الاحد, 24 مارس 2019, 20:15 مساءً
شريط الاخبار
بحث
8 واقيات ذكرية بجنيه وحوافز لتقليل الإنجاب بمصر.. هل تنجح الخطة لوقف الزيادة السكانيه؟
آخر تحديث:
04/01/2019 [ 15:46 ]
8 واقيات ذكرية بجنيه وحوافز لتقليل الإنجاب بمصر.. هل تنجح الخطة لوقف الزيادة السكانيه؟

دبي -الشروق العربي -في غرفة المكتب المكتظَّة بالناس في عيادة تنظيم الأسرة بمستشفى القاهرة الجديدة، تضع صفاء حسني صندوقاً ممتلئاً عن آخره بوسائل منع الحمل بجوار دفتر الزوار فوق مكتبٍ صغيرٍ.

هناك 8 واقياتٍ ذكريةٍ بجنيهٍ مصريٍّ واحدٍ، ونحو 4 أمبولات حقن لمنع الحمل، سعرها أقل من 9 جنيهات. وكان سعر زرع وسيلة لمنع الحمل تدوم ثلاث سنواتٍ 22 جنيهاً، فيما كان سعر اللولب النحاسي -أكثر أنواع وسائل منع الحمل المعروضة شيوعاً وفقاً للدكتورة صفاء- 17 جنيهاً.

الدولة تدعم تقليل الزيادة السكانية الصاروخية

 صحيفة The Guardian البريطانية تشير في تقرير لها إلى أن تلك الأسعار الرخيصة، التي هي أقل بكثيرٍ من أية صيدليةٍ مصريةٍ، سببها الإعانات المقدَّمة من وزارة الصحة المصرية، فالعيادات الشبيهة بعيادة الدكتورة صفاء حسني هي على جبهة المعركة المصرية ضد معدلات الزيادة السكانية الصاروخية.

وقد أطلقت الحكومة برنامجاً تحت اسم «2 كفاية (اثنان يكفيان)» بغرض تشجيع الناس على الحدِّ من عدد أفراد الأسرة الواحدة. وقد أعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أنَّ الحكومة ستقصر، بدءاً من الشهر الجاري يناير/كانون الثاني، الدعم المالي للأسر المصرية لطفلين فقط.

ويتألف هذا البرنامج الممتد لخمس سنواتٍ بتمويلٍ يبلغ 19 مليون دولار من حملة ملصقاتٍ إلى جانب تطوير شبكةٍ من عيادات تنظيم الأسرة المتنقلة والثابتة عبر محافظات مصر. وتُظهِر الملصقات التي تغطي جدران محطات المترو المصرية ورقةً بقيمة 50 جنيهاً مصرياً، تساوي تقريباً 2.20 جنيه إسترليني (2.78 دولار)، وهي مُقطَّعةٌ إلى خمسة أجزاءٍ. ويسألك الملصق: «أتُفضِّل تقسيم هذه إلى خمسةٍ، أم إلى اثنين؟».

لكنَّ أسعار وسائل منع الحمل وتوافرها في العيادات مثل العيادة التابعة لمستشفى القاهرة الجديدة تدلُّ على مشكلةٍ أعمق: أنَّ مصر أمامها طريقٌ طويلٌ كي تقنع شعبها.

تقول صفاء: «أحياناً يأتي المرضى إلى هنا وهم على جهلٍ تام بوسائل منع الحمل، لذا عليَّ أن أشرح لهم الوسائل المختلفة. ثم تختار (المرأة) بإذن زوجها. عادةً ما يتواجد زوجها في الزيارة الأولى، ويشهد على توقيعها استمارة موافقةٍ تثبت أنَّها واعيةٌ بالأمر، لكنَّها تكون بعد ذلك وحيدةً في مواعيد المتابعة».

تقول صفاء إنَّ العيادة تسعد بخدمة النساء العازبات. وأضافت أثناء إخراجها شريطاً من حبوب منع الحمل: «للنساء العازبات، أقترح الحبوب أو الحقن».

الحكومة المصرية تعتبر الزيادة السكانية أزمة خطيرة

تعتبر الحكومة الآن تعداد السكان أزمةً خطيرةً لدرجة أنَّ الرئيس عبد الفتاح السيسي صرَّح أثناء مؤتمرٍ في عام 2017: «أمامنا تحديان حقيقيان يواجهان وطننا: الإرهاب، والزيادة السكانية».

وبعد تصريحات السيسي تبنت وسائل الإعلام المصرية رؤيته وأخذت العديد من البرامج الحوارية التحذير من ما اعتبرتها مخاطر الزيادة السكانية. 

وبعد تصريحات السيسي تبنت وسائل الإعلام المصرية رؤيته وأخذت العديد من البرامج الحوارية التحذير من ما اعتبرتها مخاطر الزيادة السكانية. 

يبلغ عدد أفراد الشعب المصري حالياً 104 ملايين نسمة، منهم 94.8 مليون يعيشون داخل البلاد. ويُولَد طفلٌ جديدٌ كل 15 ثانيةً في مصر، ما يعني أنَّها تحتل المركز الثالث عشر في تصنيف التعداد السكاني العالمي.

