبرز ذلك واضحاً من خلال «النظام الخاص» الذى تأسس داخل الجماعة على يد أول مرشد عام لها، وتحول فى فترات من تاريخها إلى غول كبير يريد ابتلاع من حوله بما فى ذلك الجماعة نفسها!.

كان الشيخ رشيد رضا بالذات هو الباب الفكرى الذى ولج منه خطاب الجماعات إلى الميدان عبر تلميذه حسن البنا، من خلال الجماعة التى أسسها، ووضع على قمة أهدافها الدفاع عن قضية «الخلافة»، ولم يفلح الشيخ على عبدالرازق فى هز هذه الفكرة فى بحثه الرصين «الإسلام وأصول الحكم»، ولعل السر فى ذلك هو السمت «الشعبوى» الذى أكسبه «البنا» للفكرة مستلهماً فى ذلك التراث الشيعى للعمل السرى الذى يخلب عقل الشباب، والاغتيالات السياسية التى ارتبطت بتاريخ شيخ الجبل «حسن الصباح»، ولم يفلت منه أيضاً تعليم مريديه مبدأ «التقية»، وهو مبدأ سياسى شيعى أصيل، بالإضافة إلى استخدام مفردات ذات ظلال دلالية شيعية مثل «الإمام» و«الإرشاد» وغيرهما.

والتاريخ يسجل أن «الإخوان المسلمون» دعت «نواب صفوى»، الثورى الإيرانى المعروف ومؤسس حركة «فدائيان إسلام»، لزيارة مصر عام 1954، وقوبل الرجل بحماس شديد وترحيب حار من قبَل الإخوان المسلمين الذين أرادوا توطيد علاقتهم بهذه الحركة الشيعية الإيرانية المناهضة للشاه فى الخمسينات. ويقول أحد قياديى الإخوان المسلمين: «وصل إلى القاهرة فى زيارة لجماعة الإخوان المسلمين الزعيم الإسلامى نواب صفوى زعيم فدائيان إسلام بإيران، وقد احتفل بمقدمه الإخوان أعظم احتفال، وقام بإلقاء حديث الثلاثاء، فحلّق بالإخوان فى سماء الدعوة الإسلامية وطاف بهم مع الملأ الأعلى، وكان يردد معهم شعار الإخوان: الله أكبر».

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2019