الثلاثاء, 26 مارس 2019, 14:01 مساءً
شريط الاخبار
بحث
استيقظي مبكرا تتجنبي سرطان الثدي
آخر تحديث:
24/12/2018 [ 01:45 ]
استيقظي مبكرا تتجنبي سرطان الثدي

الشروق العربي- لا شك في أن السرطان هو طاعون العصر نظرا للزيادة الكبيرة فى أعداد المصابين به فى كل أنحاء العالم، ومصر من البلدان التى تشهد تزايدا كبيرا فى أعداد المصابين بالسرطان حيث وصلت إلى 115 ألف حالة أورام كل سنة، كما صرح بذلك فى وقت سابق رئيس الجمعية الدولية للأورام خلال مؤتمرها السنوى، مضيفا أن أورام الثدى تمثل 34 % منها وستزيد إلى 350 ألف حالة بحلول عام 2050. لكن يبقى الأمل قائما فى مقاومة هذا الوحش المرعب من خلال تبنى الأشخاص لنمط حياة صحى يشمل التغذية الصحية وممارسة الرياضة والنشاط ومقاومة السمنة، وحتى النوم الصحى الذى ثبتت مقاومته لمرض السرطان وهو ما تؤكده دراسة جديدة تفيد بأن الاستيقاظ المبكر يقى النساء من الإصابة بسرطان الثدى، فقد توصلت دراسة جديدة شملت أكثر من 400 ألف امرأة وقدمت نتائجها في المؤتمر الوطني لمعهد أبحاث السرطان في جلاسكو حسب صحيفة «ديلي ميل» إلى أن النساء اللاتي يستيقظن في الصباح الباكر أقل عرضة للإصابة بسرطان الثدي، ووجد علماء جامعة بريستول أن النساء اللاتي ينمن فترة أطول من اللازم (أكثر من 8 ساعات) معرضات لارتفاع خطر الإصابة بالسرطان بنسبة 20 % لكل ساعة نوم إضافية، وخلصت الدراسة إلى أن النساء اللاتي يستيقظن مبكراً أقل عرضة بنسبة 48 % للإصابة بسرطان الثدي.

 

هرمونات السعادة

ويبدى الدكتور على إسماعيل أستاذ الطب النفسى بجامعة الأزهر تأييده لنتائج هذه الدراسة ويقول: الليل له أهمية كبيرة جدا، ليس فى فكرة الراحة فقط ولا فكرة أنه يعيد نشاط الجسم مرة ثانية، بل لأن المخ أثناء الليل يقوم بعمليات كثيرة فمثلا يقوم خلاله بتخزين جميع المعلومات التى حصل عليها الإنسان بالنهار، وبالتالى تتضح هنا أهمية النوم وعلاقته بالذاكرة. والنوم يمر بمرحلتين؛ مرحلة النوم السريع وهى التى تحدث فيها الأحلام كجزء مهم لتفريغ الانفعالات وجزء مهم جدا للتخلص من الاحتياجات النفسية التى لا يستطيع الإنسان إشباعها فى حياته وحماية للإنسان من كثير من الأمراض، وخلاله يكون الجسم فى حالة نشاط فالضغط يرتفع ونبضات القلب تزيد والنفس يكون سريعا جدا، وفى الوقت نفسه دورة النوم البطيء أو العميق يكون هدفها الحصول على الاسترخاء الشديد. وأثناء النوم المخ يفرز شيئين مهمين هرمون النمو وهرمون الميلاتونين، وهرمون النمو مهم جدا بالنسبة للأطفال لنموهم واكتمال النمو العقلى والفكرى والعاطفى وأشياء كثيرة، بينما الجزء الخاص بهرمون الميلاتونين وهو مهم جدا لأنه  لا يفرز إلا فى الظلام، وبالتالى الأشخاص الذين ينامون بالنهار وفى الضوء غالبا هذا الهرمون لا يفرز لديهم، ووجد أن هذا الهرمون له علاقة قوية بالشعور بالسعادة بجانب أن له علاقة بالحماية من سرطانات الجلد.

