السبت, 19 يناير 2019, 17:22 مساءً
شريط الاخبار
بحث
دراسة أمريكية تؤكد: أسعدى أولادك بجرعات من «فيتامين NO»
آخر تحديث:
29/12/2018 [ 09:51 ]
دراسة أمريكية تؤكد: أسعدى أولادك بجرعات من «فيتامين NO»

الشروق العربي- تنجرف العديد من الأمهات وراء المبالغة فى الاستجابة لطلبات أبنائهن مع شعور الأم باللوم الشديد إذا رفضت الانسياق وراء إلحاح طفلها محاولة منها لإدخال السعادة على أبنائها وتعويضا لهم عن إحساسها بالتقصير  خصوصا إذا كانت سيدة عاملة، أيضا خوفا منها أن يرى ابنها وابنتها شيئا مع طفل آخر ليس معهما فيشعران بالضيق أو أن شخصا أفضل منهما وفى الحقيقة هذه الأم لا ترى أبناءها سعداء أبدا لأنه مع استجابتها لطلب سرعان ما يبحثون عن الطلب الآخر ومع هذه الحيرة الشديدة لا تعرف الأم أثر هذه الاستجابة للطلبات عليهم فى الكبر وهذا ما أكدته دراسة أمريكية والتى تؤكد  أن الأطفال المدللين هم الأكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب فى سن الخمسين . هذه الدراسة أكدها  «جون روزماند » مؤسس علم نفس العائلة،  فى البداية يعرفنا

د. روزماند أن كثيرا من  الأطفال يعانون من نقص فيتامين NO  لأن تلبية طلبات الطفل لا تنتج شيئا سوى طلب المزيد، فهو يرى أن الأطفال والآباء والمجتمع جميعهم يدفعون الثمن. 

حاول د.روزموند شرح ذلك لتبسيط كلامه  من خلال قصة بسيطة تحكى  عن طفل عمره 5 سنوات  أعطاه  والده تقريبا كل شىء يريده فالأب هنا يفعل أى شىء ليجعل طفله سعيدا ولكنه لم يكن كذلك وبدلا من ذلك أصبح مزاجيا  ونكدا وعنيدا، أيضا يعانى من مشاكل لينسجم مع الأطفال بالإضافة إلى أنه أصبح يطالب أكثر ونادرا ما يعرب عن أى تقدير فقد أعطاه أبوه وأمه كل شىء ويظل  مكتئبا فهل يحتاج لعلاج؟

يفسر د.روزموند حالة الطفل  بأنه يحتاج لجرعات ثابتة  من فيتامين لا،  فتلبية الرغبات بشكل كبير تعرض طفلك لنقص فيتامين لا

الذى يقود إلى نوع من أنواع الإدمان الخاصة ويرى أن أهم السلبيات التى تعود على أولادنا من تلبية جميع طلباتهم هى أن أطفالنا معتادون على طلب الأشياء التى تعتبر غير ممكنة مقارنة بما نحاول  تحقيقه  كبالغين كذلك فالطفل يتربى على عدم العمل والتضحية كذلك  فنحن نعلم أولادنا  على أن يمتلكوا كل شىء دون أن يفعلوا شيئا وهذا من أخطر السلوكيات ويقول إن عقول أطفال الخمسينيات أفضل بكثير من عقول  أطفال الحاضر، منذ الخمسينيات  كان معيار تساهل الأبوة والأمومة منخفضا فالأطفال  الذين نشأوا على أنهم يستطيعون أن يمتلكوا  كل شىء مقابل أن لا يفعلوا  شيئا هم أكثر احتمالية  أن يصبحوا رجالا أنانيين وسوف يصبحون آباء أو أمهات يدللون أبناءهم، هذا النقص فى فيتامين لا ينتقل من جيل إلى جيل، وهنا أيضا يفسر عدم اهتمام الأطفال بما لديهم وبحثهم دائما عن الجديد لأن الخبرة علمتهم أن هناك الكثير  من الأشياء فى الطريق إليهم لذلك يؤكد د. جون أنهم يستحقون منا الأفضل ويستحقون آباء وأمهات موجودين لحمايتهم- التأثير عليهم والتوجيه ـ لذلك يستحقون أن يسمعوا من والديهم كلمة لاعندما تكون الطلبات غريبة الأطوار ويستحقون أن يتعلموا قيمة الجهد المعتدل بدل الجهود التى يبذلونها فى الركل والبكاء، يجب أن يتعلم الطفل أن العمل هو الطريق الوحيد لأخذ ما يريده. 

ويضيف « عالم  طفلك المثالى يكون عن طريق  إعطائهم كل ما يحتاجونه حقا ولا يتعدى أكثر من 25 % ، فمبدأ الحرمان الحميد يجعل طفلك سعيدا على المدى البعيد.