وقد شكَّل هذا ضغطاً على الموارد الشحيحة بالفعل كالمياه، ومن شأنه أن يفاقم المشكلات القائمة للأسر التي تكافح بالفعل لأجل توفير الطعام على موائدها عقب أزمةٍ ماليةٍ في عام 2016 أرغمت مصر على خفض قيمة عملتها وأسفرت عن تضخمٍ متزايدٍ في الأسعار.

ووفقاً لهيئة الإحصاءات الرسمية المصرية، الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاءات، يعيش 27.8% من المصريين تحت خط الفقر.

إلا أنَّ حملة «2 كفاية» مُعرَّضةٌ لخطر الإخفاق في استهداف الأمور التي قد تُحدِث فارقاً حقيقياً حينما تقرِّر الأسر إنجاب الأطفال، لاسيما أسر الطبقة العاملة المصرية. إذ ستعمل الحملة على رفع مستوى التعليم الجنسي لبعض المهنيِّين الطبيين، لكنَّها لن تطلق برنامجاً للتعليم الجنسي في المدارس، ولا يوجد برنامجٌ حالياً. وتتجاهل كذلك الخيارات المتاحة لدى النساء ذوات الحمل غير المرغوب فيه، إذ يُعَدُّ الإجهاض منطقةً رمادية قانونية في مصر.

البداية لابد أن تكون من المدارس

يقول الدكتور حسين جوهر، وهو طبيب نساء في القاهرة: «أرى أنَّ الأمر يجب أن يكون متعدد التخصصات. عليك أن تبدأ من المدارس لكي تُعَلِّم الأطفال الصغار عن الجنس، ومنع الحمل، والمخاطر على أنفسهم، وكذا على مستقبل الانفجار السكاني. ثم عليهم استهداف الأشخاص الذين على وشك الزواج، والمتزوجين. لكن إذا كنت ستسنّ قانوناً يجازيهم على إنجاب طفلٍ ثالثٍ، فعليك أن توفِّر سبيل خروجٍ لهم، عن طريق السماح بإنهاء الحمل طبياً أو حتى عياداتٍ للإجهاض».

في رأي جوهر، محور المشكلة هو التفكير فيما يدفع الشعب المصري لتكوين أسر كبيرة؛ إذ قال: «عليك تغيير عقلية الشعب ونظرتهم للأمور عوضاً عن أن تُملِي عليهم ما يفعلونه وحسب. لا يمكن أن تخاطب الناس مرةً كل بضعة أشهرٍ وتقول إنَّ التعداد السكاني أكبر من اللازم ولا توجد مياه كافية لذا عليكم أن تقلِّلوا عدد أفراد الأسرة».

يتفق معه في الرأي الدكتور أحمد فتحي، طبيب النساء والتوليد بمستشفى القاهرة الجديدة. ويوضِّح قائلاً: «بالنسبة للأسر الفقيرة، الأمر ليس متعلقاً بما إن كان الطفل هبةً من الله أم لا، بل بأنَّ زيادة الأطفال هي مصدرٌ للدخل. فإذا كانت أسرةٌ تملك مزرعةً، سيكلفها العمال الإضافيون مزيداً من المال. لكن إذا أنجبت مزيداً من الأطفال، فيمكن لأحدهم أن يرعى الأغنام، ولآخر أن يعتني بالآلات، وثالث يعتني بالمحاصيل».

علاوةً على أنَّ أفضل جهود الحكومة المصرية قد تفشل كذلك في الوصول إلى الأطباء المحافِظين في المناطق الريفية، الذين على الأرجح سينقلون لمرضاهم رسالةً مفادها أنَّ كل طفلٍ هو نعمة من الله، أو يكتمون المعلومات عن وسائل منع الحمل.

تقول ناتاليا كانم، رئيسة صندوق الأمم المتحدة للسكان، الذي عقد شراكةً مع الوزارات المصرية لأجل حملة «اتنين كفاية»: «الحقيقة هي أنَّ الحكومة في كل دولةٍ تعجز عن تغطية جميع طوائف الشعب. إذ يمكن للأطباء في العيادات الخاصة أن يضلِّلوا (مرضاهم)، أو حتى أن يُجرُوا عمليات ما يُسَمَّى بختان الإناث. مهمتنا هي نشر المعلومات الحقيقية هنا للتصدي للخرافات».

وترى ناتاليا كانم أنَّ الزيادة السكانية لشعبٍ ما وطغيان نسبة الشباب فيه يمثِّلان نقطة ضعفٍ للنساء الشابات، مُستشهِدةً بحقيقة أنَّ 62% من الشعب المصري أعمارهم 29 عاماً أو أقل. وتقول: «إذا كان لديك معدل أعمار صغير للسكان، تميل أولئك الشابَّات لإنجاب الأطفال في سنٍّ صغيرةً مثلما فعلت أمهاتهن، لذا فإنَّك ترى تسارُعاً، ما لم تملك النساء القدرة على اتخاذ قراراتٍ واعيةٍ بتأجيل الإنجاب، وتأجيل الزواج». وتابعت قائلةً: «حين تُهمَل البنات، يُهمَل نصف السكان».

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2019