ويتابع إسماعيل:أيضا وجد العلماء علاقة وثيقة بين النوم والإصابة بالجلطات، ففى بداية الفترة الأولى من النوم عندما ينام الإنسان مبكرا ففى فترة ثلثى النوم الأول يزيد خلالها النوم العميق وهو النوم الذى فيه الاسترخاء والهدوء وكل شيء، وبالتالى قرب الفجر يزيد معدل النوم السريع وهو النوم الذى فيه الأحلام وارتفاع ضغط الدم وزيادة ضربات القلب والنفس إلى آخره، والناس الذين لديهم استعداد لمشكلات الجلطات بالذات سواء جلطات القلب أو المخ عادة ما نسمع أنه نام بالليل واستيقظ فى الصباح بالجلطة، لأنها عادة ما تتكون أثناء الليل نتيجة للركود الشديد الذى يحدث، لأنه فى فترة النوم العميق تقل ضربات القلب وينخفض الضغط ويصبح النفس هادئا، وبالتالى سريان الدم فى الأوعية الدموية يكون بطيئا جدا، فهذا الشخص عندما يبقى نائما لفترة طويلة غالبا ما يساعد ذلك على أن تتكون الجلطة وتقفل الشريان المغذى للقلب أو المخ، ولذلك تقول الدراسات إن الإنسان إذا نام من 4 إلى 6 ساعات ثم استيقظ فى فترة السحر وصلاة الليل، أو على الأقل صلاة الفجر، غالبا يمنع تكوين هذه الجلطات نتيجة لقيامه بالحركة وبالتالى زيادة الضغط ويسرى الدم فى الجسم فيمنع حدوث الجلطات. كما وجدوا علاقة قوية بين النوم المضطرب ومشكلات سرطان الثدى وإن كان ليس لديهم تفسير واضح لذلك، لكن التفسير الأقرب أن الساعة البيولوجية المسئولة عن كفاءة النوم مرتبطة بدرجة كبيرة بالهرمونات الأنثوية، وغالبا اللاتى يعانين من النوم المضطرب وجد أن الهرمون الرئيسي هو المتورط فى حدوث أورام الثدى وأورام الرحم لديهن.

 

ليس بالنوم وحده

ويضيف الدكتور على إسماعيل: لكن العلاقة المباشرة كانت بين النوم والشعور بالسعادة، فقد وجدوا أن الذين بنامون بالليل وينامون بكفاءة غالبا ما يكونون أكثر نشاطا بالنهار، وهذا مرتبط بكثير من الأشياء مثل الميلاتونين والدورة الفسيولوجية داخل المخ التى تفسر ذلك. ومن المهم أن نفهم أن فكرة سرطان الثدى وسرطان الرحم والجلطات ليست فقط مرتبطة ارتباطا مباشرا بالنوم، ولكن أيضا لا بد من أن يكون لدى الشخص استعداد لهذا، وغالبا ما يكون ذلك فى كبار السن أو مرضى السكر ومن يعانون من مشكلات فى دهون الدم والسمنة ومن لديهم تاريخ عائلى لمرضى الجلطات والأورام، لذلك فالنوم أحد هذه العوامل وليس عاملا رئيسيا، بمعنى أن الشخص الذى لديه هذه العوامل بصرف النظر إذا كان ينام نوما عميقا أو مضطربا فغالبا من الممكن أن يتعرض لذلك، وهذه من العوامل التى تسمى «العوامل القابلة للتعديل» أى التى تساعد على تحسين كفاءة الحياة وتقلل احتمال حدوث الأورام والمشكلات الصحية عموما.