عليه واجبات

د.  أسماء عبد العظيم إخصائية العلاج النفسى والعلاقات الأسرية وتعديل  سلوك الأطفال  تتكلم عن نفسية الطفل المدلل مؤكدة على أن الطفل المدلل هو طفل يحصل على كل ما يريده من أبويه أو من مقدمى الخدمة  الأمر الذى يجعل الطفل  رخوا غير متحمل المسئولية واتكاليا  فممكن أن يطلب لعبة وبمجرد الحصول عليها يلقيها أو لم يعد يعتنى بها  لأنه اعتاد على أن يحصل على الشيء دون الشعور بقيمته فنجده متمردا وساخطا دوما لا يرضيه ما يحصل عليه فبدلا من أن يستمتع بما يحصل عليه نجده يتطلع دوما بما ليس بين يديه، والأمر إذا تطور فقد يؤدى به إلى إصابته بالاكتئاب وتلك حقيقة  فهو اعتاد على أن يحصل على كل ما يريده دون جهد وعناء وصبر وضبط الذات وتقديم الأولويات على رغبات أخرى ثانوية  وفى الحقيقة الحياة لن تعطى ما نريده دون ذلك الجهد وتلك المعاناة فهنا يقع فى الحيرة بين ما يريده وما المفترض أن يقدمه ويقوم به كى يحصل عليه وحتما سيشعر بالإحباط  وربما الفشل والصدمات لأنه غير مؤهل نفسيا أن يتأخر عنه شيء . وقد يقسو عليه المجتمع والزوجة أو الزوج والأبناء لأنهم سيطلبون منه واجباتهم وحقوقهم منه، فالحرمان الحميد يمكن أن نترجمه فى تعليم الطفل قيمة اقتصادية مهمة وهى قيمة الادخار بأن نشترى حصالة مثلا للطفل ونشجعه على الادخار لكى يشترى فى نهاية الشهر مثلا  الشيء الذى يريده، فلابد من تعزيز قيمة الادخار عند الطفل بالتشجيع ومدح الطفل واستكمال المبلغ للطفل.

وتضيف د. أسماء يجب تأجيل ما يرغبه الطفل ما عدا  (الأكل من إفطار وغداء وعشاء والشرب ودخول الحمام) والتأجيل بمعنى تعويد الطفل أن ينتظر والانتظار يجب أن يكون مناسبا لعمر الطفل على سبيل المثال سيدة تشكو من ابنتها البالغة من العمر10 سنوات أنها ثارت عليهم لأنها ترغب فى شراء سماعات الأذن الخاصة بالتليفون الأمر الذى دفع الأب إلى أن ينزل ليلا يبحث لها عن سماعات وهذا خطأ وكان على الأب وقتها أن يوضح الأمر لابنته أن الوقت متأخر وسيوفر لها ما تريده حين يتيسر له غدا أو بعد غد أو خلال الشهر ولا يحدد موعدا حتى يعود ابنته على ضبط الذات والسيطرة ومراعاة ما أريده بما  يمكن الحصول عليه والمتاح لدى الأهل.

لابد أن يشعر الطفل بقيمة ما يمتلكه فمثلا تصطحب الأم الطفل بمتجر الألعاب وتطلب منه اختيار لعبة واحدة فقط أحبها ونضع تحت واحدة فقط  ألف خط فالحصول على أكثر من لعبة فى وقت واحد يجعل الطفل لا يشعر بقيمتها فنحن لا نستطيع أن نستمتع بالطعام إذا كان موجودا على المائدة أكثر من صنف فقد ننصرف عن تذوق بعض الأطعمة ونركز على أصناف أخرى وكذلك الطفل لا نركز معه على الكثرة بل ما يحب بحيث نركز  على الإشباع المنظم لرغبات الطفل فقد نمنح له من وقت لآخر لعبة جديدة فحتما الإشباع المبالغ فيه ضحيته فى البداية الأهل وضحيته فى النهاية الابن.

ترويض طلباته

أما د. غادة منصور أستاذ علم الأجتماع فتؤيد هذه الدراسة مؤكدة أن تدليل الأب والأم للطفل ينتج  للمجتمع  رجالا ونساء يصبحون بعد ذلك آباء وأمهات لا يتحملون المسئولية  يخربون في المجتمع  ولا يضيفون إليه شيئا فتجدهم دائما عصبيين ومزاجيين وقد أكدت أيضا الدراسات والأبحاث أن الطفل المدلل هو طفل غير سعيد ويميل دائما إلى العزلة كذلك يظهر عليه السلوك العدوانى خاصة إذا لم يُلب أحد طلباته فيميل هذا الطفل للبكاء المستمر وفى الكبر يتحول لشخص يؤذى أقرب الناس إليه زوجته وأولاده لأن هذه الشخصية المدللة دائما لا تشعر بقيمة أى شىء فى يديها، فهى هذا الرجل الذى تجده يتزوج على زوجته دون أى أسباب سوى أنه مل من زوجته  وهذا الموظف المستهتر بعمله فلا يؤدى عمله على أكمل وجه، لذلك على الأم والأب أن يحاولا أن يقننا مما يقدمانه لأبنائهما وأن يعلما أن ما نقدمه لأولادنا من طلبات ما هو إلا «سكاتة» لهم فى لحظتها وأنهما لن يفيدوهما شيئا ولن يملآ أعينهم ولن يزيداهم إلا كثرة الطلبات، كذلك فإن الطفل المدلل أصبح يميل إلى أخذ أشياء لا تخصه لأنه يشعر أن من حقه كل شىء وأنه يجب أن تلبى طلباته دون النظر إلى ما كانت هذه التلبية تتم بطريقة صحيحة أم لا فقد تصل لحد السرقة فقد علمت ابنى أن يروض نفسه ويعلمها أن ما تطلبه منه لا يستطيع أن يلبيه لأنه حرام أو شىء مرفوض من المجتمع،  لذلك فالوسط مطلوب فى كل شىء حتى تلبية الطلبات.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2019