من جانبه أوضح الدكتور فوزى الشوبكى، أستاذ التغذية بالمركز القومى للبحوث، أن الاستيقاظ مبكرا يتناسب مع طبيعة تكوين جسم الإنسان والعمليات الحيوية التى تجرى فيه، لأن الإنسان مكيف لكى يتبع التغيرات الطبيعية مثل شروق الشمس وغروبها، وفى الأزمنة السابقة كان البشر يستيقظون أثناء فترة الشروق مع أذان الفجر إلى أذان المغرب، وبعد الغروب كان طبيعيا أن يظلوا ساعة أو اثنتين لتناول العشاء ثم يخلدوا إلى النوم، والإنسان غالبا يحتاج إلى ما بين 6 و8 ساعات نوم، فإذا نام الساعة 8 أو 9 مساء فإنه يستيقظ الساعة 4 أو 5 مع أذان الفجر، ويكون بذلك متكيفا حياتيا مع الظروف الطبيعية وهو ما يضمن له  أن يعيش حياة صحية دون مشاكل ودون أمراض، والنوم أثناء الليل أفضل أنواع النوم وفترة دخول الشخص فى نوم عميق تتطلب هدوءا كاملا وظروفا جوية مناسبة، وهو ما يتوافر فى الليل، والتقارير والأبحاث أثبتت أن جهاز المناعة يقوى فى أثناء النوم ويعمل أفضل عندما ينام الإنسان فترة مناسبة. وفى أجسامنا تحدث عمليات سرطانية تعد بالمئات، لكن جسم الإنسان مزود بجهاز مناعة طبيعية تساعده على التغلب على هذه العمليات السرطانية التى تجرى بصفة طبيعية فى الجسم، وهي تعتمد على عوامل كثيرة منها عوامل وراثية أي أن يكون أحد الوالدين أصيب بمرض السرطان أو أحد أفراد الأسرة، فينتقل الجين الحامل لصيغة الإصابة بمرض السرطان من فرد لآخر. وتعتمد أيضا على ظروف البيئة، فمثلا إذا كان هذا الشخص يعيش فى بيئة ملوثة، مثلا إلى جوار مصنع ينتج ملوثات للبيئة أو يتناول أطعمة ملوثة بملوثات عضوية أو غير عضوية أو مصابا بالسمنة، كل هذه العوامل تؤثر في الإنسان ولا يستطيع جهاز المناعة الموجود أن يتغلب عليها خاصة إذا كانت هذه العوامل ذات تأثير عال، ولذلك يجب أن نعمل على تقوية جهاز المناعة الطبيعي فى الجسم حتى يستطيع أن يمنع حدوث السرطان أو يؤخر ظهوره، ومما لا شك فيه أن حصول الشخص على فترة كافية من النوم والاسترخاء من شأنه أن يقوى جهاز المناعة لديه ويجعله قادرا على حماية الجسم من هذا المرض

ويضيف د.الشوبكى والاستيقاظ مبكرا أيضا يشجع الشخص على تناول الإفطار حيث يصبح لديه الوقت الكافى لإعداد وجبة صحية، وذلك بتناول الأطعمة ذات القيمة الغذائية المرتفعة مثل الألبان ومنتجاتها والبليلة والفول والخضروات والحرص على تناول الأطعمة الطبيعية والابتعاد عن الأغذية المحفوظة والأكلات السريعة التى تحتوى على كمية كبيرة من الدهون والشحوم المتحولة، وحاليا فى الأسواق معظم الأطعمة التى تباع فى المطاعم والمقليات بما فيها «الطعمية» يتم إعدادها بواسطة هذه النوعية من الدهون وهى ضارة جدا بالصحة، حيث إنها تسبب الإصابة بمرض تصلب الشرايين، واستخدامها لفترات طويلة يؤدى للإصابة بالسرطان خاصة سرطان الثدى، لذلك يجب تجنب تناول الأطعمة الجاهزة نظرا لاحتوائها على كمية كبيرة جدا من هذه النوعية من الدهون المشبعة والمهدرجة إضافة إلى المواد الحافظة التى تضاف للحفاظ عليها فترة طويلة ويجب تناول الخضروات الورقية والفواكه الطازجة بدلاً منها، لأنها تحتوى عادة على فيتامينات ومركبات عضوية نشطة بيولوجيا وأيضا لها تأثير مضاد للأكسدة، ومن أهمها مركبات الفينولات. إضافة إلى ذلك فالخضروات والفاكهة تحتوى على فيتامين«ج» وهو قاتل للسموم ويمنع الأكسدة ويساعد الجسم على ترطيب البشرة، إضافة إلى مجموعة المعادن وهى مهمة جدا للحماية من الأنيميا وتقوية جهاز المناعة.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع
ملفات خاصة
التصويت
الشروق تويتر
جميع الحقوق محفوظة لـ الشروق العربي
ALSHORUQ.NET © 2019